أوقفوا العسكرة

أوقفوا العسكرة!!

أوقفوا العسكرة!!

 السعودية اليوم -

أوقفوا العسكرة

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

العام الماضي صرف العالم 2887 تريليون دولار على التسلح، حسب دراسة لـ«معهد ستوكهولم لأبحاث السلام». مبلغ خيالي، يزيدك إحساساً بالأسى، لأنه ارتفاع سنوي متواصل منذ أكثر من عقد، والأعوام المقبلة ستكون أشد ضراوة على الميزانيات المنهكة بالديون. على رأس لائحة المتسلحين الكبار أميركا والصين وروسيا. المستجد هي شهية أوروبية غير مسبوقة، بفعل الخوف من روسيا بعد حرب أوكرانيا، وتراجع المظلة الأميركية الأمنية، مع تصاعد العنف في العالم.

لا شيء يمكن أن يقنع الأوروبيين أن روسيا العالقة منذ أربع سنوات في أوكرانيا، ليست بحاجة إلى مزيد من القتلى، وأن مساحتها الشاسعة البالغة 17 مليون كيلومتر مربع مع ديموغرافيا لا تتعدى 144 مليون نسمة، لا تسمح لها بغزوات مغامراتية مثل التي يتخوفونها.

ومع ذلك، فإن التجييش الإعلامي في أوروبا متواصل. قفز الإنفاق الدفاعي في القارة رداً على ما يعتبر تهديدات روسية ليصل إلى 864 مليار دولار، مع التذكير أنها دول في غالبيتها ذات مديونيات قياسية، فرنسا بنحو 3.6 تريليون يورو، وهو ما يمثل 118 في المائة من الناتج المحلي فيما تقترب ديون ألمانيا من ثلاثة تريليونات يورو.

وفي نوع من التعويض عن الكساد، بعد تراجع الطلب على السيارات الألمانية التي كانت مشتهى العالم أجمع، بدأت ألمانيا تحويل مصانع سياراتها إلى إنتاج المعدات الدفاعية، إنقاذاً لمئات آلاف الوظائف، وسنداً لأوروبا الباحثة عن استقلالية صناعية للحروب. لكنه انقلاب جذري ومؤسف، ينقل ألمانيا بسمعتها الصناعية البراقة، من دور المنتج لأدوات الرفاه والازدهار إلى مورّد لمعدات القتل والدمار، والأمر ليس واحداً.

مواطنون أوروبيون بدأوا بتشكيل حركة اعتراضية من مئات وآلاف الجمعيات، وبناء منصة تحمل نداء: «أوقفوا العسكرة». هناك من يتهم السلطات بتخويف الناس، ورمي الرعب في القلوب، للتغطية على الفساد السياسي، ودعم لوبيات السلاح، وتخفيض الخدمات الصحية والاجتماعية والمعاشات التقاعدية، بحجة تقوية الجيوش وبناء القدرات العسكرية وحماية البلاد، متهمين حكوماتهم بأنها ترسل طائرات مسيرة على أنها من روسيا لتقنعهم بتهديداتها.

والحركة الاعتراضية الشعبية تفهم، لأن في أوروبا المتعطشة للتسلح 808 ملايين شخص يعيشون في فقر مدقع حسب الأمم المتحدة. والجوع في العالم يتعاظم كلما امتدت ألسنة الحروب. مؤشرات الفاقة في بلدان الاتحاد الأوروبي وصلت إلى مستويات قياسية ومع ذلك لا يعِد المسؤولون بإيجاد حلول مقنعة أو إيجاد مخارج تبعث على الأمل.

أما بوتين نفسه، فيتهم القادة الأوروبيين بالاستفادة من بعبع روسيا للتغطية على فشلهم الداخلي أمام شعوبهم. وبين أخذ ورد لا يتغير الكثير، وكل ماضٍ في بناء ترسانته التي يريدها الأضخم والأكثر فتكاً.

أميركا استنزفت ترسانتها في أوكرانيا وإيران وغزة ولبنان، وتعاني شحّاً استدعى من الرئيس دونالد ترمب تفعيل قانون «الإنتاج الدفاعي» لتوسيع وتسريع عجلة التصنيع، وسد النقص بسبب الحاجات المتصاعدة. والصين تعلن عن تشكيل أكبر جيش في تاريخها الحديث، بحلول عام 2049، معتمدة على تفوقها في الذكاء الاصطناعي، وحذقها الابتكاري. واليابان وكوريا الجنوبية كما الشمالية ليستا متأخرتين عن الركب.

بعد انتهاء الحرب الباردة، ظنت أوروبا أنها ودّعت الحروب إلى الأبد، صبّت اهتمامها على الرخاء، وتدليل المواطن، والسخاء في التقديمات، لكن المهماز الأوكراني أخرج العفريت من القمقم. وتكاد القارة لشدة حماستها للاستعداد للحرب، أن تقود قاطرة العسكرة العالمية. فإذا كانت أوروبا نموذج السلام والاستقرار ترتجف، وبدأت بتهيئة مواطنيها للتجنيد الإجباري، وبناء الملاجئ، وتحضير مخزونات الأغذية، فما هو حال الأمم المكتوية بنيران الحروب. حتى دول مثل السويد وفنلندا والنرويج، عرفت بانتحار سكانها لشدة الهدوء وبلادة الروتين، ترفع إنفاقها الدفاعي، لقربها من روسيا. فماذا عنّا نحن؟

يشبّه البعض هذا النهم إلى التسلح، بما سبق الحرب العالمية الأولى في مطلع القرن العشرين من حماسة للقتال.

ألمانيا بنت أسطولاً بحرياً ضخماً لمنافسة بريطانيا، فردّت بريطانيا ببناء سفن أحدث، فيما فرنسا وروسيا وسّعتا جيوشهما البرية. وبدلاً من تجنب التصادم، بدا وكأن الجميع ينتظر حدوثه. تحولت حادثة، كان يمكن أن تبقى هامشية مثل اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند إلى كارثة عالمية بسبب شبكة التحالفات العسكرية.

بعد أن هاجمت النمسا صربيا، تحركت روسيا للدفاع عن الأخيرة، وأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا التي كانت متحالفة مع فرنسا. واجتاحت ألمانيا بلجيكا. وفي لمح البصر تحولت حادثة اغتيال إلى حرب عالمية فتاكة دامت أربع سنوات.

بناء الترسانات يتم على حساب الطبقات الأكثر فقراً في المجتمعات على اختلافها، وبحرمان الأضعف من حقوقه في الطبابة والتعليم وحتى في الغذاء أحياناً.

المخاوف تصبح أكبر حين يعتبر كل طرف أنه ضحى وبنى وأنتج أفضل الأسلحة وأشدها فتكاً، ليشارك في مبارزة تليق بها وبأصحابها، لا كي تبقى في مخازنها وتذوي بسبب الرطوبة والانتظار الذي لا يأتي.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوقفوا العسكرة أوقفوا العسكرة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon