حرب «الليكود» الكونية على الجميع

حرب «الليكود» الكونية... على الجميع!

حرب «الليكود» الكونية... على الجميع!

 السعودية اليوم -

حرب «الليكود» الكونية على الجميع

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

صدرت خلال الأيام الأخيرة عن غلاة اليمين الإسرائيلي تصريحات لافتة، أعتقد جازماً لو أن قائلَها غيرُ إسرائيلي لكانَ انتصب الميزان، وتطايرت تهديداتُ الويل والثبور وعظائم الأمور! لكن يظهر أنَّه «يجوز» لبنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ومن لفّ لفّهم «ما لا يجوز لغيرهم»! هؤلاء معصومون... لا يخطئون ولا يجادَلون ولا يُشكَّك بنياتهم.

في هذه الأثناء، تتزايد التساؤلات حول مغزى العربدة الإسرائيلية القاتلة في جنوب لبنان، وما إذا كانت تعبّر عن «جفاء» حقيقي بين واشنطن وتل أبيب، أم أنَّ القيادةَ اليمينيةَ الإسرائيلية قد اختارت - من جانب واحد - نسفَ أي تفاهم أميركي - إيراني.

والواقع، أنَّه ما عاد معقولاً أن «نُفاجأ» برفض الحكومة الإسرائيلية الحالية أي تحرّك جدّي نحو السلام؛ فهي ليست سوى «تجمّع» لمتطرّفين لا يؤمنون بوجود شعب عربي - وبالأخص شعب فلسطيني - ويعتقدون بأنَّه، إذا وُجد، لا حق له في أراضيه، ثم إنَّه حتى أولئك الذين تفاوضهم حكومة «الليكود» اليوم، إقليمياً، ليسوا أكثر من مجرّد «متنفّس» مرحلي ينتظر معارك مقبلة. وهذا ضروري ريثما «تهضم» إسرائيل الأراضي التي احتلتها في فلسطين ولبنان وسوريا، قبل أن تتمدّد نحو مصر وتركيا... وربما باكستان لاحقاً، (بدعم من الهند على الأرجح).

خلال الأيام الأخيرة، بانتظار توقّف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، ووسط عجز السلطة في بيروت عن مطالبة «الوسيط» الأميركي - أقله - بوقف القتال، سمعنا نماذج من التفكير العملي الإسرائيلي إزاء لبنان... والمنطقة، في ما يلي بعضها:

أتحفنا بنيامين نتنياهو، شخصياً، في تأكيد لموقف «الليكود» من سلام مستحيل، فقال: «لقد عاد شعب إسرائيل إلى إسرائيل، وسيبقى شعب إسرائيل هنا إلى الأبد. السبب أنها أرضنا. إنها لنا. لقد عدنا، عدنا إلى المكان الذي منه أتينا، وإلى الدرب الذي سار عليه أجدادنا»! بالمناسبة، حضرته ابن عائلة بولندية!

أما بخصوص ما يُرتكب راهناً من جرائم في لبنان، فقد قال إسرائيل كاتس، وزير حرب نتنياهو: «كل الخط الأمامي من القرى اللبنانية دُمِّر. إننا نهدم جميع المباني، ولن يُسمح للسكان - الذين هُجِّروا، ويقدّر عددهم بـ200 ألف نسمة - بأن يشاهدوها بأم العين واقفة أمامهم».

وبكلمات «أكثر دبلوماسية» من جدعون ساعر، وزير الخارجية، نسمع: «الكثير من وسائل الإعلام الغربية تصوّر إسرائيل على أنها مشروع استعماري، وكأننا لسنا السكان الأصليين... نحن شعب وُجد هنا منذ أكثر من 3 آلاف سنة، وحافظ على هذا الوجود بلا توقف». للتوضيح فقط، ينحدر والد معالي الوزير «المواطن» من أصول أوكرانية - مولدافية، واستوطن أبوه فلسطين عبر الأرجنتين خلال عقد الستينات، أما والدته فمن يهود بخارى في أوزبكستان حالياً. لكن كل الكلام السابق ذكره، على الرغم من «مغالطاته» و«عنترياته»، لا يقاس بـ«إسهامات» وزيرَي أقصى اليمين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

في موضوع غزة، تكلّم سموتريتش، وزير المالية (؟) قبل أيام باعتزاز عن «السيطرة على ما بين 60 و70 في المائة من قطاع غزة... حيث جرى تدمير كل بنيته التحتية... غزة ستُترك أنقاضاً، وسيضطر سكانها إلى الهجرة؛ لأنه لن يتبقى لهم فيها ما يعيشون عليه لعقود قادمة»!

أما عن لبنان، فقال بن غفير، بصلفه المعهود مهدداً: «مقابل كل دمعة من أم إسرائيلية، ستبكي آلاف الأمهات اللبنانيات. كل لبنان سيحترق. على إسرائيل أن تعلنها للعالم بكل وضوح أن دم أولادنا وأمن مواطنينا لن يذهبا هدراً. كل لبنان سيُحرق. إنَّ أعظم واجباتنا حماية مواطني إسرائيل وعسكريي جيشها، وهذا الالتزام فوق أي اعتبار».

أظن إزاء هذه الباقة من تعابير التعايش والحرص على حسن الجوار – على «الطريقة الليكودية» طبعاً – ما عاد ثمة فرصة لأي نقاش منطقي حول فرص السلام... بوجود هذه العقليات والثقافة السياسية الإلغائية!

بطبيعة الحال، ثمة مصلحة إقليمية، وأيضاً مصلحة دولية، باحتواء هذا الصلف المدمر. وهنا أنا لا أتكلم فقط عن التبعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لاستمرار الغموض في مضيق هرمز ومنطقة الخليج، بل أطرح أمرَين بالغَي الأهمية احتلّا حتى الآن الصفوف الخلفية، بعدما تصدّرت الاهتمام الحرب على إيران:

الأمر الأول، هو مسألة أرجو أن تكون إدارة دونالد ترمب قد أخذت تدرك مخاطرها، وتتعلق بمنع إسرائيلَ من جرّ واشنطن والعالم إلى حروبها الخاصة. وهنا أستشهد بكلام نتنياهو نفسه عن حرب مقبلة على مصر وتركيا بعد سوريا. وإذا كان «التسويغ» المعتمَد هو «ضرب الإسلام السني» بعد إنجاز ضرب «الإسلام الشيعي»، فعلينا ربط الأحزمة والتحسّب لجبهتين عالميتين: جبهة تركيا - الغرب «المسيحي» - وجبهة المشرق الإسلامي - الهند «الهندوسية».

والأمر الثاني، هو احتكار إسرائيل و«لوبياتها» السياسية والإعلامية والتكنولوجية والمالية القدرة على التحكم في مقدّرات العالم، ومن ثم ابتزاز كل من يعترض بتهمة «العداء للسامية»، وصولاً إلى تدجينه وإخضاعه!

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب «الليكود» الكونية على الجميع حرب «الليكود» الكونية على الجميع



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon