بقلم: عبد المنعم سعيد
«الرسائل الرئاسية» التى أرسلها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المصريين كانت دسمة فيما دعت إليه لإنضاج الوعى بالهوية المصرية كسبيل للمعرفة والإرشاد فى اتجاه مسار أخذت به القيادة خلال دستة من السنوات ساد فيها العمل من أجل بناء مصر جديدة وعفية.الرسائل بقدر ما فيها من اعتزاز بما حدث حملت إلى جانبها دعوة إلى الاستعداد لتحمل المسئولية باحترام الدستور فيما يتعلق بانتهاء الفترة الرئاسية فى 2030. هذه الرسالة لم تكن مألوفة لدى الجماهير، وبالتأكيد ليست لدى النخبة الفكرية والثقافية والسياسية؛ ولكنها فى نفس الوقت خلقت الإدراك بأن تحمل المسئولية يستدعى الإبداع ليس فقط ما تعلق باختيار رئيس الدولة، ولكنه بشكل عام باختيار الشخصيات والقيادات العامة التى تقود الدولة من عصر إلى آخر. اقتراح الرئيس بدور الأكاديمية العسكرية لإعداد النخبة الإستراتيجية ليجرى الاختيار سواء بالانتخاب أو الاستفتاء أو الاختيار حسب الموقع والمهمة؛ يدخل فى مسار «الجدارة» والمهارة» والقدرة السياسية أى القادرة على الاتصال الجماهيرى.
استكشفالتاريخ
الأمر على هذا النحو يطرح الخبرة القديمة فى اختيار قيادات الدولة والتى خلقت إشكالية دائمة فى الاختيار للوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة وأمثالها، والشروط التى لم تكن تخص المهمة بقدر ما تفرضه من ثقة. الغريب أنه كان هناك مؤسسات لإعداد القادة عبر المراحل المختلفة للتطور المصري؛ وفى أوقات كان فى الأكاديمية العسكرية كلية الدفاع ومهمتها إعداد القادة المدنيين فى السفارات والوزارات والمحافظين؛ ثم كلية الحرب المعنية بالقيادات العسكرية التى ترتقى إلى الرتب العالية. معرفة ذلك ودراسته ربما يسهم فى نضج المرحلة الجديدة خلال السنوات الثلاث الباقية، لأنه بقدر ما تكون الشهادات العلمية من قيمة فنية وأكاديمية، فإن ذلك لا يتكفل بالجانب السياسى من القضية والتى تتعلق بالشأن العام من ناحية، والاتصال الجماهيرى من ناحية أخرى، وتوقيع الموارد النفسية والاجتماعية من ناحية ثالثة. هى مهمة صعبة، ولكن من قال إنه من السهل قيادة الأمم؟