ابتكارات وادي السيليكون الصيني

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

 السعودية اليوم -

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

لا تهدر الصين وقتها. فبينما انشغل العالم الأسبوع الماضي بحرب شعواء، يتحسب ويحتاط لنتائجها الاقتصادية القاسية، كانت الصين تحيي أحد أهم مناسباتها التكنولوجية السنوية، التي تعرض خلالها تفوقها. آلاف الباحثين والمطورين ورواد الأعمال الآتين من 100 دولة، شاركوا في «منتدى تشونغقوانتسون 2026» في بكين الذي تم في يومه الأخير الكشف عن 21 إنجازاً تقنياً رائداً، تحت شعار «الاندماج الكامل بين الابتكار التكنولوجي والابتكار الصناعي».

ومن أهم ما كشف عنه تمكُن الصينيين من تصنيع معدنٍ ثنائي الأبعاد، شديد الرقة، بسماكة ذرّة واحدة، يوصل الكهرباء بكفاءة أعلى 10 مرات من المعدن العادي، سيحدث ثورة في عالم الترانزستورات فائقة الصغر والحواسيب، والرقائق الإلكترونية. قفزة نوعية تفتح الباب لإنتاج أجهزة أصغر بطاقة أقل.

الاختراعات غطت مجالات متعددة، من بينها الروبوتات التي بات بمقدور أحدها أن يصبح عاملاً كامل المواصفات وراء البار لخدمة الزبائن، وآخر يجيد تحضير طبق طعام في نسخة من آلاف الوجبات، وهذا كله تطوير لما كنا نعرفه. أما الجديد فروبوتات بمقدورها إجراء عمليات جراحية عن بعد. وقد قامت بالفعل بالتدخل الجراحي 1500 مرة داخل الصين، بفضل شبكة الجيل الخامس. حيث يتم إرسال خطة مسار الجراحة من بكين مثلاً إلى روبوت في تيانجين، مع تحديد لمواقع الجراحة والخطوات المطلوبة بالتفصيل. ولا يبقى سوى التنفيذ الآلي الذي يفترض أن يأتي دقيقاً. هكذا يصبح بالإمكان تقديم الخدمة الطبية، بالكفاءة نفسها في أقصى الريف كما في مدينة كبرى.

ومما عُرض نظارة تزن 49 غراماً فقط، تمكننا من الحصول على ترجمة فورية للغة التي نريد ببطارية تعيش 8 ساعات، مع ميزة تعرف صوتي ذكي، يدعم ضعاف السمع ويساعدهم على التنقل باستقلالية في الأماكن العامة.

وقبل أن نتعرف إلى كامل إمكانات الجيل الخامس، بدأت الصين العمل بالجيل السادس الذي سيكون له ما بعده.

لا يبدو كل اختراع بمفرده ثورة تقلب الموازين، لكنها حين تصبح معاً جزءاً من الحياة العملية، بالسرعة التي يحرص عليها الصينيون، فإن التأثير يأتي ملموساً. خذ مثلاً مجهراً فائق القدرة مكّن العلماء من رؤية ما لم يكن مرئياً لهم، بفضل أشعة سينية، ولك أن تتخيل، إذ يقال إنها أكثر سطوعاً بمليون مرة من أشعة الشمس، ما يسمح باكتشاف وفحص أدق التفاصيل مثل الشقوق الصغيرة في الإطارات أو الأجزاء الداخلية لمحركات الطائرات التي كانت تؤدي إلى كوارث بسبب عدم القدرة على اكتشافها. هذا المجهر يمكن العلماء من معرفة الشكل الدقيق لكل فيروس، وخلية عصبية، وتصميم الدواء المناسب، ما يساعد على تطوير أدوية لأمراض مستعصية كالسرطان أو الألزهايمر والباركنسون.

المنتدى هذا هو مجرد واجهة سنوية لوادي السيليكون الصيني أو «تشونغقوانتسون»، في قلب بكين الذي تتمركز فيه آلاف الشركات التكنولوجية الصينية والعالمية، ويشكل رمزاً للزهوة التي تعيشها البلاد. وإن كان الحي لا يحظى بعد بالشهرة التي يستحقها، فهذا ربما مما تفضله الصين. بدأ تأسيسه من سبعينات القرن الماضي، يوم رجع عالم الفيزياء تشن تشونشيان من أميركا، راغباً في أن يكون لبلاده معادل لوادي السيليكون. وبالفعل أخذت تلك المنطقة المحيطة بجامعة بيكين وتسينغهوا في النمو تدريجياً، وتبدأ الشركات الصغيرة بالتنامي وتشكيل ما عرف بـ«شارع الإلكترونيات». وفي نهاية الثمانينات قررت الحكومة اعتبارها منطقة وطنية لتطوير الصناعات التكنولوجية، ومن ثم منحتها اسم «حديقة تشونغقوانتسون للعلوم والتكنولوجيا»، وجذبت الاستثمارات وكبرت فيها «بيدو» و«لونوفو» وتمركزت «أبل» و«مايكروسوفت» وغيرها من كبار الشركات.

ومن يزور وادي السيليكون يرى الهدوء الذي يعمه، وهجرة الحركة منه، ويطل على تشونغقوانتسون بحيويته الصاعدة، يدرك الفرق بين عالمين. ميزة القطب الجديد، أن الصلة ديناميكية، سريعة، ونشطة بين الجامعات ومراكز الابتكار التكنولوجي، وشركات الأعمال، والمؤسسات الحكومية. تلك ميزة هائلة تجعل كل فكرة تجد امتدادها ودفق دمائها، في المكان الذي تحتاجه. فكل ما يخرج من المختبرات يمكن أن يجد ترجمته الصناعية والإنتاجية بيسر. هذه المراكز على تواصل مع الابتكارات الأميركية، بل على تعاون وثيق معها على عكس ما يتصور.

الابتكارات التكنولوجية الصينية تركز على الاختراقات الصغيرة، ذات التأثير والفاعلية. والرؤية الكاملة ليست متروكة للمبادرة الفردية، أو شهوة الربح وتوظيف رأس المال فقط. بل يتحدث الصينيون عن رأس المال الصبور والنتائج المضمونة.

فلا يمكن لـ«مصنع العالم» أن يستمر من دون تركيز على الابتكارات القوية. لكن الأهم هو أن الابتكار التكنولوجي يتم تحويله إلى جزء من المنتجات الجديدة في السوق، وبهذا يتم توظيف كل جديد في الفضاء والطب، والاقتصاد. أي أن الاختراع المهم، ليس بالضرورة على طريقة إيلون ماسك وضع شريحة في رأس الإنسان، تحوله إلى آلة، ومسخ بشري، بل هي مجموعة اختراقات توظف في تحسين الحياة الإنسانية بالتدريج.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابتكارات وادي السيليكون الصيني ابتكارات وادي السيليكون الصيني



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon