الأدب الصغير

الأدب الصغير!

الأدب الصغير!

 السعودية اليوم -

الأدب الصغير

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كم هو شاسع وعميق الفارق بين كتابة «المذكرات» و«اليوميات». الأولى رحلة في السيرة الذاتية والتاريخ والأحداث. والثانية تدوينات شخصية، وتفاصيل لا تعني أحداً ولا يعود لها أي أهمية على الإطلاق بعد غياب صاحبها، أديباً أو شاعراً أو سياسياً.

تكون لدي هذا الاقتناع منذ زمن طويل. لكنني وضعت نفسي مؤخراً فيما يشبه الامتحان المدرسي من أجل أن أتأكد من أنني لست على خطأ. انتقيت «يوميات» ثلاثة: جورج أورويل، أبرز كتاب بريطانيا في القرن الماضي، وفيرجينيا وولف أبرز أديباتها، ومارسيل بروست، صاحب «البحث عن الزمن الضائع» وأشهر كتاب فرنسا.

تساءل فرنسوا مورياك وهو يقرأ رسائل بروست، «كيف لهذا العبقري الذي كتب (الزمن الضائع) أن يكتب هذه الترهات التي لا قيمة لها. وإذ تقرأ يوميات جورج أورويل في حوالي 450 صفحة، تكتشف أن ثمة أربع أو خمس صفحات في البداية عن الفترة التي قضاها مشرداً ينام على الأرض في ساحة ترافلغار، مع المشردين والذين بلا مأوى. الباقي بلا أي أهمية، حتى للباحثين الذين سوف يكتبون سيرته فيما بعد. أو للمؤرخين الذين سوف يكتبون عن المرحلة. ولا مقارنة إطلاقاً بين هذا السرد المكرر والمستطرد وبين العمل الدرامي الذي صور فيه فترة تشرده في باريس، تحت عنوان (مشرداً ومنبوذاً في باريس)».

تقرأ فيرجينيا وولف إلى الآن، بسبب العمق الإنساني الفلسفي، ومرحلة الحياة في بريطانيا، ومعاناتها الشخصية، ودورها الريادي في أدب المرأة في الغرب. لكن يومياتها أشبه بيوميات معلمة مدرسة تعاني الملل في الريف البريطاني. لا أحداث تعني شيئاً لأحد. لا أسماء تعني شيئاً لأحد. دفتر - مع الاعتذار - أشبه بدفتر عمدة البلدة. كيف سمحت لنفسها هذه الأديبة العظيمة بمثل هذا الهبوط. ربما لأن هذا النوع الأدبي كان شائعاً في تلك الأيام، هو و«أدب الرسائل» الذي أجاده البعض وسقط فيه البعض الآخر، ومنهم بروست، الذي ما زال «زمنه الضائع» يثير إعجاب الآداب العالمية حتى اليوم.

لم ينتشر هذان النوعان في العالم العربي، فيما عدا الرسائل الشهيرة في العصور القديمة مثل «رسائل إخوان الصفا»، أما «اليوميات» فنادرة جداً، ربما بسبب التقاليد. وأكثر ما اشتهر الرسائل المتبادلة بين مي زيادة وجبران خليل جبران، هي في القاهرة في عز عصر النهضة، وهو في نيويورك في عز «الرابطة القلمية» وكتاب المهجر. ولم يلتقيا.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدب الصغير الأدب الصغير



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon