جار البط

جار البط

جار البط

 السعودية اليوم -

جار البط

بقلم - سمير عطا الله

 

كان ذلك في الماضي. والماضي شيء مضى. وقد سمّي كذلك لأنه لا يعود. كلها تمضي. أشياؤه الجميلة، وأشياؤه الثقيلة. وفي ذلك الماضي كنتُ أشعر بالحنين إلى بيروت أينما كنت. وأحياناً يبدأ الحنين ليلة السفر. لا أعرف تماماً إلى ماذا أحن. لا شيء محدداً على وجه الضبط. مجموعة من الناس والأشياء والعادات والمشاهد التي فيها شلالات وجداول وأطياف من زمن الحب. الأول، والثاني، والثالث عشر. عدد ملوك فرنسا ونيّف. وهذه تلفظ مع شدَّتها، لأن أحد وزراء الثقافة الذي جاء به الإخوان السوريون، كان يلفظها «نِيفا» مكسورة، صلعاء من شدّتها، أو تاجها.

ولم يكن ذلك مهمّاً. فقد كان الرجل طيباً وظريفاً. وعندما لفته أحد أصدقائه إلى العلّة اللغوية قال ضاحكاً: «بسيطة يا زلمي، شدّة بالناقص، شدّة بالزايد، مش راح يزعل عمك سيبويه». و«الشدة» بالعامية هي أيضاً النعل.

وكنت أحن إلى بيروت. وكلما شكوت أمري إلى العميد ريمون ادّه في باريس، أثناء الحرب، كان يقول في خفة ظلّه الحاسمة «كبّر عقلك، بيروت لن تعود كما عرفناها. بدك تتحمل باريس». ثم يضحك.

لم نكن نصدق العميد. كنا نظن أنها إحدى نكاته المريرة على سياسة لبنان. وبقيتُ أحن إلى بيروت. وأكتب عنها – ولها – أنها مدينة الحريّة. مدينة الحرية وأنا أعيش في لندن، قبالة الهايد بارك، وأسراب البط التي تضرب أجنحتها في المياه اعتراضاً على تأخر الربيع وبزوغ زهر الدافوديل الأصفر.

لك أن تحكم على النسبة العقلية: رجل يعيش قبالة الهايد بارك حيث تُلقى خُطب الحريات ضد الملكة والحكومة والصحافة، وتأييداً لمحمد الفايد، ويشعر بالحنين إلى بيروت.

لكن هذا ما حدث. ولقد حدث طويلاً. وقد بعنا شقتنا المطلة على أسراب البط، وعدنا إلى بيروت. وهنا أيضاً تنتقد الحكومة والدولة، إذا وجدتا. لكن هنا، إذا ذهب وزير الثقافة كاره الشدَّة، جاء للثقافة وزير علاقته الوحيدة «بالثقافة»، أنه من أقرباء السيدة الأولى. أي عقيلة الرئيس الأول. وكانت حكومتنا في لندن برئاسة مارغريت ثاتشر، التي ذهبت إلى جزر الفوكلاند تقاتل الأرجنتين من أجل سيادة بلدها. وهنا لا يخلف سيادة الرئيس ميشال عون أحد.

سوف تقولون كان في الزمان رجل باهر الذكاء يسكن قبالة أسراب البط في لندن ويحن إلى بيروت، فعاد إلى بيروت ولم يجدها. ذهبت إلى الماضي. والماضي كما كان يؤكد «العميد» لا يعود. وأنا كلما فكرت في بيروت يملأني الحنين إلى أسراب البط في بحيرة الهايد بارك.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جار البط جار البط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon