لماذا تخاصمنا الحداثة

لماذا تخاصمنا الحداثة؟

لماذا تخاصمنا الحداثة؟

 السعودية اليوم -

لماذا تخاصمنا الحداثة

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

الدول والمجتمعات التى تقود العالم الآن تملك باسوورد صار معروفاً للجميع، ولم يعد غامضاً أو سرياً، مفتاح الشفرة هو الحداثة، التى ما إن يتصالح معها مجتمع حتى يدخل إلى جنة وفردوس الرفاهية، ابحث عن العلاقة بين أى بلد ومؤشر السعادة فيها، تجد أن جميعها تشترك فى هذا الباسوورد السحرى، الحداثة، من الدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج إلى أمريكا وهولندا واليابان.

وكل البلاد التى تكتسح المركز الأول فى مفهوم ومعنى السعادة، لكن ما هى الحداثة، حتى نفهم لماذا نخاصمها فى منطقتنا العربية؟، الحداثة ليست مجرد تطور تكنولوجى، أو تحقيق معدل نمو اقتصادى فقط، لكنها تحوّل جذرى فى طريقة التفكير وتنظيم المجتمع، هى انتقال من الاعتماد على التقليد والنقل إلى الاعتماد على الابتكار والعقل.

ومن القداسة غير القابلة للمساءلة إلى التفكير النقدى وطرح الأسئلة بجرأة وجسارة، تحول من السلطة الشخصية إلى المؤسسات والقانون، ومن المعرفة الموروثة إلى العلم القابل للاختبار والتكذيب، الحداثة، بهذا المعنى، ليست شكلًا خارجيًا بل بنية ذهنية وثقافية، قبل أن تكون مصانع أو ناطحات سحاب أو سيارات أو صواريخ.

الحداثة فى جوهرها، تعنى فلسفياً أن الإنسان أصبح يثق فى العقل كأداة لفهم العالم، يعتمد على العلم والمنهج التجريبى، يعترف بحق الفرد فى الاختيار والمسؤولية، يخضع السلطة للنقد والمساءلة، وقد عبّر الفيلسوف إيمانويل كانط عن هذا المعنى عندما كان يتحدث عن التنوير بقوله التنوير هو «الجرأة على استعمال العقل»، هل هناك معايير محددة؟، نعم هناك معايير ولم تعد المسألة كيمياء أو سراً حربياً، إنها العقلانية، تفسير الظواهر بالقانون والسبب، لا بالخرافة.

إنها العلم اعتماد على المنهج العلمى فى إنتاج المعرفة، وإجابة الأسئلة، الإيمان بالدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات، وليست الكل فى واحد، احترام حرية الفرد، اعتبار الفرد وحدة أساسية لها حقوق وحريات، العلمانية التى هى شرط أساسى ومبدئى للحداثة، يعنى ببساطة حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات، الاقتصاد الحديث، الصناعة، السوق، والتنظيم للعمل بقوانين صارمة وعادلة.

 


احتمال النقد، بل المطالبة به، كل الأفكار والمؤسسات قابلة للمساءلة، كانت مصر أولى البلاد العربية التى تماست مع بدايات الحداثة منذ القرن التاسع عشر، خاصة فى عهد محمد على، من خلال بناء جيش حديث، وإرسال بعثات تعليمية، وإنشاء المدارس والمطابع، لكن هذا الاحتكاك للأسف لم ينتج طاقة حداثة مكتملة تستطيع الدفع إلى الأمام ومواصلة المسير.

كان استيرادًا للأدوات أكثر منه تحولًا فى البنية الفكرية وفى القرن العشرين برغم أن مصر شهدت توسعًا فى التعليم الجامعى، والقانون الوضعى، وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، إلا أن هذا التحديث ظل إداريًا أكثر منه ثقافيًا، شكليًا أكثر منه نقديًا، فبقى العقل النقدى الجمعى ضعيفًا، والفرد تابعًا للسلطة أو الجماعة.

بينما ظلت الدولة قوية والمجتمع ضعيفًا، كان هناك أفراد متنورين يمتلكون لبنات البناء الحداثى للمجتمع، لكنهم لم يشكلوا تياراً، ولم يسمح لهم أصلاً بتكوين تيار، فأصبحنا فى شيزوفرينيا، فى حالة ازدواجية حداثية، تكنولوجيا حديثة مع تفكير تقليدى، لدينا مؤسسات حديثة فى الشكل، وثقافة أبوية وسلطوية فى العمق.

لم ندخل الحداثة بوصفها مشروعًا متكاملًا، لكننا دخلنا مسار التحديث، امتلكنا الوسائل، لكننا تعثرنا فى تحقيق الشروط الفكرية والثقافية، افتقدنا العقل النقدى، واستقلال الفرد، وحياد الدولة، حرية المعرفة، استيقظنا على صدمة، أننا برغم بداياتنا منذ محمد على، إلا أننا ما زلنا على عتبة الحداثة، نقدم رجلاً ونؤخر أخرى، صار المزاج السلفى الصحراوى الجاف يقلص مساحات الخصب الحداثى الأخضر بظلاله الوارفة، فصرنا بين مناخين، إما صقيع نكوص إلى الخلف، أو حرارة هرولة إلى المجهول.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تخاصمنا الحداثة لماذا تخاصمنا الحداثة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية
 السعودية اليوم - ترقب إيراني واسع لنتائج الانتخابات الأميركية

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon