سيناريو «الخراب الكبير»

سيناريو «الخراب الكبير»

سيناريو «الخراب الكبير»

 السعودية اليوم -

سيناريو «الخراب الكبير»

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

مَن نصدق، إذا كان الشخص نفسه الذي يَعِدنا بـ«الفردوس المفقود» بفضل تطور الذكاء الاصطناعي يعود بعد أيام ليخبرنا أن «الخراب الكبير» سيحل بالبشرية في غضون أشهر أو سنوات، من دون أن يرف له جفن؟

ليس إيلون ماسك وحده من يفعل ذلك، جبابرة التكنولوجيا جميعهم يستخدمون سياسة العصا والجزرة، لأنهم وحدهم من يمتلكون الأزرار التي نعجز عن فهم هدفهم النهائي من تحريكها. يحدّثنا ماسك متباهياً عن حياة، لا تعب فيها ولا وظائف ولا عرق جبين، رخاء وممارسة للهوايات المفضلة، وبعد أيام يطالب بإبطاء الذكاء الاصطناعي الخطر على مستقبل الناس.

داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» صاحب الرسالة المفتوحة الشهيرة، التي نشرها قبل أيام محذراً من أنه في غضون سنة أو نصفها فقط، قد يسيطر الذكاء الاصطناعي على الإنترنت بأكمله، يتحكم به، ويتسبب بخسائر تصل إلى مئات مليارات الدولارات.

صاحب الضمير الذي استفاق فجأة كان قد أطلق وعوده الوردية أيضاً، قبل أن ينذرنا بأننا بالأدوات نفسها التي يعمل بها ويطورها «سنموت جميعاً». سلسلة الاستقالات والتخلي عن الرواتب بالملايين من الشركات الكبرى لا تعني بالضرورة أن كل هؤلاء استيقظت محبتهم للقيم فجأة، بل يعني أن اللعبة تكبر وبات لها أبعاد ومصالح متشابكة، إلى حد يصعب معه فهم من يملك السلطة والمفاتيح الأساسية.

عملياً ما يطالب به كل هؤلاء الذين استيقظوا من سبات، هو «إبطاء» التحديثات الذكية. وهو مصطلح غامض ومطاط، آلية تنفيذه أكثر غموضاً. فما الجهة التي يمكن أن تعطى لها صلاحية التدقيق داخل شركات عملاقة نفوذها أخطبوطي، بحيث تقرر عنها ما تفعله، وما يجب أن تكفّ عنه. وكيف لهذه الشركات أن تطيع هيئة تفتيش مسكينة ومكبلة؟ وإذا افترضنا أننا وجدنا الجهات الرقابية، فهل القرار السياسي مؤمَّن، ونحن نرى الصين لا تنسّق مع أميركا، ولا مصلحة لها في الكشف عن اختراعاتها، بل كل منهما تخبئ للأخرى المفاجآت القاتلة. الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفض بشكل قاطع التمهل في السباق، لأنه يعد كل اختراق تكنولوجي صيني هو كارثة على بلاده.

قال أمودي نفسه الذي بشَّرنا بالموت الجماعي: «إذا تباطأنا أكثر من هذا القدر، فإن المشاريع المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني، ستتقدم، مما يُشكل خطراً جسيماً على الأمن القومي».

ثم هناك عقبات قانونية، وكذلك جيوسياسية، إذ إن إجراءات «الإبطاء» لا يمكن أن تتم من دون تنسيق وثيق بين العملاقين اللذين يقودان هذه الصناعة.

لهذا يمكن اعتبار الرسائل المفتوحة الرنانة، والاستقالات المتوالية، أقرب إلى تسويق مواقف أخلاقية في عالم يحكمه الدولار وتقبض عليه أسهم البورصة، حيث لا مكان للفكر، ولا وقت للإنسانية.

هذا لا يعني انعدام وجود من يساورهم القلق في الشركات التكنولوجية، أو يلغي حقيقة المخاطر الداهمة، وهي أصلاً جاثمة وتستحق أن تؤخذ في الاعتبار. لكن ما يعني الحكومات، هو كيف تتحرك أسهم كل شركة في البورصة، بعد التصريحات، ومدى رغبة أصحاب رؤوس الأموال في زيادة استثماراتهم، وكيف يمكن لأصحاب النفوذ أن يبقوا في مقاعدهم؟

لهذا لا تؤخذ إعلانات التحذير بمعناها البسيط المباشر. هناك من يعدها دعوة للإبقاء على المصادر مغلقةً، وهو ما تنادي به «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مما يمنع الشركات الصغرى من إيجاد موطئ قدم لها، ويُبقي السطوة في أيدي الشركات المعروفة اليوم. كما أن هذه الشركات ترى، على عكس الشركات الصينية و«ميتا» و«إنفيديا»، أن مصادرها يجب أن تبقى محمية لتمنع استفادة الإرهابيين والمجرمين منها. وهو أمر يصعب الدفاع عنه. لكن الأقرب إلى المنطق أنها تريد الحفاظ على مبيعاتها من دون أن تسمح بإيجاد منافسين، كما أنها تبقى قادرة على إحكام قبضتها ومراقبة مشتركيها من كثب.

كل الاحتمالات ممكنة، وراء التحذيرات المخيفة التي تطلقها جماعة الذكاء الاصطناعي منذ عام 2023 ثم يعودون ويلطفونها بوعود معسولة.

وفي عالم محكوم بالفوضى، حيث الحكومات لا يعنيها سوى السلطة وضبط حركة مواطنيها، والشعوب مشغولة بأكل العيش، والمستثمرون بجني المال السريع، فإن كل ما يُحكى عن تجارب تطور ذاتي قد تخرج في أي لحظة عن السيطرة وتؤذي من دون رادع، هي أمور منطقية وممكنة. لكن ما هو واضح أيضاً أننا في مرحلة من التفلت بحيث يمكن لشركات لها من الجبروت والمال والسطوة أن تفعل أي شيء من دون أن يحاكمها أحد.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو «الخراب الكبير» سيناريو «الخراب الكبير»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon