ذات مساء في غزة

ذات مساء في غزة

ذات مساء في غزة

 السعودية اليوم -

ذات مساء في غزة

بقلم - سمير عطا الله

يستطيع الكاتب، وبائع الخضار، وأستاذ المدرسة، والمتقاعد، وموظف المصرف، ورجال من كل الحقول أن يأسفوا لما يشاهدون. بل يستطيعون أيضاً الاستنكار والتضامن. وفي إمكان الجميع التنديد بالهمجية الإسرائيلية، إما لمرة أولى، وإما تابعاً لمرات سابقة، وحروب سابقة، وهمجيات سابقة.

لكن البحث هذا المساء عن منزل لم يسوَ بالأرض ينام فيه أطفاله، وعن البيت الذي حوّله «جيش الدفاع الإسرائيلي» إلى رماد، وعن بعض الخضار للعشاء، وعن حبة مسكِّن تمكن المصاب من احتمال الحياة وسط ما تبقى من ركام وموت وجحيم.

سامحوني أن أكرر أنه «مشهد قيامي» لأنني عجزت عن العثور على تشبيه آخر. كل هذا القتل والتشريد والتعذيب، والتنكيل لا يمكن أن يتبعه وصف آخر. وكم في إمكان هذه الأمة أن تحتمل من مشاهد الركام. ركام في صراع العرب مع أبنائهم، وركام في صراعهم مع جيرانهم، وركام في الصراع مع أعدائهم. لم تبقَ أيام تكفي لأيام الحداد. لم يبق ما يكفي للمشردين من أن يبكوا ضحاياهم وخسائرهم وفقدان كل ما يملكون على الأرض. حتى الوسائد والمقاعد وصحون الفقراء الجافة في أي حال.

إذا كان الرائي البعيد يعتصره مثل هذا الألم واليأس والخوف، فكيف بالذين يبحثون عن أكفان فيما بقي من ركام المنازل؟

قال رئيس تحرير جريدة «الديبلوماتي» في طهران إن حرب غزة أعادت تذكير العالم بالقضية الفلسطينية التي نسيها الناس. هل هذا «تذكير»؟ هذه قضية فلسطينية أخرى. وأضعاف نكبة 48 وآلاف دير ياسين.

حتى الآن، مكسب إسرائيل الوحيد هو جو بايدن. لكن ما من أحد آخر يريد هذا المكسب. لم يعد في إمكان مصر والأردن والسلطة حتى الجلوس مع المستر بايدن بعد محرقة المستشفى المعمداني الذي يعرف من اسمه أنه مستشفى لطائفة البروتستانت المسيحية. أي ليس لـ«حماس»، أو «الجهاد الإسلامي». خرج كل شيء حتى من منطق الحروب. والملك الأردني الذي كان يقول صباح الثلاثاء: لا لاجئين هنا ولا في مصر. قال مساء اليوم نفسه: لا بايدن هنا ولا في مصر. سبقه إلى ذلك الرئيس محمود عباس الذي غادر عمان إلى رام الله معلناً رفض القمة مع بايدن.

لم يعد حتى في إمكان رموز الاعتدال تجاهل ما بلغته الفظاعة الإسرائيلية ولا ما بلغه بايدن في تبنيها كشعار رابح لمعركته الانتخابية. لم يبقَ شيء للدبلوماسية أو السياسة يقال في قمة عمان. وأمام مشاهد غزة لم يعد أحد قادراً على تحمل أن يُرى في عمان صحبة الرئيس الأميركي.

الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على «حماس» لم تكن على «المتطرفين» بل على الاعتدال. وعلى الدول التي وقعت معها اتفاقات سلام مثل مصر والأردن والسلطة. قام المستر أنتوني بلينكن بزيارة 10 دول في 5 أيام دفاعاً عن وجود إسرائيل. لم يلحظ في سرعته ما حصل لوجود غزة وكرامة العرب.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذات مساء في غزة ذات مساء في غزة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon