رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

 السعودية اليوم -

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

تابعت باهتمام كلمات ومداخلات العديد من أعضاء مجلس النواب خلال مناقشة الحساب الختامى للموازنة العامة للدولة للسنة المالية ٢٠٢٤-٢٠٢٥، والتى أقرها المجلس فى جلسته يوم الثلاثاء الماضى.

بالأمس كتبت فى هذا المكان عن أهم الأرقام والبيانات التى جاءت فى الجلستين تحت عنوان «الحساب الختامی.. بين النمو وكابوس الديون»، واليوم أركز على بعض الكلمات التى أرى أنها كانت مهمة وتشكل إضافة ورؤية عاقلة لهذا الموضوع شديد الأهمية.

من بين أبرز هذه الإضافات جاءت كلمة الدكتور عاصم الجزار الوكيل الأول لرئيس مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، لأنه وضع يده على جوهر المشكلة، ليس فقط الحساب الختامى أو حتى مجمل الموازنة ولكن حقيقة الاقتصاد المصرى وتحدياته المختلفة.

 الجزار قال إن الموازنة دخلها محلى بالجنيه لكن التزاماتها تراكمية ودولية أى مقومة هنا بالدولار وبقية العملات الأجنبية.

هى موازنة تحافظ على الاستقرار، لكنها لا تخلق طفرة، وتبقى الاقتصاد واقفا، لكن لا تجعله ينطلق، هى ليست موجهة للنمو، بل لإدارة التوازن.

وبعد هذا التوصيف الدقيق يسأل الجزار قائلا: هل الاقتصاد الحقيقى، أى الإنتاج والتصدير والتصنيع، ينمو أسرع من الدين أم لا؟!.

 لو الإجابة هى نعم فإن الوضع يصبح مستقرا، ولو الإجابة هى لا فإن الموازنة تظل تحت الضغط الدائم.

ولكى ينمو الاقتصاد الحقيقى بصورة حقيقية، فإن مشكلته الأساسية ليست نقص الفرص، بل تكلفة الدخول والتى تتمثل فى العديد من النقاط المهمة، ومنها عدم اليقين التنظيمى، والبيروقراطية أى تكلفة الوقت، وصعوبة الخروج من السوق، وتكلفة التمويل، أى الوصول للائتمان وسعر الفائدة، وأخيرا تكلفة سعر العملة.

فى كلمة الجزار والذى كان وزيرا أسبق للإسكان يرى أن الملمح الرئيسى للاقتصاد المصرى يدور بشكل قوى داخل الاستهلاك، وضعيف فى الإنتاج وخاصة طويل الأجل، وبالتالى فإن الصورة الكاملة فى اللحظة الراهنة تتمثل فى أن الموازنة تعانى من الدين، أما الضرائب فقاعدة ضعيفة والاستثمار انتقائى والإيجار القديم يمثل تشوها اجتماعيا وسعر الفائدة أداة توازن قسرية، وبالتالى فإن الاقتصاد بأكمله يعمل داخل حلقة توازن مضغوط، لأنه يعانى من اختلالين هيكليين، ليست الحكومة مسئولة عنهما بمفردها: الخلل الأول إنتاج ضعيف مقارنة بالاستهلاك، أى سوق محلية كبيرة لكن الإنتاج المحلى أقل من المطلوب، وثانيا: رأس المال يتوجه للاستثمار الآمن وليس المنتج، أى إلى العقار بدل الصناعة، وأدوات الدين بدلا من التصدير، والاستهلاك بدلا من الابتكار، والاقتصاد الريعى بدلا من الحضرى.

بعد هذا العرض الشامل يسأل الجزار: ما هو التحول الحقيقى المطلوب أن نعمل عليه جميعا، لإعادة الإصلاح والتصحيح وتشكيل هيكل الحوافز؟

هو يجيب بالقول: أولا: تحويل الربح من المضاربة إلى الإنتاج، أى التحول من الربح السهل فى العقار أو أدوات الدين والاستهلاك، إلى الربح الأعلى المتمثل فى التصدير والتصنيع والخدمات الإنتاجية.

ثانيا: تقليل تكلفة الفشل، أى أنه فى حالة عدم نجاح التجربة الاستثمارية للمستثمر، فهل يمكن أن يخرج بسهولة؟ ثالثا: إعادة ضبط الفائدة على المدى المتوسط. رابعا: بناء قاعدة إنتاج تصديرية. وخامسا: توسيع القاعدة الضريبية لتشمل الاقتصاد غير الرسمى. وسادسا: تقليل الضوضاء التنظيمية بمعنى وجود قواعد ثاتبة وقرارات متوقعة.

ويوجز الجزار رؤيته تحت عنوان: «الصورة النهائية»، ويجملها فى بعض القواعد الأساسية بمعنى أن رأس المال يعنى الإنتاج، وأن التصدير يأتى بالعملة الصعبة، والأخيرة تعنى الاستقرار، الذى يؤدى إلى فائدة أقل، والأخيرة تعنى الاستثمار الأعلى. وختاما فإن ذلك يقود إلى دائرة إيجابية بدلًا من دائرة الضغط.

فى ظنى الشخصى أن هذه الرؤية تشكل توافقا بين غالبية الاقتصاديين، لأنها تنطلق أساسا من محاولة الإصلاح وليس النقد والهدم.

الجزار كان واضحا فى أن المشكلة ليست فى الحكومة وحدها، بل فى أوضاع تراكمت عبر سنوات، وتحتاج لجهد الجميع، هو لم ينكر الفوائد والمزايا والإيجابيات التى تحققت، لكنه يريد الانطلاق للأمام.

وأظن أن هذه الرؤية ربما تكون أفضل إجابة على من يسأل: ماذا يعنى أن يقول حزب سياسى أنه ليس مؤيدا أو معارضا؟!.

 الإجابة كما يقول الحزب دائما: إنه سيقول للحكومة نعم إذا أحسنت، ولا إذا أخفقت بالنظر الى مجمل الأوضاع والتحديات التى تواجه ليس فقط مصر ولكن المنطقة بأكملها.

هذا الحزب يريد كما يقول رئيسه وكبار قادته أن يكون دائما جزءًا من الحل وليس جزءًا من المشكلة.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon