هزمنا

هزمنا

هزمنا

 السعودية اليوم -

هزمنا

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

قاومت هذه الهزيمة طوال عمري. رفضت أن أصدّق ما أرى. كنت أضحك من نفسي، أخادعها، أراوغها، أقول لها إنّ لبناننا الحقيقي آتٍ ذات يوم وكلّ ما يصيبك عابر وطارئ وغريب، وليس لبنان.

كنت مصدّقاً أنّنا نستحقّ هذه النعمة: أن نولد على شرق المتوسط وفي سفوح أجمل جبال الشرق. مفترق حضارات، ملتقى ثقافات، مرتضى الشعوب. ليس صحيحاً ما قاله روديار كيبلنغ: «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا». ها هما يلتقيان في بيروت، شرقاً لا غروب فيه.

الغريب أنّ الذين أُعطوا هذه النعمة استنكروها. والبعض احتقرها. والبعض باعها في الذهاب والإياب، وأُقيمت مصارف خاصّة بالخيانة. وكان لكلّ خيانة شعاراتها الكبرى وأفكارها الطاغية وبشارتها بالخراب والدمار وإزالة كلّ ما في فكرة لبنان من وحدة والتقاء وسماح. وبقيت على إيماني بأنّ هذا التفرّد العربي سوف ينتصر. ذات مرّة، كان نديم دمشقية سفيرنا في بريطانيا وآيرلندا، وطلبت منه الحكومة الآيرلندية أن يشرح لها كيفية الصيغة اللبنانية في التعايش. فعندهم مذهبان فقط (البروتستانت والكاثوليك)، وهم غير قادرين على العيش في هدوء. انتهت المأساة في آيرلندا. وهنا، في لبنان، لا نزال نتخاون ونتربّص ونعدّ للشرّ ونغوص في تفاهة الجدل العقيم وكلّ واحد يتآمر على الآخر والجميع يتآمرون على الحلم الجميل والصعب.

عندما تمّ تأليف لبنان قبل مائة عام من هذا المزيج، قال جبران خليل جبران: «يا قوم، كيف تأملون لهذا الكيان أن يعيش؟». ولكنّ بعضاً ظلّ يأمل، أليس هو البلد الذي أعطى جبران خليل جبران؟ أنكروا جبران خليل جبران أيضاً. اتّبعوا الغوغاء والسارقين ودناءة الفكر والخُلق. تضامنوا على تكسير الإناء الملوّن الجميل وباعوا حطامه كسرة كسرة. ويجب أن نعلن هزيمتنا. يجب أن نسلّم بأنّ الفوز كان لتفهاء السياسة والسماسرة الصغار ومنبت الضحالة التامّة.

لقد هُزمنا وانتصرتم. لن يبقى حتى علم نسير في ظلّه. تبقي الغوغاء خلفها، ما تتركه في كلّ مكان. ما من مرّة في حياتي توقّعت شيئاً آخر. الضحالة تلد الضحالة والتنك لا ينتج ذهباً بعد ألف عام. كتب نزار قبّاني: «سوف تقتلونه وتندمون». أنتم لن تعرفوا الفرق.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزمنا هزمنا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon