أما آن للمغرب العربي أن يتعافى

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى؟

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى؟

 السعودية اليوم -

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى

د. آمال موسى
بقلم - د. آمال موسى

إنّ الهدف هو الذي يحدد الصفة التي من الضروري التّحلي بها من أجل تحقيقه... فنحن لا نكون حكماء فقط حبّاً أفلاطونياً في الحكمة؛ بل لأن الحكمة تحقق لنا الهدف ونكسب منها... أي إن الحكمةَ عموماً، وفي السياسة والعلاقات الدولية خصوصاً، تجارةٌ مربحة جداً.

حالياً، وبعد صدور قرار مجلس الأمن القاضي بترسيخ خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، يجد المغرب العربي نفسه أمام طريق لا ثانيَ له، هو الحكمة والمضي نحو الإجابة العملية والواضحة والمباشرة عن سؤال: كيف نلملم شتات المغرب العربي وننهض به ونتجاوز عقود الهدر المسترسل للمصالح الجالبة للتنمية والقوة الاقتصادية المغاربية؟

ومن الخطأ، وفق اعتقادنا، إضاعة الوقت في مقاربة قرار مجلس الأمن من زوايا لا تُقدِّم، بقدر ما تعرقل خطوة التجاوز؛ ذلك أن قضية الصحراء الغربية، بعد أن كانت من القضايا المنسية دولياً، ليس من العقلانية في شيء التعاطي مع تسويتها من زاوية المنتصر والخاسر.

ولعل خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يدعم هذه الروح التي يجب أن تسود العلاقات بين دول جوار المغرب العربي، حيث إن خطابه بشأن العلاقة بالجزائر خصوصاً، ومع سائر البلدان المغاربية الأخرى - وذلك منذ فترة طويلة وتأكد في كلمته بعد صدور القرار - كان حكيماً وإيجابياً وأخوياً، ولا يغذي المواقف التي تُسوّق لخطاب النصر المغربي والهزيمة الجزائرية.

وفي الحقيقة، فإن الدبلوماسية المغربية كانت منهجية ومثابرة ومنجزة في رؤيتها لما سُميت «قضية الصحراء الغربية»، وكانت المؤشرات على أن المغرب سيخرج غانماً من هذا النزاع واضحة، وذلك من خلال ارتفاع عدد الدول المساندة الموقف المغربي، إضافة إلى حرص المغرب على بناء تحالفات دولية داعمة له في القرار الدولي.

ربما الجديد يكمن في تغير وتيرة المعالجة الأمميّة للنزاع والتجنُّد السريع للحسم بشأنه. التوقيت لم يكن متوقعاً. ولكن لا شك في أن جميع أطراف النزاع كانوا يعلمون حق العلم حقيقة حظوظهم في نتيجة النزاع، بل إن تسريبات في بعض المنابر الإعلامية تؤكد أن الدور الجزائري في التفاوض لم يكن قليلاً بشأن التعديلات التي عرفها مشروع القرار، حتى وإن كان القرار في صيغته النهائية لا يرضي الجزائر.

الجيد أن هذا النزاع، الذي ظل عقوداً شوكةً في حلق تأسيس «اتحاد المغرب العربي»، قد بات مرتبطاً بشرعية دولية مثبتة بقرار من مجلس الأمن، مع الملاحظة أنه قرار يفتقد الدقة، وقابل للتأويل في الجوانب العمليّة. كما أنه لم تصوت أي دولة ضد قرار مجلس الأمن، واكتفت روسيا والصين مثلاً، بصفتهما دولتين قويتين، بالامتناع عن التصويت؛ مما يعني اتخاذهما موقف الحياد، وهو أقل رمزية ودلالة من معارضة القرار.

ومع حقيقة أن هذه القضية قد أثرت عميقاً منذ بدايتها على علاقات الدول المغاربية، وقطعت الطريق أمام تحقق مصالحها، وكانت السبب شبه الأساسي في ألا يتجاوز التبادل التجاري بين بلدان المغرب العربي 4 في المائة فقط، فإن كل مستجد في هذا الملف أثر كذلك سلباً على العلاقات المغاربية وحوّل وجهتها مراراً نحو الإخفاقات والتحديات الاقتصادية المتصاعدة.

الحكمة تقول اليوم إنه لم تعد مقبولة المماطلة في تأسيس «اتحاد المغرب العربي» وتفعيله، وطيّ صفحة عقود من الموت السريري. ومهما كانت المواقف من المستجدات، فإن النزاع بشأن الصحراء الغربية قد باتت تكلفته باهظة جداً، ولا بد؛ لمصلحة الأجيال المغاربية الشابة، من أن نتحلى بالحكمة والواقعية، ونعطي الأولوية الاقتصادية كل الاهتمام.

تعرف الشعوب المغاربية اليوم تحديات عدة، ومنها مشكلة البطالة، التي تبلغ في المغرب وتونس والجزائر 12.8 و15.3 و9.7 في المائة على التوالي. وإذا ما نظرنا في البعد الديموغرافي للمغرب العربي، فسنجد أن إجمالي عدد سكانه يبلغ نحو 100 مليون نسمة، أي إن المغرب العربي يمثل لكل دولة مغاربية سوقاً مهمة جداً، خصوصاً أن الأسواق المغاربية تتوفر فيها القدرة على التكامل والتبادل.

إن الواقع المغاربي اليوم يشكو من أزمات مختلفة، ولن يكون مزيدٌ من التشرذم في العلاقات هو الحلَّ، ويخطئ من يعتقد أن تأزم أي بلد مغاربي يمكن أن يمثل انفراجاً اقتصادياً لبلد مغاربي آخر. هذا التفكير قصير المدى وغير استراتيجي.

لقد حانت اللحظة الواقعية التي، رغم كل تعقيداتها، تفرض على النخب الحاكمة في المغرب العربي التفكير فقط في الشباب، وفي الغد المغاربي، وفتح الأسواق، وتنشيط حركة التنقل، وتحويل المغرب العربي إلى منطقة قوية ومتعاضدة.

ومن دون الحكمة والطموح المغاربيَّين، فإن المنطقة ستظل هشة، رغم ثرواتها الكامنة وغير المستغلة، ورغم الديموغرافيا الشابة التي تحلم بها دول متقدمة عدة؛ لأن الشباب ثروة في كل بلد؛ صاعداً كان أم متقدماً.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى أما آن للمغرب العربي أن يتعافى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon