أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

 السعودية اليوم -

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

ما بين حدثين كبيرين، قمة مجموعة السبع من جانب، وقمة «ناتو» عما قريب جداً من جانب آخر، يبدو أن العالم القديم الذي عرفناه يتوارى، وتطفو على السطح علائم لعالم مغاير.

في عددها الأخير أفردت مجلة «الفورين بوليسي» الأميركية الذائعة الصيت، مساحة واسعة لمناقشة فكرة «نهاية العالم الذي نعرفه»، عبر منظور لعدد من كبار المفكرين حول العالم.

كان العنوان الذي اختارته المجلة الرصينة، هو «نهاية العالم الذي نعرفه»؛ الأمر الذي يؤدي مباشرة إلى فهم المشهد على أنه أوان وزمان لانتهاء صلاحية كوكب الأرض، سواء بالنار أو الثلج. النار من خلال الكوارث الكوكبية النازلة من فوق، والجليد من خلال التغير المناخي، ونشوء وارتقاء عصر الجليد الذي تحدث عنه العلماء قبل قرابة خمسين سنة، وبعضهم يعود إليه اليوم.

المفاجأة في التحقيق المنشور، هو أن الحديث لا يُعنى بجيوفيزيائية الكوكب الأزرق، وإنما يتناول شأن التغيرات الجيوسياسية من مشارق الأرض إلى مغاربها، ومن أقصاها إلى أدناها.

عشرة كُتّاب كبار يتناولون قضايا كل منها تحتاج إلى صفحات، وليس بضعة سطور. على سبيل المثال، يتحدث برانكو ميلانوفيتش، الأستاذ والباحث في مركز الدراسات العليا في جامعة نيويورك عمَّا يسميه «نهاية الليبرالية الجديدة»، وعنده أن العولمة الليبرالية، لا سيما في الفترة الممتدة من ثمانينات القرن الماضي وصولاً إلى عام 2020، كانت مدفوعة بفكرتين رئيسيتين: العالمية والمنافسة، لكن ما نشهده اليوم بخلاف ذلك تماماً؛ إذ يمكننا القطع بأننا عائدون إلى زمن الحمائية والاحتكار، والجمارك العابرة للقارات؛ ما يعني أن رفاهية الليبرالية المعولمة، ستختفي من فوق سطح البسيطة قبل منتصف هذا القرن على أحسن تقدير.

لا حياة على الأرض إلا في ظل مناخ يناسب الإنسان والنبات والحيوان، هنا يعلو صوت ليا آرنوفسكي، أستاذة مساعدة في كلية المناخ بجامعة كولومبيا الأميركية، قائلة بنهاية سياسة المناخ، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تراجعاً مذهلاً عن أهداف المناخ القائمة على تحديد الأهداف، حيث تراجعت النخب المعنية بالمناخ عن مواقفها المتشددة السابقة.

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في البرازيل، نشر بيل غيتس سطوراً حول «النظرة التشاؤمية» لمجتمع المناخ. في الوقت عينه تتقدم الصين في طريق قطاع الطاقة النظيفة؛ ما يعني تراجعاً غربياً عن الإطار الخاص باستنقاذ الكوكب، وبدء مسيرة التدهور الأخطر.

ماذا عن المؤسسات التي قادت العالم بعد الحرب الكونية الثانية؟

بالنسبة لجيمس تراوب، الكاتب والمؤلف الأميركي، فإن نهاية الأمم المتحدة على الأبواب، والدليل سعي الكثير من الأقطاب الكبرى في طريق خارج أطرها التقليدية؛ ما ينتقص من قدرتها على المسير الأممي معاً، ويرسم علامة استفهام عن مقدرتها على تلبية الاحتياجات الكونية في عالم رقمي يصعب فيه التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين منطق حق القوة وقوة الحق.

نهاية العلاقات عبر الأطلسي، وهذا ما تناولته نتالي نوتشي، أستاذة الممارسة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، حيث ترى أن الأزمة الحالية بين أوروبا والولايات المتحدة تمثل نهاية حقبة، بغض النظر عمن سيكون سيد البيت الأبيض القائم أو القادم، فقد استندت الروابط عبر الأطلسي إلى سمات محددة على المستوى العالمي، وكذلك داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وقد زالت جميعها الآن.

من القراءات الأكثر إثارة في عمل المجلة الدولية، التنبؤ بنهاية فاعلية التحالف الأميركي – الإسرائيلي، وهو ما يوضحه جوشوا ليفر، كاتب العمود في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، حيث يرى أن المظاهر قد تكون خادعة، فمن جهة تبدو العلاقات الأميركية – الإسرائيلية في أوجها، لكنها في حقيقة الحال دخلت مرحلة انحدار حاد، حيث بدأت الركائز السياسية والآيديولوجية والاجتماعية التي استند إليها ما يسمى التحالف الخاص طوال معظم نصف القرن الماضي بالانهيار.

هل تتراجع مكتسبات الصين في العقود المقبلة؟ هنا تبدو نهاية عملية النمو الصيني، كما يوضحها بالمر جيمس كاتب العمود في المجلة الأميركية؛ إذ يقطع بأن طموحات الصين الاقتصادية عادت إلى أرض الواقع بعد أن حلَّقت في الآفاق لعقدين أو أكثر، وهو ما سيحاكي فكرة قطبيتها.

النهاية الأخيرة هي نهاية المستقبل بعيون الحاضر، وبداية المستقبل بأعين وادي السيليكون، كما يرى البروفسور جوناثان وايت، أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد.

هل هذه نبوءة ذاتية التحقق؟

مهما يكن من جواب، فإن السؤال الأهم: ما الذي ينبغي فعله عربياً وشرق أوسطياً لملاقاة ما بعد العالم الذي عرفناه؟

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه أوان ما بعد العالم الذي عرفناه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon