كيندي جونيور هل يعيد التاريخ نفسه

كيندي جونيور... هل يعيد التاريخ نفسه؟

كيندي جونيور... هل يعيد التاريخ نفسه؟

 السعودية اليوم -

كيندي جونيور هل يعيد التاريخ نفسه

بقلم - إميل أمين

في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قدَّم المرشح المستقل، روبرت كيندي جونيور، التماساً لخوض سباق الانتخابات الأميركية مرشحاً رئاسياً مستقلاً عن ولاية كارولينا الشمالية.

كيندي جونيور هو الديمقراطي الأصل، المنتمي لتلك الأسرة العريقة ذات الأصول الآيرلندية التي قدَّمت من قبل رئيساً مغدوراً، عمه جون فيتزجيرالد كيندي، ونائباً عاماً كاد بدوره يقترب من البيت الأبيض؛ والده روبرت كيندي الذي لاقى مصير أخيه الرئيس.

في ذلك النهار، كان كيندي جونيور يصرح بأنه حضر ليلعن استقلاله عما سماه رحلة الفساد السياسي؛ تلك التي باتت تحرم الأميركيين من الحياة ميسورة التكاليف، والإيمان بالمستقبل، واحترام الأميركيين بعضهم لبعض، الأمر الذي دفعه لأن يعلن ذاته مرشحاً مستقلاً لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة.

قانونياً يتعيَّن على المرشحين للرئاسة غير المنتسبين لأي حزب جمع توقيعات من 1.5 في المائة من الناخبين الذين صوَّتوا في انتخابات حاكم الولاية الأخيرة، ويعني هذا الحصول على نحو 83 ألف توقيع هذه المرة.

تبدأ التساؤلات عن المرشح المستقل من عند هويته وتاريخه، وتمتد إلى توجهاته السياسية، ورؤاه لأميركا والعالم معاً، وتصل إلى تأثير ترشحه على حظوظ نجاحات بايدن، وصولاً إلى الذروة والاحتمال المخيف القائم مِن حوله في نهاية المطاف.

يحتل روبرت المرتبة الثالثة في تعداد 11 طفلاً، هم أبناء السيناتور والمدعي العام روبرت كيندي، وإيثيل كيندي.

نشأ كيندي جونيور في منازل عائلته بماكلين، فيرجينيا وكيب كود، ماساتشوستس، كان عمره 9 أعوام عام 1963، عندما اغتيل عمه الرئيس جون كيندي، بينما كان يبلغ من العمر 14 عاماً في 1968، عندما اغتيل والده أثناء ترشحه للرئاسة في الانتخابات التمهيدية بالعام ذاته.

بعد حصوله على الشهادة الثانوية، واصل كيندي تعليمه في هارفارد وكلية لندن للاقتصاد، وتخرج في كلية هارفارد، عام 1976، بدرجة بكالوريوس في الآداب بالتاريخ الأميركي والأدب، وحصل بعد ذلك على دكتوراه في القانون من جامعة فيرجينيا وماجستير في القانون من جامعة بيس.

يُعد روبرت كيندي الابن من أهم المحامين الأميركيين العاملين في مجال القانون البيئي، لدرجة أنه يُعرف باسم «حارس النهر»، لكن حياة روبرت الأولى لا تخلو من سقطات، استطاع تجاوزها لاحقاً، وبكثير من الانتصارات، الأمر الذي مكَّن له من الظهور على سطح الحياة السياسية الأميركية بقوة من جديد.

يعني ترشح كيندي جونيور مستقلاً أول الأمر، أن هناك حالة مؤكدة من الغضب العارم في الشارع الأميركي لدى نخبة النخبة، وربما بما يفوق ما لدى العوام، من الأوضاع السياسية الحزبية التي آلت إليها الأوضاع في الداخل الأميركي.

قبل بضعة أيام، وفي مقابلة له مع قناة «فوكس نيوز»، تحدث كيندي جونيور حديثاً أقل ما يُقال عنه إنه دخل به إلى عش الدبابير، وتجاوز الخطوط الحمراء للدولة الأميركية العميقة، حيث تخطيها يعني صداماً لا محالة.

وعد كيندي جونيور بأنه حال انتخابه رئيساً للبلاد سوف يسعى لتفكيك «الإمبراطورية العسكرية الأميركية»، ووضع حد لسياسات واشنطن «المتهورة والعدائية»، بحسب وصفه.

من الواضح تماماً أن كيندي جونيور لا يزال واقعاً تحت التأثير التاريخي لأفكار عمه وأبيه، الرجلين اللذين أمكنهما، من خلال ضمير صالح، تجنيب العالم حرباً عالمية نووية كانت ستضحي الأولى، وربما الأخيرة من نوعها، بعد أزمة الصواريخ الروسية في كوبا عام 1962.

جونيور يرى أن الوقت لم يَفُت للتخلي عن طريق الحرب والسير على طريق السلام؛ ذاك الذي تصوره عمه للأمة الأميركية.

وفيما يشبه الوعد، يتحدث جونيور عما سيفعله حال انتخابه رئيساً؛ إذ يقطع بأنه سوف يستأنف العملية التي طرحها عمه قبل 60 عاماً لتفكيك الإمبراطورية العسكرية الأميركية، وسيعيد الجيش إلى وظيفته الأصلية، وهي الدفاع عن الوطن.

أكثر من ذلك، سوف يعيد إحياء ما أنشأه عمه من «فيالق السلام» لتجوب العالم زرعاً للسلام وقلعاً للكراهية والخصام.

هل تبدو هذه الأفكار قابلة للتطبيق، أم أن مجرد ذكرها سيفتح (وربما فتح عليه) أبواب الجحيم؟

هنا نعود إلى عنوان هذه القراءة حول التاريخ الذي لا يكرّر نفسه بحسب كارل ماركس، لكنه عند الكاتب الأميركي الساخر مارك توين تبدو أحداثه متشابهة.

يعني ذلك أن جون فيتزجيرالد كيندي، الذي أراد التواصل مع الاتحاد السوفياتي وإنهاء الحرب الباردة، يصحو من جديد، لا سيما أن كيندي جونيور يُحمّل إدارة جو بايدن تكاليف الخسائر التي حاقت بالروس والأوكران والأميركيين، من جراء أفكار الهيمنة والسيطرة، التي دفعت روسيا لشن عملية خاصة في أوكرانيا.

لا يوفر كيندي جونيور اتهاماته لواشنطن التي يصفها بأنها هي مَن قامت ومنذ التسعينات بخطوات معادية للروس منذ تسعينات القرن الماضي.

هنا يقطع جونيور بأنه حال فوزه سيتم تركيز جهوده على المبادرات السلمية والدخول في حوار مع روسيا لتوقيع اتفاقيات جديدة حول مراقبة والحد من التسلح في سبيل نزع السلاح التدريجي لجميع الدول.

هل تكفي هذه التصريحات لإيقاظ قرون استشعار المجمع الصناعي العسكري الأميركي، لا سيما أن الفرصة مواتية لإعادة تشغيل مصانع السلاح بعد أن أفرغتها حرب أوكرانيا؟

تقول «نيويورك تايمز» إن تحليل بيانات محرك البحث «غوغل»، تظهر كيندي جونيور مرشحاً مفضلاً للروس، بعد متابعة تصريحاته الساعية لوقف الحرب في أوكرانيا.

ولأن هذا يمكن أن يُعد سلاحاً ضده، جاءت الصحيفة المعنية لتقطع بأنه ليس لديه روابط مع الحكومة الروسية أو وسائل الإعلام الروسية.

ترشح كيندي جونيور حكماً سيقتطع ما بين 22 في المائة و25 في المائة من أصوات الديمقراطيين؛ ما يعني أنه خطر محدق على بايدن، وعلى عالم صناعات الحرب والموت الأميركية.

كيف يمكن لمسيرة كيندي جونيور أن تمضي، وهل هناك مَن يدبر له بليل بهيم نهاية مأساوية، وإن لم تكن بالضرورة عبر الاغتيال الجسدي؟

إنها لعبة التاريخ مرة جديدة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيندي جونيور هل يعيد التاريخ نفسه كيندي جونيور هل يعيد التاريخ نفسه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon