كيف نفهم تصريحات هاكابى

كيف نفهم تصريحات هاكابى؟

كيف نفهم تصريحات هاكابى؟

 السعودية اليوم -

كيف نفهم تصريحات هاكابى

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

ما الذى تعنيه تصريحات سفير أمريكا فى إسرائيل مايك هاكابى مع الإعلامى الأمريكى المعروف تاكر كارلسون يوم الجمعة الماضى، وأخطرها أنه يؤمن ويؤيد فكرة «إسرائيل الكبرى من النيل للفرات»؟!

والآن ماذا يعنى كل ذلك، وما الذى ينبغى علينا كعرب أن نفعله؟!

جيد أن جامعة الدول العربية وعدد من الدول العربية مثل مصر والسعودية سارعت إلى رفض وإدانة تصريحات هاكابى. وقالوا إنها تمثل خطابًا متطرفًا لا يتسق مع قواعد القانون الدولى ومبادئ العمل الدبلوماسى.

لكن وكما نعلم فإن هاكابى ورئيسه ترامب وسائر الإدارة الأمريكية لا يؤمنون أساسًا بالقانون الدولى، بل إن ترامب لا يعترف أساسًا بأحكام المحكمة العليا فى بلاده إذا أصدرت أحكامًا لا تعجبه، فهل يلتزم بقرارات الشرعية الدولية التى يسخر منها ليل نهار، وقرر أن ينشئ مجلسًا للسلام يرأسه كى يحل محل الأمم المتحدة؟!

الرفض والإدانة والاستنكار العربى لمثل هذا النوع من التصريحات مهم، لكن لو اعتقدنا أنه الحل الوحيد فسوف تكون كارثة كبرى. وستكون أفضل هدية لإسرائيل كى تواصل عدوانها وبلطجتها فى عموم المنطقة.

هناك الكثير من المسئولين الأمريكيين السابقين الذين يزايدون على إسرائيل بأكثر من المسئولين الإسرائيليين أنفسهم، ولكن لم نرَ منذ زمن طويل مسئولًا أمريكيًا على رأس عمله ويقول ما قاله هاكابى.

ولا يمكن تصور أن يتحدث هذا السير بمثل هذه اللغة الفجة والصريحة والصادمة، إلا إذا كان يدرك أن رئيسه الأعلى ترامب وسائر إدارته يؤمنون بنفس الأفكار أو على الأقل لا يعارضوها.

وحينما تتزامن هذه التصريحات مع تدمير غزة، وبدء تهويد الضفة الغربية، واستمرار العدوان على لبنان وسوريا والاستعداد لمهاجمة إيران، واختراق القرن الإفريقى، ودعم إثيوبيا، ودعم كل الحركات والتنظيمات المتطرفة فى المنطقة، فمن المهم أن يدرك العرب جميعًا أن الخطر لم يعد مجرد خطاب متطرف، بل برنامج عمل يجرى تنفيذه على أرض الواقع وبالتالى فالمهم فهم تصريحات هاكابى باعتبارها تمهيدًا ذهنيًا وإعلاميًا كى يتم تطبيقها على أرض الواقع.

ولكى نفهم خطورة ما قاله هاكابى علينا أن نتذكر أن واحدًا من أهم تصريحات ترامب المتكررة أن «مساحة إسرائيل ضيقة وينبغى توسيعها!".

وعلينا أن نتذكر أيضا ما قاله ترامب حينما قرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

بعد النقل قال ترامب: «الكثير من العرب الأمريكيين حذرونى من قرار النقل وأن الدنيا سوف تقوم ولا تقعد إذا تم النقل، لكننى قررت ونفذت ولم يحدث أى رد فعل».

ومن الواضح أن نفس المعنى هو الموجود الآن فى ذهن ترامب وأركان إدارته، والأخطر أن هذا التفكير الشيطانى المتطرف يتزامن مع وجود حكومة إسرائيلية شديدة التطرف ترى أن هناك فرصة ذهبية قد لا تتكرر كثيرًا لتحويل كل الأوهام الصهيونية إلى حقائق على أرض الواقع حتى لو كانت خرافية تمامًا.

يعتقد بعض العرب أنهم فى مأمن من الخطر الأمريكى الصهيونى، وللأسف فإن هذا النوع من التفكير لا يدرك حقيقة النظرة الإسرائيلية لمجمل العرب سواء كانوا معتدلين أو متشددين. هم ينظرون للعرب إما أنهم متطرفون ينبغى قتلهم أو معتدلون ينبغى التعامل معهم كعبيد!

من حق بعض العرب أن يختلف مع سائر فصائل المقاومة الفلسطينية ويرى أنها أخطأت خطأ جسيمًا بعملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

ومن حق بعض العرب أن يطالب بإخراج حماس من المشهد السياسى فى قطاع غزة، وأن تحل محلها السلطة الفلسطينية أو أى هيئة فلسطينية أخرى مقبولة من الغالبية. لكن الذى ليس من حق أى عربى أن ينصر إسرائيل ويدعمها فى هذه المعركة المصيرية؛ لأن الصراع الجارى الآن، ليس بين إسرائيل وحماس أو المقاومة، لكنه بين إسرائيل والحاضر والمستقبل العربى.

خطورة ما قاله هاكابى أنه يبرهن بوضوح أن الصراع الحقيقى ليس بين العرب وإسرائيل، ولكن بين العرب وبين غالبية الإدارات الأمريكية التى تستخدم إسرائيل كأداة وظيفية لاستمرار تقسيم العالم العربى ونهب ثرواته.

يا أيها العرب انتبهوا: ما قاله هاكابى خطر عليكم جميعًا، قبل أن يكون خطرًا على الفلسطينيين فقط أو حتى الدول الواقعة بين النيل والفرات.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نفهم تصريحات هاكابى كيف نفهم تصريحات هاكابى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon