الحجاب الإسلامي رمز للغزو

الحجاب الإسلامي رمز للغزو!

الحجاب الإسلامي رمز للغزو!

 السعودية اليوم -

الحجاب الإسلامي رمز للغزو

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

أعلن «التجمع الوطني» في فرنسا، في غمار الحملة الانتخابية الرئاسية رغبته في منع الحجاب في الأماكن العامة، في حال فوزه. وإن تحققت هذه الرغبة الغريبة فستكون فرنسا أول بلد في العالم يقوم بإجراء مماثل.

الأسوأ أن النائب عن «التجمع الوطني» جان فيليب تانغي، شرح أنه سيتم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، تحت طائلة غرامة (من دون أن يحدد قدرها) إذا فاز حزبه في رئاسيات عام 2027. وشرح تانغي: «هناك أشخاص لا يضعون أحزمة الأمان؛ وعندها يُغرَّمون، كذلك هن النساء اللواتي يرتدين الحجاب في حين أنه ممنوع؛ سيُغرَّمن أيضاً». ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصدر فيه اليمينية المتشددة مارين لوبان استطلاعات الرأي بفارق كبير في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، متقدمةً على مرشحين آخرين من بينهم إدوارد فيليب الذي وصف هذا الطرح بأنه «مشين» و«غير دستوري»، وجان لوك ميلانشون، ورافائيل غلوكسمان.

الأمر ليس بجديد كلياً، فقد تم تضمين هذا الإجراء بالفعل في البرامج الرئاسية السابقة لمارين لوبان، لكن الجديد أن استطلاع رأي نُشر قبل يومين، يقول إن أكثر من نصف الفرنسيين يوافقون على منع الحجاب. وإن كان المستطلعون الأصغر سناً هم الأقل حماسة بنسبة كبيرة. وهناك إحصاء لا نعرف مدى صحته، يقول إن أكثر من نصف الفتيات المسلمات في فرنسا يرتدين الحجاب. وتبقى الأرقام المتداولة موضع شك، في زمن لا مكان فيه للمصداقية، وكلٌّ يشتري ما يريد بما يملك.

لكنٍ البديهي أن ينزعج الفرنسيون من ظواهر إسلامية، لم يعتادوها، ويشعرون بأن ثمة تغييرات جذرية سريعة تحدث في مجتمعهم. لكن الحملة تتجاوز هذا إلى اعتبار الحجاب رمزاً لـ«التمدد» و«التوسع» والغزو» الإسلامي لبلادهم، وآيديولوجيا تحمل تهديداً للمجتمع الفرنسي وسلامه، فهذا من المبالغات الانتخابية المتطرفة، التي تثير الضغائن، وتؤجج الخوف المجاني في النفوس.

وكان متعقلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين عدَّ الظاهرة «عارضاً» يدلل على حالة، وليس مرضاً كي يشعر بـ«الهوس» تجاهه.

العقلاء في فرنسا يتساءلون عمّا إذا كان الحجاب هو الهمّ الأكبر، وأن منعه في الأماكن العامة، بعد أن حُظر في المدارس والمؤسسات الرسمية، سيحلّ مشكلة البطالة، والفقر، ويرفع مستوى التعليم، ويُحسّن أوضاع الاحتباس الحراري، ويرفع مستوى الخدمات الصحية المتراجعة.

وإن كان الأمر دفاعاً عن المرأة، كما يدّعي «التجمع الوطني»، فالنساء في فرنسا يعانين من تصاعد العنف بوتيرة غير مسبوقة ضدهن. وتحارب الهيئات النسائية للدفاع عنهن بعد أن أظهر تقرير سنوي رسمي أن كل سبع ساعات هناك امرأة في فرنسا تتعرض للقتل، أو لمحاولة قتل، أو تُدفع إلى الانتحار، أو تحاول الانتحار، وذلك من طرف شريكها الحالي أو السابق. والإحصاءات تشير أيضاً إلى أن أربعة ملايين امرأة تعرَّضن للاغتصاب مرةً واحدةً على الأقل في حياتهن. ويمكن تصور أن الرقم أكبر بكثير، نظراً لأن التبليغات عن هذا النوع من الجرائم تبقى خجولة. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن نجاعة محاربة الحجاب، في مجتمع باتت نساؤه يحارِبن من أجل أبسط حقوقهن، بينما يرى النائب تانغي أنه وهو يحارب الحجاب يكافح ضد ما يسميها «الآيديولوجية الإسلامية»، ويتضامن -على حد قوله- مع جميع النساء حول العالم اللواتي يُجبَرن على ارتدائه ويضحِّين بحياتهن من أجل حريتهن في التخلي عنه.

إضافةً إلى العوائق الدستورية أمام منع الحجاب في الأماكن العامة، التي يريد اليمين المتشدد التغلب عليها باستفتاء شعبي -يعتقد حقوقيون أن اعتماده أمر غير دستوري- ثمة استحالة في إمكانية التطبيق. إذ هل تتم الاستعانة بشرطة وظيفتها القبض على المحجبات في المقاهي وأرصفة المترو والحدائق العامة؟ وكيف يمكن التمييز بين الحجاب الإسلامي واليهودي مثلاً؟ هل سيتم التدقيق في دين كل سيدة، قبل تسجيل الغرامة؟ وفي الشتاء هل ستعد القبعات حجاباً، أم يتم غض الطرف عنها، حسب لون بشرة من ترتديها؟ وفي حال كان الأمر كذلك، أين ستصبح القيم الفرنسية التي يدافع عنها نائب رئيس حزب «التجمع الوطني» سيباستيان شينو، ويريد أن يحميها من نساء محجبات في الشارع قرَّرن تهديد الجمهورية بخيارٍ واعٍ؟! فبين من يعدّ المحجبة خطراً، ومن يدّعي تحريرها من الرجل، وحمايتها من العبودية، تمت إعادة اختراع قصة الحجاب على أنها قضية وطنية في بلدٍ بلغت ديونه 4.2 تريليون دولار وخدمة الدين العام سترتفع إلى 73 مليار دولار خلال العام الحالي فقط. أما الحملة الانتخابية فمنشغلة بتقييم الأحجبة النسائية وكيفية مكافحتها، وهذا له دلالاته الخطرة، ليس فقط على السلم الأهلي في فرنسا، بل على جدية الطروحات في مواجهة انهيارات تاريخية، وحروب تدق أبواب أوروبا، وتحديات تحتاج إلى عقول ناضجة، بعد أن فوتت فرنسا على نفسها قطار نفض الغبار عن صناعاتها، وخسرت في سباق الذكاء الاصطناعي، وها هي تركب قافلة الأحجبة المتواضعة في طريقها إلى إثارة النكد الداخلي، الذي لن يُفضي إلا إلى مزيد من البلبلة، وتضييع الوقت والفرص.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجاب الإسلامي رمز للغزو الحجاب الإسلامي رمز للغزو



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon