لا تدع الشعر

لا تدع الشعر

لا تدع الشعر

 السعودية اليوم -

لا تدع الشعر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

دعك من الشعر، قال له والده. معظم الآباء قالوا ذلك لأبنائهم، خوفاً عليهم من حياة في التسكع والفقر. لكن الشاعر هنا كان بابلو نيرودا. وسوف يمنحه الشعر الشهرة في العالم، وجائزة نوبل، ومنصب سفير التشيلي في باريس.
تلك هي الحكاية برمّتها. وهي غير عادية، لكنها مألوفة. لقد حدثت لآباء وأبناء كثيرين. في الصحافة وفي الأدب وفي السينما وفي الغناء. محمد عبد الوهاب كان يغني بالسر عن والده. ووالد يسرى هاجمها وهي على مسرح التصوير، وصفع أجمل نساء الشاشة المصرية. وجبران تويني لم يرد لغسان مهنة الصحافة، بل أرسله إلى هارفارد لدراسة الفلسفة، قائلاً له: دع «النهار» لأشقائك، إنهم لا يملكون مواهبك.
مقابل صورة الأب الذي ينهى عن هذه الغوايات الخاسرة، كان هناك شخص يشجع سراً على المغامرة. نيرودا والشعر أطرف هذه الحكايات. ففيما كان والده ينهاه، كانت مديرة مدرسته تشجعه. كان اسمها غابرييلا ميسترال. أصدر أول مجموعة شعرية وهو في الثالثة عشرة. وقبل بلوغه العشرين، أصدر «قصائد حب وأغنية لليأس» أكثر دواوين الشعر مبيعاً في تاريخ أميركا اللاتينية. وعندما أصبح غابرييل غارسيا ماركيز الروائي الأكثر شهرة ومبيعاً في القارة، ونال بدوره جائزة نوبل، قال إن نيرودا هو «أعظم شعراء القرن العشرين في كل لغات الأرض».
التقى نيرودا معلمته العزيزة في معظم مراحل الحياة بعد السنوات الأولى في مدرسة بلدته تيكوما، وقد دخل السلك الدبلوماسي لاحقاً، وكانت هي قد سبقته إليه. وفي عام 1945 كانت أول سيدة في أميركا اللاتينية تنال «نوبل الآداب» وخامس سيدة في العالم.
وبقيت ميسترال كل حياتها في التعليم، كما فعل والدها وأمها من قبل. لكنها ظلت فقيرة، فيما أصبح أشهر تلامذتها من الميسورين. شاب آخر قال له والده دعك من الشعر. كان يريده أن يتسلم تجارة العائلة في دمشق، المدينة المعروفة بسمعتها التجارية منذ التاريخ، وأسواقها الغنية والملونة. وتجارة العائلة كانت ما يسمى في سوريا «مال القبان»، أي ميزان السلع الضخم. ومن هنا لقبت العائلة بالقباني. لكن ها هو ابنها لا يكتفي بكتابة الشعر، بل الملعون منه أيضاً. وعندما أصدر نزار قباني ديوانه الأول «قالت لي السمراء» انقسم حوله أهل الشام، ثم العالم العربي كله. وبيعت كتبه في السوق السوداء. وفي بعض الدول كانت تهرَّب حفظاً في الذاكرة. ومثل نيرودا دخل نزار السلك الدبلوماسي. ومثله خدم في مدريد، حيث تعرف على شعره والشعر الإسباني. وهام بالأندلس وبضفائر الأندلسيات الفاحمة. وانتسب القباني إلى الشعر، بدل الأرز والسكر.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تدع الشعر لا تدع الشعر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon