موضعٌ وموضوعٌ وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل»

موضعٌ وموضوعٌ: وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل»

موضعٌ وموضوعٌ: وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل»

 السعودية اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

مدينة كابُل بضم الباء، وليس كابول بالواو، كما ترجمها بعضنا حرفياً عن الإنجليزية، بينما هي معروفة بالرسم الأول منذ فجر الشعر والأدب والعلم العربي.

هي عاصمة قديمة وحاضرة عريقة تقع في قلب القلب من عالم آسيا القديم، وتقاطع الأقوام التركية والفارسية والهندية والمحليات الأخرى.

هي قلب أفغانستان اليوم، وفؤاد خراسان بالأمس، منذ أيام الصفاريين والغزنويين والتيموريين المغول، ومن بعدهم.

توجد عند تقاطع الطرق المؤدية إلى أوزبكستان في الشمال عبر مزار شريف، وباكستان في الشرق عبر جلال آباد وقندهار إلى الجنوب.

أصبحت كابُل عاصمة سلالة المغول عام 1504 في عهد الإمبراطور ظهير الدين محمد بابر، الذي أعجب بمناخ المدينة وبنى فيها حدائق وقصوراً.

‏ضمها أحمد شاه الدراني، مؤسس أول دولة أفغانية مستقلة، إلى إمبراطوريته، وأصبحت عاصمةً دائمةً للحكام الدرانيين عوض قندهار منذ عام 1773م.

‏في القرن الـ19 بنى فيها البريطانيون معسكراتهم خلال الحرب الأفغانية الأولى والثانية (1839 - 1842 و1878 - 1880).

غزاها السوفيات الحمر 1979 حتى انفجرت حرب «الجهاد» الأفغانية ضد الشيوعيين الروس أو المحليين، وبعد فصول من حروب «إخوة الجهاد» غنمت «طالبان» كابُل في 1996 وحكمتها، ثم انسحبت منها بعد أن سقطت في أيدي قوات التحالف 2001، ثم سيطرت عليها «طالبان» مرة أخرى، بعد عشرين عاماً في أغسطس (آب) 2021،

حتى اليوم، بعد الانسحاب الأميركي التاريخي المهين بعهد جو بايدن.

بكل حال يعنينا في هذه السلسلة «موضعٌ وموضوعٌ» أشياء قبل وبعد السياسة...

غُوَيَّة بن سَلْمَى، نقل بيته هذا أبو تمام في «الحماسة الصغرى» وهو يذكر خوفه من الحجاج بن يوسف:

‏وَدِتُ مَخَافَةَ الحَجَّاجِ أنّي

بِكَابُلَ فيِ أسْتِ شَيْطَانٍ رَجيِمِ!

وقبل هذا الزمن بكثير وردت كابُل في شعر العرب تعبيراً عن المكان البعيد والقوم الأغراب، قال النابغة الذبياني:

‏قعوداً له غسان يرجون أوبه

وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين وكابُل

قال الأعشى وسمّى أهل كابُل كابُلاً:

‏ولقد شربت الخمر

تركض حولنا ترك وكابل

كدم الذبيح غريبة

مما يعتّق أهل بابل

وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات:

ولقد غالني شبيب وكانت

في شبيب مغيلة ومغاله

غلبت أمّه عليه أباه

فهو كالكابليّ أشبه خاله

وصفها ابن بطوطة في رحلته الشهيرة: «سافرنا إلى كابُل وكانت فيما سلف مدينة عظيمة، وبها الآن قرية يسكنها طائفة من الأعاجم يقال لهم الأفغان، ولهم جبال وشعا، وشوكة قوية، وأكثرهم قطّاع الطريق، وجبلهم الكبير يسمى كوه سليمان، ويذكر أن نبي الله سليمان (عليه ‌السلام) صعد ذلك الجبل، فنظر إلى أرض الهند وهي مظلمة فرجع ولم يدخلها فسمي الجبل به، وفيه يسكن ملك الأفغان».

وقال ياقوت في معجمه عن كابُل: «واجتمعت برجل من عقلاء سجستان ممن دوّخ تلك البلاد وطرقها فذكر لي بالمشاهدة أن كابُل ولاية ذات مروج كبيرة بين هند وغزنة، قال: ونسبتها إلى الهند أولى فصحّ عندي(...) وبكابُل عود ونارجيل وزعفران وإهليلج لأنها متاخمة للهند (...) غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها وأهلها مسلمون».

وأضاف: «ونسب إليها أبو مجاهد علي بن مجاهد الكابلي الرازي، قال البخاري: هو من سبي كابُل، حدث عن موسى بن عبيدة الرّبذي ومحمد بن إسحاق وعنبسة، حدث عنه أحمد بن حنبل والصّلت بن مسعود الجحدري وزياد بن أيوب وغيرهم».

كما يرد في المصادر الشيعية النسبة إلى كابُل: أبو خالد الكابلي، تُعرِّفه مصادر السّير الشيعية بأنه وُلد في كابل ثم هاجر إلى المدينة وصار من الرواة للإمام زين العابدين. وهو إمام لدى كثير من الفرق الشيعية وأشهرها طبعاً «الإثني عشرية».

كابُل اليوم هي أكبر مدينة حضرية في البلاد (5 ملايين نسمة) على ضفاف نهر باسمها وفي حضن جبال عالية خضراء... وعلى مفترق طرق التجارة قديماً... وحديثاً وعلى صدوع الزلازل السياسية بين الشرق والغرب والهند وباكستان.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل» موضعٌ وموضوعٌ وتُرْكٌ ورَهْطُ الأعجمين و«كابُل»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon