لم يطل ليله

لم يطل ليله

لم يطل ليله

 السعودية اليوم -

لم يطل ليله

بقلم - سمير عطا الله

مثل أهل البادية، ينتقي أهل القرى كلماتهم وتعابيرهم في حرص بالغ، حرصاً على سلامة العلاقة في المجتمعات الصغيرة. وكثيراً ما تجد في الخطاب العامي مفردة بليغة. مثلاً، بدل استخدام كلمة «عادة»، يقال إن فلاناً عنده «خصلة»، سواء كانت حسنة أو ليس فيها من الحسن شيءأريد الاعتراف بأنني أعاني منذ زمن من «خصلة» يمكن تسميتها «الزعيم المبجّل». واسمها العلمي «متلازمة». وهكذا، يصبح اسمها الثلاثي «متلازمة الزعيم المبجّل».

تلازمني هذه الخصلة منذ أيام كيم إيل سونغ، الزعيم المبجل لأربعين مليون كوري. غاب الزعيم وبقيت «المتلازمة» مع نجله وخلفه كيم جون إيل. وغاب الابن وتزعم الحفيد كيم جونغ أون. ومن دون وعي تطورت الخصلة المباركة عندي.

أيام الأولين، لم أكن أذهب إلى النوم إلّا بعد قراءة آخر خطاب لهما. الحفيد الباسم أبداً، لا يعير الخطب أهمية كبرى أو صغرى: الكلمة للصاروخ. كل يوم صاروخ: واحد فوق البحر، واحد فوق اليابان، واحد سقط على منصة الإطلاق. تنويع على تقسيم واحد: صاروخ قصير المدى. صاروخ متوسط. صواريخ عابرة للقارات قادرة على ضرب المدن الأميركية.

الليلة الماضية، وكما حدث تماماً لبشار بن برد، «لم يطل ليلي، لكن لم أنم». ليس لأن صاروخ الزعيم الضاحك قادر على المدن الأميركية، بل ماذا سيحدث لعاصمة المبجّل إذا ضربها، بعد لحظات من انطلاقه من بيونغ يانغ بينما القيادة تلتقط الصورة التذكارية للقائد وشقيقته يصفقان؟

منذ أيام الزعيم الأول قبل 75 عاماً لم نسمع خطاباً عن صنع سيارة، أو قطار، أو سرير مستشفى. ولا عن نمو اقتصادي، ولا عن برنامج تعليمي. ولا عن شاعر، ولا عن أديب أو عالم نال «نوبل». صواريخ: صغيرة ومتوسطة وعابرة قارات.

كان يقلقني أيضاً، كيف يعيش الرفاق في الشمال، وما هي مواردهم، لكني شعرت بالاطمئنان عندما قرأت أنهم يصدرون الصواريخ إلى أوكرانيا. ولو أن نموهم الاقتصادي 43.000 تحت الصفر بينما نمو الجنوب الاستعماري الإمبريالي نحو 7 في المائة، وحجم الاقتصاد 3 تريليونات دولار، والمرتبة العالمية 11، ودخل الفرد 34.000 دولار.

إذا كان الزعيم يرفض تقليد الخونة في أميركا وسيول، فلماذا لا يحاول الاقتداء بالشقيقة الكبرى؟ الصين ليست شقيقة فحسب، بل أيضاً جارة يهرب إليها الجائعون. 97 في المائة من أهل كوريا الجنوبية يستخدمون الإنترنت، و97 في المائة في الشمال يشاهدون المذيعة التي تقرأ نشرة الأخبار وكأنها تردد نشيد «والله زمان يا سلاحي».

في نصف قرن قطعت الصين ألف عام على الأقل. وجارتها لا تزال في عالم كيم إيل سونغ. أبقت الصين صورة «ماو» على الجدران والحزب الشيوعي في مكانه، ومضت تنافس أميركا على المرتبة الأولى، والحفيد يتصور. صواريخ.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم يطل ليله لم يطل ليله



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon