حيوانات برّاك والحيلة اللغوية

حيوانات برّاك... والحيلة اللغوية

حيوانات برّاك... والحيلة اللغوية

 السعودية اليوم -

حيوانات برّاك والحيلة اللغوية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

التباين في دلالة الكلمات بين ثقافة وأخرى، ظاهرة معروفة، داخل اللغة الواحدة، ومنها العربية، تجد المُفردة ذاتها في اللهجة المصرية، التي هي في النهاية لهجة عربية، مختلفة الدلالة عن اللهجة العراقية أو النجدية أو الحجازية أو اليمنية أو العُمانية أو المغاربية.

لهجات مختلفة تبعاً لاختلاف طبقات الناس وفئاتهم؛ فيكون ثَمَّة، مثلاً، لهجة للطبقة الأرستوقراطية، وأخرى للجنود، وثالثة للبحارة، ورابعة للرياضيين، وهلّمَ جرّاً، كما جاء في كتاب علم اللغة، لعلي عبد الواحد وافي.

تجد أحياناً مقاطع فيديو ظريفة، تحت عنوان: تحدّي اللهجات، بين عرب من دول مختلفة، يردُ فيها تباين دلالة الكلمة، نفسها، بين لهجة عربية وأخرى، ومن ذلك كلمة «العافية» مثلاً، فدلالتها في المغرب العربي هي «النار»، بينما دلالتها في المشرق هي «الصحّة»، ولذلك تفسيرٌ لغوي عميق، ولِحاظٌ للجذور التي أنبتت هذا المعنى وذاك، ونقاط التلاقي والفراق في رحلة المُفردة.

الأمر ليس محصوراً باللغة العربية، بل كل اللغات الكبيرة، ومنها اللغة الإنجليزية أيضاً.

هذه التقدمة المختصرة، ليست لتسويغ ما قام به المبعوث الأميركي لسوريا ولبنان، وسفير بلده لتركيا، توم برّاك، قبل أيام في المؤتمر الصحافي بالقصر الجمهوري اللبناني.

انفعل برّاك، بسبب تسابق الصحافيين والصحافيات على سؤاله، واستخدم كلمة «حيواني» لوصف هذا الوضع، فثارت ثائرة المجتمع الصحافي، للدرجة التي أصدرت فيها الرئاسة اللبنانية، وكذا وزير الإعلام، بيان تضامن مع الصحافيين، من دون تسمية السفير «برّاك» لكن المبعوث الأميركي عاد، بعد فترة «تطنيش» وقال إنه استخدم كلمة: animalistic التي أثارت زوبعة في لبنان على مدى اليومين الماضيين، «ليس بطريقة مُهينة»، لافتاً إلى أنه أراد فقط طلب الهدوء من المراسلين.

وقال: «كنت أسأل فقط: هل يمكننا أن نهدأ؟ هل يمكننا أن نتصرف ببعض التسامح واللطف ونكون متحضّرين».

أثنى على لبنان، قائلاً إنه «النجم اللامع... هنا في لبنان لدينا الموقع التاريخي الوحيد في العالم المتعدد التخصصات والمتعدد الأديان، لكن السلام يبدو وهماً».

قال، خلال تداخل أصوات الصحافيين والمراسلين: «في اللحظة التي يصبح فيها هذا الوضع فوضوياً وحيوانياً، سنرحل من هنا». وتابع: «تصرّفوا بتحضر، تصرّفوا بلطف وبتسامح، لأن هذه هي مشكلة ما يحدث في المنطقة هنا».

الرجل من أصلٍ لبناني قريب، فأُسرته هاجرت من فترة قريبة من 1900 من زحلة، إلى أميركا، حسب المعلومات المنشورة عنه، تدرّج به الحال حتى صار مستثمراً عقارياً كبيراً، وصديقاً مُقرّباً للرئيس دونالد ترمب.

هو مؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة Colony NorthStar مستعمرة نجمة الشمال، وهو وصفَ لبنان بالنجمة اللامعة في هذا الشرق، في اعتذاره أو توضيحه.

الأهمّ من تفسير الكلمات، هو تفسير المعاني ووضوحها، في السياسة قبل كل شيء، الفصاحة التي لا خلاف على ضرورتها ونصاعتها، هي الفصاحة في الرؤية السياسية الأميركية الكبرى للمنطقة، تلك التي لا يُقبل فيها الخلاف والمجاز والاستعارات البلاغية!

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حيوانات برّاك والحيلة اللغوية حيوانات برّاك والحيلة اللغوية



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon