إيران وحروب الوكلاء

إيران وحروب الوكلاء

إيران وحروب الوكلاء

 السعودية اليوم -

إيران وحروب الوكلاء

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

لعب الحوثيون ولا يزالون دور وكيل الحرب وذراع إيران في المنطقة، وما جرى مؤخراً لا يخرج عن كونه تنفيذاً لاستراتيجية عسكرية معروفة منذ زمن «صن تزو»، «شد الأطراف». غير أن هدفها هذه المرة، التخفيف عن المركز، وليس الضغط عليه. اكتشفالفعاليات العربية

ما جرى قبل أيام في اليمن يمكن عدّه، من دون تهوين أو تهويل، تحولاً جيواستراتيجياً في معادلة الأمن للبحر الأحمر والخليج العربي، قابلة للتمدد إلى البحر المتوسط وصولاً حكماً إلى المياه الدولية في المحيطات.

جوهر التحول الأخير يتمثل في محاولة تهيئة الأوضاع لجعل باب المندب، ممراً مائياً خاضعاً لما يسمى «محور المقاومة»، والسماح للحوثيين بتثبيت سيطرتهم عليه؛ ما سيضحى أمراً غير مقبول للمصالح الأمنية والاقتصادية، الإقليمية والعالمية.

تفكير الحوثيين منافٍ ومجافٍ للقانون الدولي وحركة الملاحة الدولية، تلك التي من أهم مبادئها «نظام المرور العابر»، الذي يسمح للسفن والطائرات بالمرور المستمر والسريع عبر المضايق المستخدمة للملاحة الدولية من دون عرقلة.

في خلاصة قراءتهم للمشهد اليمني الأخطر، يرى خبراء معهد دراسات الحرب في واشنطن ISW، أن سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون الواقعة في قلب باب المندب، بالتزامن مع تمددهم على الساحل الغربي، تنقل التهديد إلى مستوى جديد، ليصبحوا أقرب بكثير إلى خطوط الملاحة الدولية من مواقعهم السابقة في الحديدة؛ ما يمكّنهم من استخدام نطاق أوسع من الأسلحة ضد السفن، بما فيها المدفعية، والطائرات المسيَّرة التكتيكية، والزوارق المسيَّرة المحملة بالمتفجرات، عطفاً على وسائل اعتراض ومهاجمة السفن التي استخدموها بالفعل خلال حملة 2023 - 2025.

تبدو علامة الاستفهام الرئيسة في هذا الإطار: ما الذي يخطط له الحوثيون في الوقت الراهن، وبتعليمات فوقية إيرانية من دون أدنى شك؟

الجواب يتمثل في القول إن فكرة إعاقة حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، دفعة واحدة، قد تبقى بعيدة ولو مؤقتاً، في وقت الأهم بالنسبة إليهم في الوقت الراهن: جعل مسرح العمليات جاهزاً للسيناريوهات المستقبلية، وحسب ما تقتضيه ظروف الشد والجذب بين واشنطن وطهران.

من هنا يمكن القطع بأن الحوثي يكاد يكون في مرحلة بلورة سيناريوهات لمستقبل الأيام، وفي مقدمها:

- المرور المشروط: هنا لن يقدِم الحوثيون على إغلاق تام للمضيق، ولكن يمكنهم وضع شروط وفرض معادلة أمن مختلفة، لها سلطان المنح والمنع، من يمر ومن لا يمر، والهدف لا يغيب عن أعين الناظر، أي محاولة إحداث أكبر ضرر لسوق الطاقة على مشارف الشتاء.

- الورقة التفاوضية: بمعنى استخدام الممر المائي أداةً من ضمن أدوات القوة الإيرانية غداة أي تفاوض أميركي - إيراني مستقبلي، والمنطلق هنا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا العتيد ونستون تشرشل: «إنك لا تستطيع أن تفاوض إلى مدى أبعد مما تصل إليه نيران مدافعك».

والثابت، أن التطور الأخير يعطي الإيرانيين زخماً ونفوذاً في باب المندب، بالإضافة إلى ما هو قائم ويخص مضيق هرمز؛ ما يجعل من قضية تجارة الطاقة العالمية، رهناً ومطية لرغبات الملالي، ويكشف عن عمق رؤاهم الاستراتيجية للمنطقة، وليس خطوطهم التكتيكية فحسب.

إيران اليوم يكفيها وجود فاعل محلي مسلح، عقائدي، يمتلك الصواريخ والمسيَّرات والقوارب، ويستطيع تهديد الملاحة، ليحول الحوثيين أكثر من ميليشيا، تتبع إيران وتأتمر بأمرها، ويجعلها قادرة على مراكمة نفوذها في ممر باب المندب على حضورها عند هرمز. اكتشفالفعاليات العربية

هل يجب أن يستمر هذا الوضع المعتل والمختل طويلاً؟

المؤكد، أن الأمر لا يستقيم على هذا النحو؛ فالممرات المائية الدولية، ليست أوراقاً تفاوضية، بل هي روح وحياة لشعوب البشرية.

من هنا، يبقى من الحتمي تحرك مجلس الأمن الدولي لضمان حرية الملاحة الدولية بداية، ثم بلورة مشروع أممي لتوحيد صفوف الجيش اليمني في الداخل، والعمل سريعاً على منع الحوثي من تحويل الساحل الغربي منطقةَ نفوذٍ إيرانية دائمة.

المطلوب أممياً وبسرعة فائقة، تشكيل معادلة ردع عسكري في باب المندب، لا بهدف السيطرة العسكرية الكاملة والشاملة عليه، أو توسيع رقعة الحرب، وإنما بهدف جعل مسألة إغلاقه أو ابتزاز السفن المارة عبره شأناً يعجز الحوثي ومن وراءه عن تحمل أكلافه وتبعاته.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وحروب الوكلاء إيران وحروب الوكلاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon