بقلم : محمد أمين
مشكلة ترامب أنه تصور أنه ملك.. وأنه يستطيع أن يفعل كل شىء.. وأنه يمكن أن ينجح فى السياسة بنفس ألاعيب السمسرة والاستثمار.. لا أستطيع أن أقول إن الإعلام الأمريكى كان يصفق له قبل الانتخابات، فلما سقط سقوطاً تاريخيا أهالوا عليه التراب.. الانتخابات التى جرت كشفت عن غضب الرأى العام الأمريكى من سياسات ترامب، ووصف الإعلام نتيجة الانتخابات بأنها هزيمة ساحقة نجح فيها الجميع إلا ترامب.. كان ترامب يفتح صدره أنه قادر ويستطيع أن يبقى مدة أخرى.. ولكن لقنه الأمريكيون درسا قاسياً، وأكدوا رفضهم الواضح لسياساته وسقط بطريقة مخزية!
الصمت أحياناً لا يعنى تأييد السياسات، ولكنه محاولة انتظار للمعركة، للرد فى الملعب، فلا يغتر أى زعيم بحالة الضجيج حوله، ولا المؤيدين له.. نتيجة الانتخابات كشفت كل شىء.. الديمقراطيون حققوا نتائج غير مسبوقة منذ عقود وغاروا على أمريكا وديمقراطية أمريكا، وانتقموا من شخص الرئيس الذى أراد أن يقول إنه ملك!.
الكارثة أنه أراد أن يلعب بالدستور الأمريكى وأن يجد فيه مخرجاً لخوض الانتخابات مرة أخرى، واستفز الناخبين وأعضاء الحزب الجمهورى نفسه واستفز الرؤساء السابقين، وبدا أنه يعبث بالديمقراطية فى لحظة تهور وجنون!.
المثير أن الإعلام الأمريكى سلط الضوء على الانتخابات ووصفها بأنها تاريخية، وأنها هزيمة ساحقة لم تحدث منذ عقود وأكد الإعلام تحول الرأى العام وغضبه إزاء سياسات ترامب.. وأعتقد انهم قرروا الرد فى الملعب لتكون اللطمة لها فعل السحر، فالنتيجة لم تحدث منذ عقود، بينها الفوز بمقعد فى مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس للمرة الأولى منذ عهد الرئيس هربرت هوفر، إلى جانب انتزاع مقاعد فى تكساس ونورث كارولينا وساوث كارولينا، رغم محاولات الجمهوريين إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمصلحتهم!
وامتدت الخسائر الجمهورية إلى سقوط حاكم تكساس جريج أبوت، والسيناتور سوزان كولينز عن ولاية مين، بينما حقق الديمقراطيون انتصارات لافتة فى آيوا والمناطق الحدودية ذات الأغلبية اللاتينية!.
كل هذا حدث رغم أن الجمهوريين أنفقوا نحو ١٢ مليار دولار على حملاتهم، بمساعدة الملياردير إيلون ماسك، لكن الإنفاق الضخم ومحاولات إعادة تقسيم الدوائر لم تمنع خسائرهم.
على فكرة، الجعجعة لا تحسم الانتخابات ولا المليارات أيضا، والصوت العالى ليس دليلاً على تحقيق الإنجازات، ولكنه يدل على حالة فراغ.. والشعب هو من يتولى تقديم الدروس والعبر فى صندوق الانتخابات.. وقد تعجبت من أن يكون الرئيس الذى وقف ضد الهجرة، وهو فى الأصل مهاجر أيضاً، يقول فى أول كلمة: إذا كان الشعب الأمريكى قد سئم منى، فإننى سأهاجر وأذهب إلى إسرائيلً!.
الفرحة فى مناطق كثيرة قى العالم إلا البيت الأبيض، هناك حالة حزن وصفعة وشعور بالرحيل وشعور بالاكتفاء من الانتخابات والسياسة التى دخلها مغامراً بمقاييس سمسار العقارات، فأودت به إلى قاع الهامور.. وهكذا يرحل السماسرة فى كل مكان!.