تهديدات وزير الخزانة نفسية أم حقيقية

تهديدات وزير الخزانة... نفسية أم حقيقية؟

تهديدات وزير الخزانة... نفسية أم حقيقية؟

 السعودية اليوم -

تهديدات وزير الخزانة نفسية أم حقيقية

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

مع أنَّ الرئيس الأميركي كرَّر مراراً توعدَه بتدمير إيران، إلا أنَّه عندما تحدَّث به وزيرُه للخزانة سكوت بيسنت تفاعلتِ القيادات الإيرانية بغضبٍ أكبر. المفاوض والجنرال رئيس البرلمان، قاليباف، عبَّر عن غضبه، وأعلن أنَّهم سيعدّون خططاً جديدة لمواجهة هذه التهديدات. قاليباف قال كلاماً في غاية الوضوح والأهمية، ويبدو أنَّه يوجّهُه للمرشد الأعلى والقادة العسكريين المتحمسين للحرب، قال: «بغض النظر عن مقدار قوتنا العسكرية، فإذا كان الناس جائعين، ونعاني من الشّح المالي والنمو الاقتصادي، فلن نتحمل».

بعد العجز عن فرض حلّ عسكري على إيران قد يكون وزير الخزانة أكثر وزراء ترمب وأسلحته نجاحاً. فالوزير بيسنت يمسك بمفاتيح حركة المال، وكلامه ليس مستهلكاً إعلامياً بعد. تبدو تصريحاته قد كُتبت في البيت الأبيض؛ إذ لم يكتفِ بالتهديد بإيقاع العقوبات، بل توعَّد كذلك بإسقاط النظام الإيراني. ترمب توقَّف عن تهديد كيان النظام. والأرجح أنَّ ما قاله وزير الخزانة جزء من حملة ضغط منسقة، وستتطلَّب الخطوات العقابية زمناً طويلاً حتى يظهر تأثيرها، وهذا لا ينفي أهميتها؛ فالضغوط الاقتصادية هي التي دفعت إلى المظاهرات الأولى الواسعة في عام 2009، وتلتها سلسلة احتجاجات، وقادت في الأخير إلى التفاوض مع إدارة أوباما.

أيضاً للعقوبات المشددة تأثيرات لا يستهان بها في الحرب النفسية. مع أنَّه لم يصدر من داخل إيرانَ كثيرٌ من الاعتراضات ضد إصرار القيادة على الحرب، لكن ها هي معظم الاعتراضات والشكوى الداخلية تتحدَّث عن التداعيات المعيشية والاقتصادية على المجتمع الإيراني. كان أولها تحذير الرئيس الحالي بزشكيان من تأثير الحرب على الأحوال المعيشية، وآخرها كان ظهور الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي الذي انتقد سياسةَ التفاوض نفسها، وهاجم التَّصلب فيها، مخاطراً باتهامه في ولائه.

توعَّد وزير الخزانة بأنَّ إدارة ترمب ستفرض على إيران «أعظم عزلة اقتصادية منسقة في التاريخ». ليس واضحاً بعد ماهية هذه الإجراءات، والعمر الافتراضي حتى تحقّق أهدافها، وما هي الدول المشاركة. ومن دون تفاصيل حولها سيُنظر إليها ضمن الحرب النفسية، للتأثير على المفاوض الإيراني للقبول بالشروط الأميركية.

من ناحية أخرى، التهديد الجديد يربك الاستراتيجيين الإيرانيين الذين بنوا مفاوضتهم على محاصرة ترمب في الزاوية قبل الانتخابات، طامعين في المزيد من التنازلات. ومن أجل استباق نوفمبر (تشرين الثاني) شنَّت إيران حملة عسكرية على الدول الخليجية المنتجة، وممرات الملاحة، على أمل رفع سعر البترول، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة والمعيشة في الولايات المتحدة، لتهديد وضع ترمب الانتخابي.

هذا يجعلنا أمام حربين؛ سلاح إيران النفطي، والآن سلاح العقوبات الاقتصادية الأميركي. السؤال ليس عن فاعلية العقوبات؛ فهي بالتأكيد قادرة على الإضرار بطهران، إنما الذي في الميزان هو الوقت. ما هي جدية إدارة ترمب واستعدادها لتبنيه كاستراتيجية حقيقية لا مجرد تهديدات كلامية؟ وهل هذا يعني أنَّ إدارة ترمب تخلَّت عن خطتها التي تقوم على استباق انتخابات نوفمبر التشريعية بحل سياسي؟

الإيرانيون يعتبرون «النافذة الزمنية» ورقةَ الضغط الرابحة، ويقصفون كلَّ هدف يتحرك على أمل رفع أسعار الوقود أميركياً، وتهديد ترمب بالهزيمة. وعندما أعلن وزير الخزانة عن خطة عزل إيران وتحطيم اقتصادها، فهو ربَّما يوحي بأنَّ الإدارة أصبحت مستعدة لتحدي لعبة الوقت الإيرانية.

بقيت عشرة أسابيعَ على الانتخابات، والقراءات الحالية لا توحي بأنَّ ترمب سيخسر في الانتخابات، وأسعار النفط لا تزال تحت المائة دولار، إنَّما الوقت المتبقي يبدو دهراً، وهو نظرياً يلعب لصالح إيران حتى يوم الانتخابات، لكن بعد ذلك ستنقلب المعادلة ضدها.

حتى يستمر ترمب في السير على هذا الحبل المشدود الطويل كلّ هذا الزمن، يحتاج إلى استمرار جهوده في إخراج كميات كبيرة عبر مضيقَي هرمز وباب المندب، الذي قد يجدّد المواجهات العسكرية العنيفة. فالنَّشاط العسكري الأخير مكَّن من فتح الممر العماني لناقلات النفط، وإصرار السعودية على المخاطرة والتصدير عبر البحر الأحمر يحقق المعادلةَ السياسية المطلوبة. لماذا هي مطلوبة خليجياً؟ السبب واضح؛ ضعف مفاوضي ترمب أمام الإيرانيين لاعتبارات أنَّ سوق البترول قد تقود في الأخير إلى تسليم مضيق هرمز للإيرانيين، ومنح ميليشياتهم رخصة للعمل ضد دول المنطقة. هنا الخاسر من اللعبة الإيرانية هو دول الخليج بالدرجة الأولى.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهديدات وزير الخزانة نفسية أم حقيقية تهديدات وزير الخزانة نفسية أم حقيقية



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon