السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

 السعودية اليوم -

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

التحولات الكبرى في النظام الدولي لا تنشأ في لحظات التوازن الواضح بل تتكوّن عادةً في بيئات الفراغ والارتباك حين تتآكل القواعد القديمة من دون أن تحل محلها قواعد جديدة وحين تفقد القوى المهيمنة رغبتها أو قدرتها على لعب دور المنظِّم النهائي للنظام. ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة سياسة خارجية أميركية وليس انحرافاً مؤقتاً في سلوك واشنطن، بل لحظة انتقال بنيوي يتراجع فيها النموذج الذي حكم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من دون أن يَظهر بديل مكتمل. في هذا الفراغ لا يسود الصدام الشامل ولا الاستقرار المنضبط، بل حالة رمادية واسعة تتحرك فيها الدول بمنطق إدارة المخاطر وكسب الوقت وتجنب الخسائر الكبرى، وهو ما يجعل الارتباك ذاته بيئة مولّدة للتحول وليست عائقاً أمامه.

في هذا السياق تمثل ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية لحظة كاشفة أكثر منها لحظة تأسيسية. فالسياسة الخارجية التي تبنّاها ترمب لم تكتفِ بتقويض أدوات القيادة الأميركية التقليدية بل نزعت عنها الافتراض الأخلاقي والاستراتيجي الذي حكمها لعقود، وهو أن مصلحة الولايات المتحدة تتجسد في صيانة نظام عالمي قائم على التحالفات والمؤسسات والقواعد. هذا الافتراض لم يعد حاضراً في واشنطن لا عند ترمب ولا لدى شريحة واسعة من النخب والرأي العام الأميركيين الذين أنهكتهم تدخلات فاشلة وعجز مالي متراكم وشعور متزايد بأن أعباء القيادة العالمية لم تعد مجدية. ترمب هنا ليس استثناءً، بل التعبير الأكثر صراحةً عن تحوّل أعمق في المزاج الاستراتيجي الأميركي.

التخلي الأميركي عن الدور التقليدي لم يُقابَل بثورة مضادة من الحلفاء، بل بسلوك حذر أقرب إلى التكيف الصامت. فالدول التي بنت أمنها وازدهارها لعقود على المظلة الأميركية وجدت نفسها فجأة أمام واقع لا تملك له بدائل جاهزة. لذلك لم تتجه إلى المواجهة، بل إلى المهادنة وكسب الوقت، على أمل أن تكون المرحلة عابرة وأن تعود واشنطن لاحقاً إلى دورها القديم. غير أن هذا الرهان قد يكون رغبوياً وغير واقعي. فحتى لو غادر ترمب البيت الأبيض، فإنَّ الأسس التي سمحت بعودته وبصعود خطابه الانعزالي لن تختفي في يوم وليلة.

نحن نعيش في منطقة تتحول إلى فراغ دولي، وحين تتراجع القوة المهيمنة من دون أن تختفي لا يولد نظام بديل فوراً، بل تبدأ سلسلة من التصحيحات التي تعيد تشكيل العلاقات الدولية من الأطراف لا من المركز، وفي اعتقادي أن العولمة لم تنتهِ أو تلاشت لكنها أعادت تموضعها خارج أقواس «واشنطن»، ويمكن تأكيد ذلك بأن التكتلات الإقليمية تعمّقت، واتفاقيات التجارة توسّعت، والتكامل الاقتصادي استمر لكن من دون مظلة سياسية جامعة.

في أوروبا كشف انكفاء واشنطن عن هشاشة مشروع الأمن الجماعي الذي بُني على افتراض الدعم الأميركي الدائم. ورغم الزيادات الكبيرة في الإنفاق الدفاعي فإنَّ القارة لا تملك على المدى القريب قدرة مستقلة على الردع أو إدارة الأزمات الكبرى من دون الولايات المتحدة.

آسيا بدورها اختارت مساراً أكثر براغماتية، فبدل الاصطفاف الحاد بين واشنطن وبكين تبنّت دولها استراتيجيات مزدوجة تجمع بين التعاون الاقتصادي مع الصين والتحوط الأمني ضدها مع الحفاظ على علاقات متذبذبة مع الولايات المتحدة. هذا السلوك لا يعكس تردداً بقدر ما يعكس فهماً لطبيعة المرحلة، حيث لا توجد مظلة واحدة كافية ولا خصومة واحدة حاسمة.

أخطر تداعيات هذا التحول ظهرت في الشرق الأوسط، حيث يتقاطع انكفاء الولايات المتحدة مع هشاشة بنيوية وصراعات مزمنة. فغياب الضامن الخارجي لا يفتح تلقائياً باب الاستقلال الاستراتيجي، بل قد يطلق سباق نفوذ إقليمياً ويُغري القوى التقويضية، وعلى رأسها إسرائيل ومن يحاول استلهام تجربتها بملء الفراغ عبر العنف أو الفوضى وأخذ زمام المبادرة بعد تراجع دور محور إيران ووكلائها.

في هذا السياق لا يملك الشرق الأوسط ترف الانتظار ولا خيار التعويل على عودة أميركية كاملة. التحدي الأساسي يتمثل في بناء توازن إقليمي يقلل من تكلفة الفراغ ويمنع تحوله إلى فوضى شاملة. وهذا يتطلب قيادة إقليمية قادرة على الجمع بين الردع والاستقرار، وبين التنمية والأمن، وبين الواقعية السياسية ورفض المشاريع التقويضية. هنا يبرز الصعود السعودي ليس بوصفه طموح قوة تقليدية بل بوصفه مشروع استقرار طويل المدى يسعى إلى إعادة تعريف دور الدولة ومنطقها في نظام إقليمي مضطرب.

الرياض قدمت خلال السنوات الأخيرة نموذجاً مختلفاً في التعامل مع التحولات الدولية. فبدل الارتهان للمظلات الخارجية أو الانخراط في مغامرات توسعية، ركّزت على بناء الداخل وتنويع الاقتصاد وتثبيت الاستقرار الإقليمي عبر مزيج من القوة الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية. رؤيتها لا تقوم على ملء الفراغ بالقوة الصلبة وحدها، بل على تقليص مساحات الفوضى عبر التنمية والاندماج الاقتصادي ورفض منطق الميليشيات والمشاريع العابرة للدولة. هذا النهج يمنحها شرعية إقليمية تتجاوز الحسابات الآنيَّة، ويجعلها مرشحة لقيادة مسار عربي وإسلامي مضاد للفوضى... خلاصة القول؛ السعودية اليوم عنوان عريض لاستقرار الشرق الأوسط.

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز

GMT 06:38 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأندلسيون يقاطعون مساندِي "البوليساريو"

GMT 00:31 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

حاتم عويضة يحذر من تواصل حظر مواد إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 01:07 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شامان فيرز" من المحلية إلى منافسة الماركات العالمية

GMT 12:00 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 07:05 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

كوميديا "بلبل وحرمه" حصريًا على قناة MBC مصر

GMT 10:29 2016 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد عمليات "قادمون يا نينوي"يؤكد تحرير 4 قري في جنوب الموصل

GMT 08:26 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

الإمارات نموذج لإرادة التحدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon