كارثة البر وفجيعة البحر

كارثة البر وفجيعة البحر

كارثة البر وفجيعة البحر

 السعودية اليوم -

كارثة البر وفجيعة البحر

بقلم - سمير عطا الله

توحدت الكارثة وانقسم المصابون. فجيعة مريعة في البحر وفي البر. والمساعدات إلى ليبيا إما بطيئة أو معدومة، أو غير مقبولة. وخصام داخلي ما بين شرقها وغربها و3 ناطقين رسميين باسم الحكومتين والبرلمان، وعداء أخوي ما بين المغرب والجزائر، فيما الناس يجرفها الموت مثل الرمل والطمي. مشاهد من يوم الحشر ومواقف سياسية من أيام المراهقة.

هذه ليست لحظة سياسية. السياسة أصغر بكثير من المصاب، على الأهل أو على الجيران. هذه لحظة الإنقاذ السريع قبل أن تعرف هوية الغريق أو المطمور بفتات الحجارة ولزاجة الأوحال. المحاسبة لها أوقاتها.

قال ناجٍ في درنة: «الموت هنا يشبه الأساطير». وكان يفترض أن تكون هذه لحظة المصالحة الكبرى. وعودة الدولة. والحكومة الواحدة. لكن أطل 3 ناطقين «رسميين»، يتحدث كل منهم باسم دولته وحكومته. ووجد فيها الجنرال «صديق» نجل الفريق حفتر مناسبة لترشيح نفسه للرئاسة.

ليست الطبيعة وحدها في هذه القسوة الساحقة. بل أيضاً منازل الطوب والطين في جبال المغرب، وركاكة البنى التحتية في بلد نفطي مثل ليبيا، صرف 4 قرون في تغيير الأسماء وترسيخ فكر اللجان؛ لا تقل ثورة بل كومونة. لا تقل برلمان قل مؤتمر الشعب العام. لا تقل ديوان الحكم، قل «قلم». الأكثر أهمية كان أن تبني سداً يحمي الناس من الويل والهول. وأن تترك حكماً يعرف العناية به. من أجل أن أعي ماذا يعني سقوط 400 مليمتر أمطار في يوم واحد، راجعت معدل هبوط الأمطار في بريطانيا في العام؛ 800 مليمتر وما فوق.

في عناوين الشرق الأوسط أمس؛ آلاف الموتى في درنة والحور، ومئات في «مجزرة جديدة شرق الخرطوم». لا شيء يذكر في مخيمات شرق صيدا. ومثل ليبيا، لا حكومة ولا رئيس جمهورية في لبنان. وفيه 4 أو 5 سدود جافة بناها سياسيون «عونيون»، من المنادين (يومياً) لمحاربة الفساد. وعدد النازحين إليه أكبر من عدد مواطنيه. ويستطيع مسؤولو مخيم عين الحلوة أن يغلقوا مدينة صيدا، لكن لا يستطيع مسؤول لبناني أن يدخل المخيم.

لا نزال نسمي «دانيال» عاصفة بلغة الأرصاد، لأننا فقدنا العلاقة بالمقاييس. كانت «دانيال» عاصفة في اليونان، حيث اتخذت الحكومة ما تستطيع من وقايات. وهذا ما فشلت فيه حكومات ليبيا المركزية والوطنية والشرقية والغربية.

كان الأحرى بالدول العربية أن تدرس كيف واجهت تركيا زلزالها المدمر. واجهته بأعلى درجات القدرة والتنظيم والكفاءة. وواجهته كدولة، أي حيث الأولوية للإنسان، وليس للجنرال، أو للقائد، كأنما البشر تضيع، في الموت أو الحياة.

درنة مأساة ومصيبة وكارثة أضخم من أن يحدها عقل بشري. بعد قليل ومزيد من الضحايا قد توازي ما ألحقه القادة بشعوبهم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة البر وفجيعة البحر كارثة البر وفجيعة البحر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon