بقلم - خالد منتصر
أعلنت إدارة الصحة بنيويورك وفاة طفل فى مقاطعة «لويس» مرتبطة بتفشّى الحصبة؛ وهى أول وفاة مرتبطة بالمرض فى الولاية منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
البيان الرسمى الأول لم يذكر عمر الطفل أو تفاصيل تطعيمه أو المضاعفات التى سبقت الوفاة.
لكن التقارير الصحفية التالية نقلت عن المسئول المحلى عن التحقيق فى الوفيات أن الطفل رضيع عمره سبعة أشهر، توفى فى منزله، وينتمى إلى أسرة من الأميش.
وأكد مفوض الصحة فى تصريح تليفزيونى أنه كان غير مُطعَّم. أما التفاصيل الطبية الدقيقة، مثل وجود التهاب رئوى أو أمراض سابقة، فلم تُعلن فى المصادر التى راجعتها.
ولا توجد معلومات كافية للجزم بأن أسرته رفضت تطعيمه. الرضيع كان أصغر من موعد الجرعة المعتادة، لأن التطعيم الروتينى ضد الحصبة فى أمريكا يبدأ عند عمر ١٢ شهراً؛ لكن عند وجود تفشٍّ أو خطر تعرّض، يمكن إعطاء جرعة مبكرة من عمر ستة أشهر، ثم استكمال جرعتين بعد إتمام السنة.
ولهذا فإن تطعيم المحيطين بالرضيع جزء أساسى من حمايته. المشهد الحالى مقلق، لكنه قابل للتغيير، هناك عودة واضحة للانتشار: سجلت أمريكا ٤٨٥٢ إصابة مؤكدة حتى ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦؛ وكانت نسبة ٩٦٪ من الحالات بين غير المطعّمين أو مجهولى حالة التطعيم، وهما فئتان يجمعهما التقرير، بحسب منظمة الصحة العالمية، بلغت تغطية الجرعة الأولى ٨٤٪ والثانية ٧٧٪ عام ٢٠٢٥، بينما يتطلب منع التفشيات تغطية تقارب ٩٥٪ بجرعتين فى كل مجتمع، وليس مجرد متوسط مرتفع على مستوى الدولة. الحصبة صارت خطرة لأن العالم لم ينتبه ويجرى حملات مثل شلل الأطفال، فقد قُدّرت وفياته عالمياً بنحو ٩٥ ألف وفاة عام ٢٠٢٤، معظمها بين أطفال دون الخامسة غير مطعّمين أو لم يستكملوا تطعيمهم.
وتزيد الحروب والنزوح وتعطل الخدمات والتردد تجاه اللقاحات من فجوات الحماية. إذا استمرت هذه الفجوات، فالمتوقع استمرار التفشيات والوفيات التى يمكن منعها. أما استعادة التغطية المرتفعة بجرعتين، وتعويض الجرعات الفائتة، والاستجابة السريعة للحالات، فتستطيع وقف الانتشار. اللقاح ما زال شديد الفاعلية: جرعتان تحميان من الإصابة بنحو ٩٧٪. المؤلم فى الحصبة أننا نملك وسيلة الحماية منها منذ عقود، ومع ذلك ما زال أطفال يموتون حين تصل العدوى إليهم قبل أن تصل الحماية.
*نقلا عن "الوطن"