الأوروبيون وحرب البحر المتوسط

الأوروبيون وحرب البحر المتوسط

الأوروبيون وحرب البحر المتوسط

 السعودية اليوم -

الأوروبيون وحرب البحر المتوسط

عبد الرحمن الراشد

انتظرنا في القطار ثلاث ساعات قبل أن يجتاز ميناء كاليه، وذلك بسبب أنباء عن وجود مهاجرين على طرفي سكة الحديد. ووصلنا إلى لندن بعد منتصف الليل قادمين من باريس. ولم تكن الفوضى التي عطلت عبور القطار السريع حالة فريدة، فموجات من المهاجرين المتسللين إلى أنحاء أوروبا أصبحت التحدي الرئيسي لحكوماتها أمنيا واقتصاديا وقانونيا، بعد أن دخلوها عبر الحدود والبحار والمدن والقطارات. الاتحاد الأوروبي في حالة انعقاد مستعجلة لإنجاز قوانين تعالج المشكلة، وهناك حديث عن تشكيل قوة بحرية في البحر الأبيض المتوسط للسيطرة على حركة الملاحة فيه ومنع التدفق غير المشروع، وهي خطوة ستتطلب موافقة دولية.
ورغم الشكوى فإن الرقم لا يزال قابلا للاستيعاب، مائتا ألف مهاجر غير شرعي حتى الآن. إنما ما تخشاه الحكومات الأوروبية هي الموجات الأكبر. الاحتمال أن يحاول ملايين من الفارين من أفريقيا وآسيا السباحة إلى بلدانهم أو عبورها برًا، عندها ستصبح الأوضاع خارج السيطرة، وتضعهم في شبه حالة حرب. وربما بالغ أحد المسؤولين الإسبان عندما حذّر بأن الأوروبيين سيصبحون أقلية في بلدانهم بسبب غزو المهاجرين لها.

السؤال: لماذا تدفق المهاجرون بهذه الأرقام الكبيرة فجأة اليوم؟ مَن الذي فتح لهم البحر؟
أحد المحللين العرب يجزم بأن هناك حكومات تتعمد دفع الناس إلى الهروب. وهذا غير معقول، لأن الهروب إلى أوروبا له سببان، الأول سقوط أنظمة كانت ملتزمة بحراسة شواطئها، مثل ليبيا وسوريا، وبغياب النظام صار البحر مفتوحا للمهربين والهاربين. ثانيا، الحروب والفوضى دفعت قسرًا آلاف الناس إلى البحث عن مأوى، وهذا أمر متوقع في ظل مقتل مئات الآلاف الناس في سوريا وليبيا وغيرهما، وتهجير أكثر من اثني عشر مليون إنسان. من المؤكد أن عدد الهاربين إلى أوروبا سيتضاعف.
والحقيقة أن مخاطر زيادة تدفق أعداد الفارين إلى أوروبا بسبب حروب الشرق الأوسط كانت أمرا قد قيل وبحث مرارا خلال السنوات القليلة الماضية، وخصوصا بعد أحداث الربيع العربي. ليس مفاجئا ما نشاهده، لكن الحكومات الأوروبية بدأت تعاني منه فقط الآن. وإذا كانت القارة قلقة من دخول مائتي ألف، فيمكننا أن نتفهم الظروف الصعبة التي تعانيها بلدان مثل الأردن ولبنان وتركيا، التي ينام في مخيماتها ومدنها ملايين اللاجئين، وهي بإمكانيات اقتصادية محدودة.

أمام الأوروبيين، والمجتمع الدولي عموما، مهمتان للحد من الأزمة. الأولى، دعم الدول الراعية للاجئين وتمكينها من تقديم خدمات ضرورية تبقيهم على أراضيها. والثانية، التدخل لإنهاء مأساتي كل من سوريا وليبيا. فالتردد أطال أمد الصراع، وفي النهاية نحن نثق أن التدخل العسكري الجماعي أمر سيحدث، وسيكون هو الحل الوحيد لوقف الحرب، وفرض حل دولي، وإعادة المهاجرين إلى بلدانهم ومساعدتها على إعادة توطينهم.
دون دعم الدول المجاورة المضيفة للاجئين، والتدخل العسكري، سيحاول ملايين الهاربين الوصول إلى أوروبا، القارة المستقرة والمؤهلة اقتصاديا لاستيعابهم، وستتفاقم الأوضاع.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوروبيون وحرب البحر المتوسط الأوروبيون وحرب البحر المتوسط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon