شريف منير وخالد الصاوي مع الأسف هزيمة مستحقة

شريف منير وخالد الصاوي.. مع الأسف هزيمة مستحقة!

شريف منير وخالد الصاوي.. مع الأسف هزيمة مستحقة!

 السعودية اليوم -

شريف منير وخالد الصاوي مع الأسف هزيمة مستحقة

بقلم - طارق الشناوي

تمنيت أن يحقق هذا الفيلم النجاح الجماهيرى اللائق، لأسباب بعضها خارج النص، لأنه يعبر عن انحياز لا شعورى لكل من خالد الصاوى وشريف منير، فهما من أبناء جيلى، وأتابعهما بقدر لا ينكر من الإيجابية، رغم أننى لم أضبط نفسى أبدا مؤيدا لهما، على طول الخط، إلا فقط لو أجادا، هما قطعا آخر الجيل الصامد، مما وصفتهم يوما بأنهم وقفوا (على السلم) بين جيلين، الأول عادل ومحمود (ياسين وعبدالعزيز) وزكى ونور، منذ نهاية الثمانينيات، وهم يحاولون- أعنى بهم أيضًا الراحلين ممدوح عبدالحليم وهشام سليم وخالد صالح، اعتلاء القمة، وأن تتصدر أسماؤهم الإعلانات، قطعًا هناك أسماء أخرى، كانوا يحاولون عناق النجومية، وعندما دانت لهم، فجأة، مع نهاية التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة، بزغت نجومية جيل آخر، مثل محمد هنيدى ومحمد سعد وأحمد السقا وكريم عبدالعزيز وأحمد عز وغيرهم، وبدأت البطولات السينمائية ترصد للجيل التالى، وباتوا هم خارج الجدول.

ينطبق على جيل شريف وخالد توصيف يطلق في الفنادق، (الدور المسحور)، فلا هو الردهة (اللوبى)، ولا هو (الدور الأول)، ولكنك لا يمكن أن تنكر وجوده، رغم أنه لا يحمل حتى شهادة موثقة ومعترفًا بها تثبت حضوره الرقمى، فهو يقف في الانتظار (على السلم).

مخاطرة قطعا أن يفكر منتج في الرهان عليهما معًا، بدون أن يضع في المعادلة اسم نجم أو نجمة شباك يقطع الجمهور من أجله التذكرة، ولكن (آهو ده اللى صار).

ورغم ذلك، من الممكن أن يحقق الشريط السينمائى الجيد بسياسة الخطوة خطوة نجاحًا تراكميًا، بعيدًا عن توفر اسم نجم.

أهم سلاح يملكه الفيلم هو الدعاية الشفهية، التي تلعب دورها في إقناع المتفرج بقطع التذكرة، الناس في علاقتها بالفيلم السينمائى تطبق قاعدة (اسال مجرب)، فهم يسألون أولًا (مجرب) من شاهد الفيلم توا ويسألونه، وأتصور أن الإجابات لم تكن إيجابية، وهكذا لعبت دورًا سلبيًا في المخاطرة بقطع التذكرة.

المأزق الأهم في هذا الشريط هو غياب السيناريو، وعدم العثور على مخرج، تلك هي أول وأهم معركة خسرها (ليه تعيشها لوحدك؟).

الفيلم كتبه أحمد عبدالعزيز، وإخراج حسام الجوهرى، (الأفيش) هو بداية التعاقد بين الجمهور والشاشة، كان يوحى لنا كمشاهدين أننا بصدد معالجة موسيقية، وتلك قطعًا لمحة إيجابية، إلا أنك تكتشف أنه مجرد أفيش (عشوائى) لا يعنى أي شىء، مشاهد قليلة شاهدنا فيها العزف والغناء، إلا أنها لا تمنح الفيلم أي ملمح خاص، وهو ما يؤكد غياب المنطق عن العمل الفنى.

عمق الفكرة التي اتكأ عليها المخرج هي أننا يجب أن نعيش الحياة، وفى كل مراحل العمر نستقبل الجديد ونفتح الباب على مصراعيه لكل ما هو قادم، أولى العلامات السلبية للتقدم في العمر هي الخوف من التعامل مع أي جديد لم نألفه في حياتنا من قبل.

يظل تاريخ الميلاد رقما في جواز السفر، وهكذا يبدأ السيناريو بعودة شريف منير من الغربة بعد رحيل زوجته ولقائه مع صديق العمر خالد الصاوى.

خالد يؤدى تلك الشخصية المقبلة على الحياة ولا يشغل باله كثيرا بالتفاصيل التي تبعده عن التفاعل، بل والشغب مع كل ما تفرضه الحياة من مستجدات.

يواجه شريف بعد العودة بتغير النمط من الانضباط الذي كان دستور الحياة في الخارج، إلى العشوائية التي تفرض نفسها على كل جوانب الحياة بمصر.

يدخل الجار محمد رضوان، الذي يمثل الإنسان المصرى الذي يعيش من أجل الآخرين، ويستعيد صداقته القديمة مع شريف منير، رغم أن شريف لا يتذكره، إلا أنه يصر على أنه كانت بينهما جيرة قديمة، هذا الجار يعيش الوحدة التي يكابدها، من تقدمت بهم السنوات، بعد أن هجر أبناءه للخارج تباعا، يؤنس وحدته كلب، ويمضى كل وقته لإسعاد الآخرين ممارسًا لهواية التصوير الفوتوغرافى.

لم يجد السيناريو الكثير من المواقف التي تحمل عمقا وفكرا لمن يعيش تلك المرحلة العمرية التي تتكاثر فيها على الإنسان الأحلام المستحيلة، كلما شعر بأن كل يوم يمضى من عمره ربما لا يجد غيره غدا، يمارس كل ما كان يعتبره أحلاما مستحيلة، الأيام المتبقية أمامه تزيد بداخله الرغبة في ممارسة كل ما كان يبدو في الماضى بعيدا، حتى عن الخيال.

الفكرة مليئة بالكثير من الزخم الإبداعى، لو وقعت في يد كاتب ومخرج، يملكان فكرا وخيالا، ولكن ما شاهدته هو مجرد محاولة لملء زمن الفيلم بأى مشاهد، من الممكن ببساطة استبدالها بأخرى.

حتى الإحساس العاطفى الذي انتاب شريف منير مع ابنة صديقه، أدت دورها سلمى أبوضيف، لم تضف شيئًا لعمق الفكرة، بل قيدتها، بل خنقتها، كان عليه أن يمعن أكثر في تلك الومضة الإبداعية، التي تفرض على من يعيش تلك المرحلة أن يزداد لا شعوريًا تشبثًا بمباهج الحياة، قبل أن يقول لها وداعًا.

لجأ السيناريو لفعل الموت مرتين ليصبح هو الحل، على أساس أنه في تلك المرحلة المتقدمة من العمر من المنطقى توقعه، ومن ثم تقبله دراميا، حتى بدون مقدمات.

وهكذا رحل محمد رضوان، ونكتشف في وداعه أنه مسيحى، في بداية الفيلم كان يقدم طبق (عاشورة) لشريف منير، أعمق ما في تلك الشخصية أنها قدمت الجار الإنسان، بعيدًا عن خانة الديانة، وتلك الكليشيهات والمحفوظات العامة المعتادة عند تقديم الشخصية القبطية.

على الجانب الآخر، مع الأسف افتقد السيناريو في مشاهده كل اللمحات التي تحدث وميضًا عند التلقى، فهو سرد مباشر، قدم ذروة، وهى رحيل شريف منير، لتصبح أسوأ حل درامى من الممكن أن تنتهى به الأحداث ليغتال نهائيًا الشريط السينمائى بيده لا بيد غيره.

هل كان العيب عندما تم إسناد البطولة لنجمين لا يمتلكان جاذبية الشباك؟، تلك هي القراءة السريعة الخاطئة، فهى تبدو ظاهريًا صحيحة، إلا أنها فعليًا تظلم الحقيقة، كان من الممكن بصياغة أخرى أن يملك الشريط السينمائى القدرة على الجذب، من خلال نجميه، شريف وخالد، فهما من الممثلين العتاولة، لو استندا إلى عمل فنى، غاب سحر السينما، وغاب أيضًا في نفس اللحظة قدرات إبداعية يمتلكها شريف والصاوى.

(ليه تعيشها لوحدك؟)، تحول داخل دار العرض من عنوان إلى سؤال ردده الجمهور الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة (ليه تشوف الفيلم لوحدك؟)

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شريف منير وخالد الصاوي مع الأسف هزيمة مستحقة شريف منير وخالد الصاوي مع الأسف هزيمة مستحقة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon