استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم

استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم

استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم

 السعودية اليوم -

استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

لا ننكر أن منتخبنا الوطنى، منتخب الفراعنة قطع شوطاً مهماً فى كأس العالم، وأجاد، وحقق الفرحة للمصريين، لكن هل هذه نقطة النهاية أم نقطة البداية؟، أعتقد أنها لابد أن تكون نقطة البداية، للبناء عليها، لذلك لابد أن نقلد تجربة بلد نامية مثلنا، عربية، فى نفس ظروفنا، وأهلها يعشقون الكرة مثلنا، وليس أفضل من المغرب لاستنساخ تجربتها التى جعلتها فى المونديال السابق فى المربع الذهبى، وهذا إنجاز عربى لم يحدث من قبل، لكن ماذا فعلت المغرب لتصل إلى تلك الدرجة من التوهج وفرض الشخصية ومنافسة الكبار كتفاً بكتف، لنقرأ تجربة المغاربة بعيون المغاربة أنفسهم.

فلم يكن صعود المنتخب المغربى إلى مصاف كبار العالم وليد الصدفة، ولا مجرد نتيجة لجيل موهوب ظهر فى توقيت مناسب، بل كان ثمرة مشروع وطنى طويل بدأ قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، حين أدركت المغرب أن كرة القدم الحديثة لا تُبنى بالصدف أو بالقرارات الانفعالية، وإنما بالاستثمار فى الإنسان والبنية التحتية والإدارة العلمية، كانت نقطة التحول الحقيقية مع إطلاق مشروع أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التى لم تُنشأ لتخريج لاعبين فقط، بل لتكوين شخصية رياضية متكاملة. فقد جمعت الأكاديمية بين التدريب الفنى، والتعليم، والرعاية الصحية، والإعداد النفسى، والتغذية، واستخدام أحدث أساليب تحليل الأداء. وأصبحت الأكاديمية مصنعاً للمواهب التى بدأت تتدفق تدريجياً إلى الأندية والمنتخبات الوطنية.

وفى الوقت نفسه، استثمرت الدولة بشكل غير مسبوق فى الملاعب ومراكز التدريب. فلم تعد كرة القدم تتركز فى المدن الكبرى فقط، بل انتشرت مراكز التكوين فى مختلف أنحاء البلاد، ما وسّع قاعدة اكتشاف المواهب. وبدلاً من الاعتماد على لاعب أو جيل واحد، أصبح لدى المغرب مخزون كبير من اللاعبين فى مختلف الأعمار، ولم تغفل الخطة المغربية عن الاستفادة من أبناء الجالية المغربية فى أوروبا. فآلاف اللاعبين الذين نشأوا فى مدارس كروية متقدمة فى فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا أصبحوا جزءاً من المشروع الوطنى. تعامل الاتحاد المغربى معهم باحترافية واحترام.فنجح فى إقناع كثير منهم بتمثيل بلدهم الأصلى، لتجتمع الخبرة الأوروبية مع الهوية المغربية داخل منتخب واحد، كما أدرك المسؤولون أن نجاح المنتخب الأول يبدأ من منتخبات الناشئين والشباب. لذلك شاركت هذه المنتخبات باستمرار فى البطولات القارية والعالمية، واكتسب اللاعبون خبرات المنافسة الدولية مبكراً، فلم يعد الانتقال إلى المنتخب الأول يمثل صدمة كما كان يحدث فى السابق، أما على مستوى التدريب، فقد اتجه المغرب إلى اختيار مدربين يمتلكون رؤية واضحة، مع منحهم الوقت الكافى للعمل بعيداً عن الضغوط. ولم يعد تغيير الجهاز الفنى يتم بعد كل إخفاق، بل أصبحت هناك قناعة بأن الاستقرار أحد أهم عوامل النجاح. كما استعان الاتحاد بخبراء فى علوم الرياضة، وتحليل البيانات.

والإعداد البدنى، وعلم النفس الرياضى، فأصبح القرار الفنى مبنياً على المعلومات وليس الانطباعات، ولم تعد كرة القدم المغربية تعتمد على المهارة الفردية فقط، بل تطورت فلسفة اللعب لتجمع بين التنظيم الدفاعى، والسرعة فى التحول الهجومى، والضغط الجماعى، والمرونة التكتيكية. وأصبح اللاعب المغربى قادراً على تنفيذ أكثر من خطة خلال المباراة الواحدة، وهو ما ظهر بوضوح فى مواجهاته أمام كبار منتخبات العالم، وكان الإنجاز التاريخى بالوصول إلى نصف نهائى كأس العالم ٢٠٢٢ بمثابة إعلان رسمى عن نجاح المشروع. فلم يكن الفوز على منتخبات عملاقة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال ضربة حظ، بل نتيجة سنوات من التخطيط والعمل. والأهم أن المغرب لم يتعامل مع هذا الإنجاز باعتباره نهاية الرحلة، بل اعتبره مجرد محطة فى مشروع أكبر يهدف إلى البقاء بين نخبة كرة القدم العالمية.

وتواصل العمل بعد ذلك من خلال تطوير الدورى المحلى، وزيادة الاهتمام بكرة القدم النسائية، والاستعداد لاستضافة كأس الأمم الأفريقية، ثم المشاركة فى تنظيم كأس العالم ٢٠٣٠ مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما سيمنح البلاد دفعة إضافية لتطوير المنشآت والكوادر والإدارة الرياضية. لقد أثبتت التجربة المغربية أن بناء منتخب قوى لا يبدأ من غرفة ملابس المنتخب الأول، بل من المدرسة، والأكاديمية، والملعب الصغير، والإدارة المحترفة، والاستثمار طويل الأجل.

فالمنتخبات الكبرى لا تُصنع قبل البطولة بأشهر، وإنما تُبنى على مدار سنوات من التخطيط والانضباط والاستمرار. وربما يكون أهم درس تقدمه المغرب للعالم العربى هو أن النجاح الكروى ليس معجزة، بل مشروع وطنى متكامل، إذا توافرت له الرؤية والإرادة والالتزام، فإنه قادر على نقل أى دولة من هامش المنافسة إلى قلب النخبة العالمية.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم استنسخوا تجربة المغرب فى كرة القدم



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon