مذاق الكذب أحلى

مذاق الكذب أحلى!

مذاق الكذب أحلى!

 السعودية اليوم -

مذاق الكذب أحلى

بقلم - طارق الشناوي

 

الواقع العملى مع الأسف يؤكد أن التكذيب ربما يمنحها فرصة أخرى للترديد، ليزيدها اشتعالا.

لديكم مثلا الصراع بين أم كلثوم وجيهان السادات، كان يتم تداوله همسا فى زمن السادات، وبعد رحيله تحول إلى العلن، أنكرته السيدة جيهان السادات، أكثر من مرة، ورغم ذلك لايزال محتفظا بمذاق الحقيقة.

عند رحيل عبدالناصر عام 1970 توقع كُثر حدوث هذا النزاع بين قوتين متعارضتين، أم كلثوم لم تحمل فقط لقب (سيدة الغناء العربى)، لكنها أيضا كانت أهم عناوين مصر الناعمة، مواقفها الوطنية والقومية وضعتها فى مكانة استثنائية، عبدالناصر أحد كبار عشاق صوتها، تدخل مطلع الستينيات، من أجل منحها جائزة الدولة التقديرية، رغم أنهم فى وزارة الثقافة قالوا إن الجائزة للإبداع، وأم كلثوم مؤدية عظيمة، وليست مبدعة، أقروا أنها فقط تملك صوتا استثنائيا، بعد تدخل ناصر لم يجرؤ أحد على تكرار الاعتراض.

السادات أيضا كان من عشاق صوت أم كلثوم، إلا أن الأقدار جعلتها فى الذاكرة الجمعية مرتبطة أكثر بعبدالناصر، إنها الاسم الأول والأهم الذى غنى فى العديد من البلاد العربية والأجنبية لدعم المجهود الحربى، وكثيرا ما رددت فى أغانيها اسم (ناصر).

فى زمن ناصر أنشأت دار (أم كلثوم للخير) لمساعدة المحتاجين وتدفقت عليها الأموال من رجال الأعمال، وبعد أن تولى السادات الحكم أنشأت السيدة جيهان مؤسسة (الوفاء والأمل) بنفس الأهداف، وكالعادة فإن أغلب أصحاب رؤوس الأموال اعتقدوا أن الدولة لن تسمح بوجود مشروع آخر ينافس جيهان، فانسحبوا تباعا ووجهوا أموالهم إلى (الوفاء والأمل).

تعددت الشائعات عن توتر العلاقة بينهما، مثل أن أم كلثوم قالت لجيهان فى أول لقاء جمع بينهما بعد أن تولى السادات مقاليد الحكم: (سلمى على أبوالأنوار) ردت عليها جيهان قائلة: (اسمه السيد الرئيس أنور السادات)، ورغم أن جيهان كثيرا ما كذبت تلك الشائعة إلا أن الناس كالعادة كذبت التكذيب!!.

حكى سمير صبرى أنه فى برنامجه (النادى الدولى) فى أوائل حقبة السبعينيات كانوا يتعمدون حذف أغانى أم كلثوم من برنامجه، وكانت بالفعل قد تعرضت فى مرحلة للمصادرة، ومنعت أغانيها من التداول، اتضح انه مجرد اجتهاد من موظف كبير مسؤول عن الإعلام اعتقد خطأ أن هناك قرارا رئاسيا يقضى بعقابها، لأنها محسوبة على زمن عبدالناصر، أو لأن عرض أغانيها ربما يغضب السيدة جيهان السادات.

أم كلثوم لم تغن لانتصار أكتوبر، كانت بالفعل أعدت أكثر من أغنية، لكن خذلها جسدها، توقفت فى مطلع عام 73 عن الغناء فى الحفلات، وآخر أغانيها (حكم علينا الهوى) سجلتها على شريط كاسيت لم تقدمها فى حفل.

كانت جيهان السادات تتمتع بشخصية كاريزمية جاذبة، حتى من كانوا يختلفون سياسيا مع السادات تكتشف أنهم فى أحاديثهم، كثيرا ما يثنون على تفهمها للواقع السياسى والاجتماعى.

عانت جيهان فى مرحلة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكانت بعض الأقلام تتطوع فى الهجوم على جيهان معتقدين أن هذا يرضى السيدة سوزان مبارك، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى والسيدة حرمة انتصار السيسى كانا حريصين على دعوتها فى الحفلات الكبرى، وعلى رأسها انتصار 6 أكتوبر.

وحكى سمير صبرى أنه كان حاضرا فى حفل، تواجدت فيه السيدتان أم كلثوم وجيهان، وسأل سمير السيدة جيهان مباشرة هل هناك تعليمات بعدم عرض أغنيات أم كلثوم، أجابته من الذى يجرؤ، استأذنها أن يحضر أم كلثوم لتسمع بنفسها، أجابته أنا سأذهب إليها، وصافحتها وقبلتها قائلة لا يجرؤ أحد فى الدنيا أن يمنع صوت أم كلثوم.

هل صدقتم الآن الحقيقة، أم لايزال مذاق الكذب أحلى؟

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذاق الكذب أحلى مذاق الكذب أحلى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon