«غزة» وبيانات الإسلام السياسي

«غزة» وبيانات الإسلام السياسي

«غزة» وبيانات الإسلام السياسي

 السعودية اليوم -

«غزة» وبيانات الإسلام السياسي

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

قطاع «غزة» قطاع مُرزّأ، تصيبه المصائب والنكبات كل بضع سنواتٍ، وهو اليوم يعيش نكبةً كبرى جرّتها عليه حماقات أيديولوجية لا تحسن السياسة ولا تعرف الواقع ولا تكترث بالشعب.
ما يجري في غزة مدانٌ بكل المقاييس ومجرّم بكل المعايير، والموقف منه سياسياً ينحصر بين خيارين: خيار الحرب وخيار السلام، وقد اختار الفلسطينيون منذ ثلاثة عقودٍ خيار السلام، واختار العرب عبر «المبادرة العربية» نفس الخيار، وهو الخيار الأفضل والأنسب بناء على كل المعطيات الواقعية والعملية والأولويات الوطنية الفلسطينية والعربية، وهذا حديث العقل والحكمة لا حديث العاطفة التي تجر على فلسطين النكبات. القضية الفلسطينية العادلة دمرتها التيارات التي تلاعبت بها لمصالح دولٍ لا علاقة لها بفلسطين دولةً وشعباً، وكان التلاعب بها سابقاً من تياراتٍ قومية، ناصريةً كانت أم «بعثيةً»، أم يسارية أم مرتزقة تلتحف بقداسة القضية لترتكب باسمها جرائم الإرهاب، وقد جاء الوقت الذي ورثت فيه تيارات الإسلام السياسي التلاعب بها.
أصدرت بعض الجهات وبعض الرموز المنتسبين لجماعات الإسلام السياسي بياناً تجاه أحداث غزة سمّوه زوراً بياناً مشتركاً لعلماء المسلمين، وهو بيان لا علاقة له بالفقه ولا بالإسلام من قريبٍ أو بعيدٍ، بل هو بيان سياسي حزبيٌ يمثل جماعات وتنظيمات «الإسلام السياسي»، وهو بيانٌ تفصيلي يراد به الهجوم على مصر والأردن والهجوم على الدول العربية قاطبةً، فهو استغلال بشعٌ ولا إنسانيٌ للحدث المأساوي وتوظيف له سياسياً لخدمة هذه الجماعات دون رادعٍ من دينٍ أو قائدٍ من أخلاق.
إنه يتحدث عن تفاصيل التفاصيل في مسائل سياسيةٍ أو إداريةٍ أو أمنيةٍ ثم يلحق ذلك بآياتٍ وأحاديث تتحدث عن الكفّار والمنافقين وأعداء الدين، فهو تكفيرٌ بالجملة للدول والحكومات والشعوب، ولو صدق مصدروه لكفّروا قيادات «جماعة الإخوان» في مصر حين كانت في الحكم وقدمت لإسرائيل ما لم يقدمه أحدٌ من قبل ولا من بعد، وكانت تصف رئيس إسرائيل بالصديق العزيز والعظيم. جمع البيان شذّاذ الآفاق من المتطرفين على شكل هيئات أو أفرادٍ وأخذ يكفّر جميع الناس من الفلسطينيين والعرب والمسلمين بحسب أهواء ورغبات مطلقيه من المعجونين بأيديولوجيا متطرفة متزمتة تسعى للسلطة ولو على حساب دماء أهل غزة الأبرياء المساكين الذين لا يعبأ البيان بهم ولا بحياتهم ولا بمستقبلهم إلا لتوظيفه لخدمة أهداف هذه الجماعات السياسية. لغة «البيان» لا تختلف عن لغة «تنظيم القاعدة» الإرهابي و«تنظيم داعش» الأكثر إرهاباً فالمصدر واحدٌ والمفاهيم المستخدمة واحدةٌ والشرّ الذي ينضح من البيان لا يمكن تغطيته بتوظيف النصوص الدينية المقدسة كغطاء للأهداف السياسية المباشرة.
أمران مهمان للتعليق على هذا البيان، الأول، أن موقعيه ومؤيديه هم -فقط- من الدول التي لم تصنف جماعات «الإسلام السياسي» جماعاتٍ إرهابية بعد، أو من الدول الداعمة لتلك الجماعات إقليمياً وعربياً، وهو يسقط المقولة التافهة بـ«نهاية الصحوة» ونهاية جماعات الإسلام السياسي، والثاني، في الدول الواعية التي تصنف هذه الجماعات إرهابيةً خرس رموز هذه الجماعات خوفاً من طائلة القانون وإن كانوا يتسللون لواذاً خلف شعاراتٍ عامةٍ ولغةٍ جديدةٍ لا تفضح مستوراً.
على مدى عقودٍ كانت البيانات الجماعية أنياب «الإسلام السياسي» التي يهاجم بها الدول والمجتمعات، الأفراد والمؤسسات، ويمكن وضع سيناريو بديل وتصوّر أن هذه الجماعات ليست مصنفة إرهابية واستحضار عشرات الأسماء والرموز التي كانت ستضم لهذا البيان التكفيري المتطرف. أخيراً، فموقف الدول العربية سياسياً وإنسانياً صارمٌ وقويٌ وعمليٌ وأثر فعلياً على مجريات الأحداث هناك، وتغيرت به مواقف دوليةٌ ووصلت آثاره للشعب الفلسطيني في غزة، والمزايدون في حدثٍ إنسانيٍ مؤلمٍ لمكاسب ضيقةٍ لا يمثلون ديناً ولا أخلاقاً.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«غزة» وبيانات الإسلام السياسي «غزة» وبيانات الإسلام السياسي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon