ضحية الأب

ضحية الأب

ضحية الأب

 السعودية اليوم -

ضحية الأب

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يقول مثل شعبي: «الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»، وفحواه أن الأب يقترف ذنباً ما والابن يدفع الثمن.

أقام معمر القذافي دولة غير قابلة للبقاء والاستمرار. لا مؤسسة فيها حتى الجيش. لا نظام طبيعياً في التعليم أو القضاء.

عندما حان وقت تسليم السلطة لم يكن هناك من يتسلمها. تهاوت ليبيا فوق رؤوس الجميع، وتفرق أبناء القذافي على نحو مأساوي، واختفى ألمعهم وأكثرهم قرباً من المعقول. لم تكن هناك دولة معقولة يتسلمها سيف الإسلام، بل مجرد قوى متحاربة تريد أن تكرر تجربة «الفاتح من سبتمبر»، ونصف قرن من الهوائيات والمسيرات المضحكة والزمن الضائع.

أعد معمر القذافي دولة لسيف الإسلام، وليس دولة لليبيين، لها مكانها بين دول العرب ودول العالم.

يجري البحث الآن عن قاتل أعقل أبناء القذافي، لكن هذه الجرائم لم ترتكب كي تكشف أو تعلن. الأبناء يدفعون الثمن: كان صدام حسين يبني عراقاً يرسله إلى عدي وقصي. وعندما تفككت الدولة لم يبق من يسلم ممن لا يسلم. مؤسف أن ترى الرجل المعد للوراثة ضحية لوارثة سلسلة من الأخطاء. أُعدّ بشار الأسد لكي يقود دولة حدثية قابلة للاستمرارية، فإذا به يعيد الحداثة إلى ما قبل قبل التسلط.

ليس الأبناء هم من أخطأ، بل أصحاب النموذج. الآباء في أنظمة عربية خامرهم شعور واضح بأنهم الأعلون. لا يحسبون ولا يحاسبون. جميعهم اعتبروا أن التاريخ يبدأ بهم والسلالات تبدأ بهم، وكل ما كان قبلهم فهو بائد.

حزين مشهد الموت في الحديقة. هو مشهد حزين محزن في كل الأماكن والأيام والأعمار. لا يدرك المستبدون كم هو الموت سواسية إلا عندما يعبر العتبة في ذلك الاتجاه.

حاول سيف الإسلام بكل جدية أن يكون ابن الأب وخارج تراثه. وريثه لكن من دون عبء الإرث. لكن بعد أربعين عاماً من حكم الشعب كان كل شيء قد أصبح عبئاً أو خرافة، أو موتاً معلناً سلفاً، كما رواه غابريال غارسيا ماركيز.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية الأب ضحية الأب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon