اطبع واقتل

اطبع واقتل!

اطبع واقتل!

 السعودية اليوم -

اطبع واقتل

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

مقطع متداول على منصة «جيت هب» نشره مهندس يدعى أليشر خوجاييف، لصاروخ موجه يحمل على الكتف، يستهدف الطائرات، اعتبرته وكالة الدفاع الإسرائيلية، بحسب «يديعوت أحرونوت»، بمثابة جرس إنذار خطر. الصاروخ مزود بأجهزة استشعار، و«جي بي إس»، وكاميرات كاشفة، يتم جمعه في المنزل، بمساعدة طابعة ثلاثية الأبعاد، يكلف أقل من مائة دولار، فيما سعر صاروخ ستينغر الأميركي المشابه، يصل إلى 480 ألف دولار.

الفكرة ليست جديدة بالكامل، لكن استيعابها والاستفادة منها استغرقا زمناً. عام 2013 ابتكر الأميركي كودي ويلسون نموذجاً لمسدس نفذ بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، بسعر بخس، لكنه لم يؤخذ بجدية.

من يومها والأسلحة الرخيصة، خاصة الدرونات تثير الاهتمام. وهو سلاح استخدم بطريقة بدائية في حرب فيتنام، لكن نجمه لمع مع الحرب الأوكرانية - الروسية، بسبب شح المال والذخائر، ووظائفه المتعددة وانخفاض ثمنه. الدرونات لها ميزات عجيبة؛ تصلح للهجوم، والاستطلاع، والمراقبة، والتغطية الجوية، والتمويه، والاعتراض، والضربات البعيدة المدى، كما أنها توجه ضربات دقيقة وتحدث انفجاراتٍ هائلةً. معها يتم التغلب على نقص عدد الطيارين، ويستعاض عنهم بتدريب بسيط على توجيه الطائرة عن بعد، كما أنها تغني عن العمليات الانتحارية بأن تصبح هي الفداء عن المقاتل.

قبل أربع سنوات لم تكن المسيرات جزءاً من القاموس الحربي في أوكرانيا، لكن الحاجة جعلتها تتحول إلى مركز ومصدِّر بسبب خبرتها في المواجهة مع روسيا، ومرجع في التدريب التقني للأوروبيين الذين يشكون نقصاً فادحاً، ولها عقود مع أربع دول، وتناقش عقوداً غيرها. وتستثمر رومانيا وبولندا أيضاً في هذه التقنيات المتقدمة رداً على التوغلات الجوية المتكررة في أراضيهما.

تطلق أوكرانيا ما يقارب 9000 طائرة مسيّرة يومياً، بمعدل 270 ألف طائرة شهرياً. ويقال إن شبكات من «المختبرات السرية» التي تستخدم مئات الطابعات الثلاثية الأبعاد لإنتاج طائرات اعتراضية وذخائر منخفضة التكلفة باتت منتشرة في أوكرانيا.

الجميع كان يراقب هذا الميدان الحربي الاختباري. ومن الطرائف أن إسرائيل التي تمتلك أحدث التكنولوجيات، وأفخم المنتوجات العسكرية الأميركية، وتقتل كل يوم العشرات، تعتبر أن «دمقرطة الأسلحة» الجديدة مسألة «غير أخلاقية». وتخشى إسرائيل إن تمكنت الجماعات المسلحة من تصنيع صواريخ موجهة محمولة على الكتف بسعر وجبة عائلية، أن تواجه طائراتها العسكرية التي تفخر بها، ويصل عددها إلى 600، تحدياً غير مسبوق.

السباق لم يعد يقتصر فقط على من يمتلك أسرع صاروخ، بل من يمتلك أسرع طابعة وأذكى برنامج. ولم يعد من الضروري أن تهرّب قنبلة، بل يكفي أن تسرب خوارزمية إلى من يحتاج إليها.

النتيجة أن عدد الضحايا يرتفع بسرعة. في السودان الطائرات المسيرة تشن الحرب، والمدنيون يدفعون الثمن الأغلى؛ إذ قتلت هذه الطائرات البدائية المسيرة 880 مدنياً في أربعة أشهر فقط.

الحكاية في أولها، قريباً سنرى انتشاراً لـ«درونات الكرتون» الانتحارية التي لا تراها الرادارات، يمكن جمعها بخمس دقائق، ولها قدرة فائقة على التخفي وتشتيت الرادارات. وهناك «الطابعة النارية» التي بمقدورها طباعة رؤوس حربية في ساحة المعركة لبساطة استخدامها. أي يصبح الشعار: «اطبع واقتل». وهناك «النملة النارية» التي تملك مشغلاً واحداً يستطيع التحكم بعشرات الروبوتات في الوقت نفسه. كل روبوت يحمل صاروخاً مضاداً للدروع. الغرض هو استهداف الدبابات المهاجمة بعدد هائل من القذائف الصغيرة التي لا تستطيع دفاعاتها التعامل معها دفعة واحدة.

الأسلحة الرخيصة تُحدث تحولات جذرية في الميادين القتالية، نكتشفها تدريجياً، ومن نتائجها الأولى أنها تدخل المتقاتلين في حروب استنزافية طويلة، يصعب فيها تحقيق انتصارات ساحقة، على طريقة حروب الضربات السريعة المعتادة.

الولايات المتحدة، التي قاومت هذه الموجات من الأسلحة طويلاً، واعتبرتها لا تقارن بترسانتها المهابة من حاملات طائرات، وصواريخها العابرة للقارات، اضطرت إلى أن تخصص 74 مليار دولار للإنفاق على الدرونات والأسلحة المطبوعة، وتضاعف ميزانيتها ثلاث مرات في هذا المجال.

سيمتلك الجميع أسلحة محلية الصنع تجعل كلفة الحرب باهظة. وحين تصبح أدوات القتل متاحة، نرى الضحايا بالمئات كل يوم. أما الصعوبة القصوى فهي في الحدّ من شهوة القتل والتعفف عنها، لا في التباهي بإيقاع أكبر عدد من القتلى، وهو - يا للعار - مما لم يعد يخجل منه أحد.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اطبع واقتل اطبع واقتل



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 00:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها
 السعودية اليوم - العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon