بقلم : أمينة خيري
أترك الشارع فى حالة انفصاله عن التناول الرسمى والتصريحات الحكومية وحديث الإنجازات الذى بات يوتره أكثر من كونه مصدرًا للراحة والاطمئنان، أو وسيلة للإخبار والإعلام، وأكتب عن اتصال الشارع نفسه بانتخابات التجديد النصفى الأمريكية وكأن أى الحزبين يسيطر على الكونجرس سيؤثر مباشرة على فاتورة كهربائه، أو سعر أنبوبة البوتاجاز، أو مصير مواد الهوية، أو خناقة مرتضى وإلهام، أو معركة المؤثرين والصحفيين، أو أسئلة رأى الشرع فى الجمع بين أختين أو حكم الوضوء بماء الحنفية كريه الرائحة (أما الشرب منه فمش مشكلة!!)، أو المعاشات.
سمعت من يتحدثون فى الشارع عن تغير مزاج الناخبين الأمريكيين، وعن تحول دفة الكونجرس من «ترامب» إلى «منافسيه» على حرب إيران، ونسبيًا على مصير غزة (المنسية)، وعن مآل منطقة الشرق الأوسط، وعن أسعار البترول وغيرها.
المتحدثون أنفسهم هم المنفصلون عن المشهد المحلى، أو بالأحرى، من اختاروا الانفصال.
بالطبع ما زال هناك هذا الاعتقاد بأن فوز مرشح مسلم فى هذه الانتخابات وغيرها هو فوز للمسلمين وعزة للإسلام، على الرغم من الدرس غير المستفاد من وجود الرئيس باراك «حسين» أوباما فى البيت الأبيض، والذى أنهى خطابه فى جامعة القاهرة عام 2009 بـ«السلام عليكم» وهو ما أدى إلى حالة من النشوة والسعادة الغامرتين، وهو الذى أكد مرارًا وتكرارًا أنه مسيحى، ولم تؤد فترة رئاسته إلى نصرة المسلمين من قريب أو بعيد.
يحدث هذا مع المرشح الديمقراطى عن ولاية ميشيجان عبدول السيد أيضاً، ولكن بشكل أكبر ربما لأنه من أصول مصرية. وبعيداً عما إذا كان منضماً أو متعاطفاً مع جماعة الإخوان المسلمين أم لا، فإن الشارع يعرفه، وتمنى أن يصل للكونجرس لأسباب عاطفية بحتة. ووصل بالفعل. ووصل كذلك الطبيب من أصل مصرى الديمقراطى آدم بأغلبية ساحقة إلى الكونجرس ليكون أول مسلم يمثل نيو جيرسى.
ولتتحدث الأسابيع والأشهر المقبلة عما سيفعله فيما يختص بالإسلام والمسلمين، وإن كان أداء السيناتور المسلم سيختلف كثيرًا عن أداء السيناتور البروتستانتى أو المثودى أو الإيجيلى أو البوذى أو السيخ أو اليهودى أو غيرهم.
الملاحظ، وبغض النظر عن حجم أو عمق المعرفة بعلاقة انتماءات النائب أو السيناتور أو ممثل الشعب بأدائه السياسى، أو بكيفية إدارة انتخابات التجديد النصفى، أو أسباب أهميتها فى الشارع المصرى، إلا أن الاهتمام كبير وملحوظ.
البعض ينظر إلى الخرائط والرسوم البيانية المرصعة باللونين الأحمر (الجمهورى) والأزرق (الديمقراطى) ويتابع قفز الأرقام هنا وهناك.
لا أدعى أنها هَم الشارع الأول، أو شغله الشاغل، لكنها ضمن شواغله الكثيرة. الشارع المصرى بالغ الذكاء، ويختار ما ينشغل به وما ينصرف عنه، لا أهمية هذا أكثر من ذاك، ولكن لأنه يختار معاركه أو ما يشغل به وقته بذكاء ومهارة فطريتين.
أطرف وأذكى ما سمعت جملة قالها بائع فى المخبز لزميله بعد التأكد من سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس. قال: «على الله ترامب ما يفشش غله فى المنطقة عندنا الكام ساعة الجايين».