«الست» الأخرى

«الست» الأخرى

«الست» الأخرى

 السعودية اليوم -

«الست» الأخرى

سمير عطا الله
سمير عطا الله

أزال «كورونا»، فيما أزال، آداب الوداع. أهمية الوداع أنه المشاركة الأخيرة في مسيرة من تحب. نوع من التعبير عن وفاء لتقدير، أو محبة، أو إعجاب، أو امتنان. وتخرج الناس في الجنازات الكبرى مسلّمة بالقدر، مستهولة الفقد. فالفقيد قد يكون جزءاً من حياة الناس من دون أن يدرك، سواء كان سياسياً أو شاعراً أو فناناً.

أربعة ملايين إنسان خرجوا في وداع فاطمة بنت سي الشيخ إبراهيم التي، اختصاراً لما فرضته فلاحة مصر الفقيرة من هيبة واحترام وحنان وعزاء ومجد، تلقب بـ«الست»، كأن تقول «مصر» أو «النيل» أو «الهرم»؛ عنوان من عناوين الخير والخصب والفرح والاعتزاز.

حرم «كورونا» محبي رجاء الجداوي من الخروج إلى وداعها. لا ملايين هنا، لا هرم، ولكن رجاء الجداوي كانت «الست» الأخرى. ست الشاشة منذ أن ظهرت عليها. الست المحترمة والأدوار المحترمة والحضور المحترم بين الناس. لذلك، لم يبقَ أحد لم يودعها بكلمة أو دمعة أو حزن حقيقي. نادراً ما حدثت هذه الجنازة الافتراضية لأحد. منذ دخولها المستشفى، هرعت الناس تدعو لها. 43 يوماً والناس تسأل عنها كل يوم. نجمة بلا أعداء، وبلا خصوم، وبلا معارك. «ست» جالسة في الصدارة بآدابها وسحرها، توزع على كل من حولها المحبة والرضا وعطر المرأة المصرية، الطاغية الهدوء والتواضع والسكينة.

ما زالت مصر تودع رجاء الجداوي. كبار فنانيها وكبار سياسييها وكبار كتّابها. كأنما كل واحد يشعر أن وداعها واجب أخلاقي، وأكاد أقول وطني. تختار مصر رموزها بعد تمهل شديد، وفي امتحانات صعبة. لكن ما إن ينجحوا في حاضر النجومية، حتى تمنحهم نفسها. سواء كانوا أبطال كورة، مثل صالح سليم ومحمد صلاح، أو طرب العرب مثل أم كلثوم، أو شخصية تمثل الرقي بكل أشكاله، مثل رجاء الجداوي.

يحدث هذا في مصنع بشري واحد يدعى مصر. يحول فاطمة البلتاجي، منشدة الموالد، إلى أم كلثوم. والعراقي نجيب الريحاني إلى سيد الكوميديا، مع أنه لم يخلع السترة وربطة العنق مرة واحدة. ويحول الشامية سعاد حسني إلى سندريلا. كل ما عليك هو أن تتخرج من هذا المعهد: كردياً فتصبح أمير الشعراء، وتونسياً فتصبح بيرم أمير العامية، ولبنانياً فتصبح عمر الشريف أو يوسف شاهين، أو تؤسس «الأهرام».

تصنع مصر النجوم وتودعهم بما يليق، حتى في قسوة الحجْر. السيدة البلتاجي التي من طماي الزهايرة. لم يحدث ذلك لفنانة من قبل. خرجوا في وداع سيدة رافقت حياتهم تحت ألقاب كثيرة: أم كلثوم، وكوكب الشرق، وثومة، وشمس الأصيل، وقيثارة الشرق، وصاحبة العصمة، وأخيراً «الست».
الست كان أحب ألقابها.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الست» الأخرى «الست» الأخرى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon