شغل الإشغالات

شغل الإشغالات

شغل الإشغالات

 السعودية اليوم -

شغل الإشغالات

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

أثمن كثيرا جهود المسؤولين الذين يوجهون أو يأمرون أو يتوجهون بأنفسهم على رأس حملات لإزالة الإشغالات والتعديات على الشوارع والأرصفة والميادين. القاهرة الكبرى- وعلى الأرجح محافظات ومدن أخرى- تسير من قبيح إلى أكثر قبحا. هذا الكم المذهل من التعديات مثير للعجب.

باعة جوالون، عربات أكل ومشروبات، تمدد للمقاهى والمحلات إلى الشارع نفسه، حتى بعض السكان يعتبرون الرصيف وحرم الشارع ملكاً لهم ولسياراتهم. قراطيس بلاستيكية، صبات خرسانية فى أسياخ حديدية، مقاعد وطاولات، ملابس، مفروشات، وبالطبع تلال قمامة ما أنزل الله بها من سلطان، صفوف ثانية وثالثة ورابعة لسيارات اطمأن أصحابها تماما للفوضى العارمة والعشوائية الطاغية وقرروا المشاركة فى المشهد الهزلى. لذلك، حين أرى أو أقرأ أو أشاهد حملات وجه أو قام بها مسؤولون لإزالة التعديات، أشعر وكأن واجبنا أن نشكرهم ونشد على أياديهم تثميناً وتبجيلاً.

نسينا أن هذا فى الأصل هو واجب المسؤولين، وأن واجبهم يبدأ بمنع حدوث الإشغالات والتعديات، لا بإزالة ما تيسر منها بين الحين والآخر. ولذلك أطرح نقاطاً عدة للتفكر والتدبر. أولاً، من أمِن العقاب، أساء الأدب، ومن علم وتأكد وأيقن أنه سيحتل الرصيف أو الشارع أو الميدان دون أن يجرؤ أحد على منعه، فسيحتله دون أدنى تفكير. ثانياً، هذا القبح لم يعد مقتصراً على أحياء شعبية تعانى من قلة التنظيم والرقابة، بل طال أحياء، كانت تسمى زمان «راقية». نظرة سريعة على مصر الجديدة مثلاً وشوارعها «الراقية» تخبرنا أن الرقى أكل عليه الزمان وشرب وبال. ثالثاً، الجميع- دون استثناء- يعرف تماماً أن العديد من حملات الإزالة يتم إبلاغ أصحاب المحال والمقاهى والباعة بها مسبقاً، وأنه لايزال فى الساعة الخامسة يعود فى السادسة وأحياناً فى الخامسة والنصف، وكأن شيئاً لم يكن. رابعاً، احتلال الشوارع وغزو الأرصفة والميادين يتبع مبدأ جس النبض. اليوم احتلال نصف الرصيف من قبل محلين أو ثلاثة. غداً احتلال كل الرصيف من قبل ٢٠ محلاً و٣٠ بائعاً... وهلم جرا. خامساً، الإشغال يأتى بسلطات ومكملات. بالإضافة إلى تلال القمامة، تبدأ السيارات فى اختبار السير العكسى اتباعاً لمبدأ «هى جت عليا؟!» ولنا فى شوارع رئيسية تحتلها المقاهى والمتسولون والقمامة عبرة، حيث أصبح السير العكسى وسير الموتوسيكلات على الأرصفة أمراً عادياً مكملاً للوحة القبح والفوضى. سادساً، تعود ظاهرة التهديد والوعيد بالدين. محلات عدة تحول الرصيف أمامها إلى زاوية لصلاة الجماعة، رغم وجود مساجد على مرمى حجر. وبقية القصة معروفة مسبقاً. المطالبة بعدم شغل الرصيف يقابل بـ«مش قادر تستحمل صلاة ربنا خمس دقائق؟» أو «يعنى لو جبنا رقاصة ترقص على الرصيف هتزعلوا برضه؟»... إلخ. سابعاً، لماذا تحتاج حملة إزالة الإشغالات إلى توجيه من المسؤول فى كل مرة؟ ماذا عن الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية لمنع الإشغالات؟ ثامناً، لماذا لا تشغل الإشغالات والتعديات بال الغارقين فى فتاوى «هل قطرة العين تفطر؟» و«هل يجوز أكل التمر قبل الشوربة؟»، ورمضان كريم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شغل الإشغالات شغل الإشغالات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon