القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

 السعودية اليوم -

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

بقلم: إميل أمين

على مدار يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت العاصمة الروسية موسكو، أعمال «القمة الروسية - الأفريقية الثالثة»، بمشاركة وفود من 48 دولة أفريقية، منها 22 دولة ممثلة برؤساء دولها أو حكوماتها.

هل من أهمية ما لمثل هذه القمة، أو تأثيرات على صياغات النظام العالمي الجديد؟

المؤكد أنَّها تأتي في لحظة تاريخية تتنافس فيها القوى الكبرى التقليدية من ناحية، فيما تسعى القوى المتوسطة للعب دور أكثر فاعلية، حيث الثقة في المؤسسات الأممية تتراجع، بينما يبحث الجميع عن حاضنات كونية بديلة.

الذين قُدِّر لهم متابعة كلمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يدركون بلا شك أنَّ الرجل حمل رسالة للأفارقة مفادها أنَّ: أفريقيا ليست ملعباً للأمم، ولا ساحة خلفية لصراعات الدول، بل شريك أصيل في بناء نظام عالمي جديد، وهو حديث يلقى هوى كبيراً في قلوب وعقول أبناء «السمراء التي أحببتها»، على حد تعبير الأمين العام الراحل للأمم المتحدة بطرس غالي.

بدا واضحاً أن سيد الكرملين يعزف على وتر قارة تعرضت للظلم التاريخي عبر قرون طوال، من الاستعمار العسكري تارةً، والآيديولوجي تارةً أخرى، بينما اليوم تبدو أدوات العولمة من اقتصاد وتقنية وغيرهما، نوعاً من الاستعمار الجديد.

عبر أحاديث بوتين طوال يومي القمة، بدت واضحة «البصمة الكيسنجرية» إن جاز التعبير، حيث الرؤية تعبر عن الواقع، بل تستبقه.

طروحات بوتين تركزت حول مفهوم واحد: العالم القديم لا بد له أن يتوارى، وفكرة أن مجموعة محدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة تتحكم في مصائر العالم، تقترب من نهايتها، والعالم يتجه إلى مرحلة ينبغي أن تُسمع فيها أصوات جميع الدول المشاركة في الشؤون الدولية.

العزف الروسي على المتناقضات كان بادياً وبقوة في مداخلات القمة وعند صاحبها بنوع خاص، لا سيما تركيزه على أن الشركات الروسية لا تمارس، حسب وصفه، استغلال الموارد البشرية والطبيعية، بل تسعى إلى توطين معالجة المواد الخام وإقامة صناعات محلية وخلق فرص عمل.

هل نجح بوتين في استثارة ذاكرة الأفارقة المشحونة بالألم والأسى من المستعمرين الغربيين، وكذا في استعادة تاريخ دعم الاتحاد السوفياتي لحركات التحرر، والمساعدة في بناء شرعيات سياسية روسية في أفريقيا؟

هذه الأحاديث والخطابات ربما تختلف بصورة واضحة مع الممارسات الروسية على الأراضي الأفريقية، فكثير من المتابعين للشأن الروسي في القارة الأفريقية، يرون أن تجربة التعدين والأمن والوجود العسكري هناك، تثير تساؤلات بشأن طبيعة المصالح المتبادلة وحدودها.

تمضي فلسفة التعاون الروسي مع الأفارقة عبر بوابة «الشعوب تمشي على بطونها»، بمعنى الدور الروسي في تلبية الاحتياجات الرئيسية للشعوب الأفريقية، وفي المقدمة منها الغذاء.

تُظهر الأرقام أنه في عام 2025، صدَّرت روسيا لشعوب أفريقيا أكثر من 18 مليون طن من الحبوب. بينما أول تسعة أشهر من العام الجاري 2026، بلغت صادرات روسيا الزراعية للأفارقة 13 مليون طن، ونحو 2.2 مليون طن من الأسمدة، ومن الواضح أن روسيا تعرف جيداً كيف تستغل قوتها الزراعية والطاقوية، في طريق بلورة حضور فاعل ومؤثر على الخريطة الأممية من البوابة الأفريقية.

على أن ذلك لا يعني أن التعاون العسكري الروسي - الأفريقي، كان غائباً، ففي قارة «أقنان الأرض»، ترتبط موسكو باتفاقيات متعددة مع حكومات مختلفة، سواء على صعيد التعاون العسكري المجرد، أي شراء الأسلحة الروسية الحديثة، أو العسكري التقني، الموصول بالتدريب والمتابعة، وبينهما الأدلجة الروسية غير الظاهرة للعيان.

تُعنى روسيا كثيراً جداً بتثبيت حضور أمني طويل الأمد في مناطق كانت تقليدياً عادةً ضمن دوائر النفوذ الفرنسي والغربي، مثل منطقة الساحل، حيث تغيب مجموعة «فاغنر» لتحل محلها تشكيلات «فيلق أفريقيا» الخاصة بوزارة الدفاع الروسية.

يراهن الروس كذلك على «كعب أخيل» جديد بالنسبة إلى أفريقيا، متمثلاً في التعليم، فرهانات المستقبل الروسي هناك، تهتم بصورة خاصة بالنخب العلمية والإدارية والتكنولوجية، وتعمل على نقل الخبرات الرقمية والتكنولوجية ومشاريع الطاقة غير التقليدية، واليوم هناك 40 ألف طالب أفريقي يدرسون في روسيا، وقد ارتفع عددهم بنسبة 50 في المائة منذ عام 2022، كما ارتفع عدد المنح المخصصة للطلاب الأفارقة.

يبدو إعلان موسكو الختامي المكون من 101 بند، وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية – الأفريقية 2027-2029، بمنزلة خريطة طريق روسية، تهتم بقارة ناهز تعداد سكانها نحو 2.5 مليار، أي ربع سكان الأرض، في حين يخيِّم الشتاء الديمغرافي على غالبية بقاع الأرض.

هل أفريقيا هي الجائزة الاستراتيجية لروسيا الاتحادية؟

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon