العراق وسوريا دولة وحرب واحدة

العراق وسوريا دولة وحرب واحدة

العراق وسوريا دولة وحرب واحدة

 السعودية اليوم -

العراق وسوريا دولة وحرب واحدة

عبد الرحمن الراشد

قبل عام، حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما تبرير سبب الاختلاف في التعاطي مع الأزمتين، ترسل درونًا ومستشارين وأسلحة إلى العراق، وتبعث بطانيات وأدوية إلى سوريا. قال إن إدارته ملتزمة بأمن العراق لأنه يمثل لبلاده قيمة استراتيجية، أما سوريا فإن التعاطي معها سيستمر على مستويين سياسي وإنساني، ولا ينوون التورط هناك بأكثر من ذلك.

معظم الحكومات تتحدث عن عراق وسوريا، لكن هذا التقسيم مجرد خرائط ورقية قديمة، لم يعد له أثر على أرض الواقع. لا يوجد هناك بين العراق وسوريا، كحدود وقوات حرس، وجوازات، وجيوش فاصلة. العديد من النقاط أصبحت مجرد محطات تمويل لمقاتلي «داعش» والعابرين من وإلى الأنبار. وحدت الحرب والإرهاب بين البلدين. «داعش» هي السباقة والأكثر دقة عندما سمت نفسها بـ«دولة العراق والشام الإسلامية».

وسبق أن كتبت حينها، بعد سقوط الحدود، كيف أن المرء يفقد قدرته على فهم عمق الأزمة عندما يسير وفق القواعد التقليدية، مثل علامات الحدود، والأعلام، والدول والأديان. الآن الصورة أكثر وضوحا. ما يحدث في العراق اليوم جزء لا يتجزأ من الحدث السوري، ولم تعد الحدود سوى مجرد خط قديم باهت على الورق في وزارات الخارجية. اليوم نحن أمام مستطيل أزمة يوحد البلدين من باب الهوى الحدودي السوري أقصى الشمال مع تركيا، إلى أقصى جنوب العراق عند منفذ الجديدة السعودي، وغرب العراق، حيث منفذ طربيل الأردني. وصار مقاتلو «داعش» في محيط العاصمة السورية دمشق، مثلما هم أيضا في محيط العاصمة العراقية بغداد.

إذا أرادت الدول المعنية مواجهة الكارثة المزدوجة، ووقف تمدد «داعش»، فعليها أن تتعامل مع العراق وسوريا كدولة واحدة، النجاح والفشل في واحدة يؤثر على الثانية. ولم يعد يصلح تعريف هذه الدول، وخصوصا الولايات المتحدة، أن العراق دولة نفطية استراتيجية وأن سوريا مجرد مزرعة فجل؛ لأننا أمام توأم سيامي، وصارت الحرب تقريبا واحدة. هذه المصيبة المزدوجة تعني أن فكرة الاعتماد على حكومة بغداد الضعيفة لن تحقق الكثير، وأن مساندة الميليشيات الشيعية في العراق من خلال «الحشد الشعبي» ستوسع من الجرح، وتعظم من التحول السني الجماعي ضد الحكومة العراقية، وبالطبع تزايد العداء ضد الولايات المتحدة، وفي الأخير تجعل «داعش» حقا دولة تمثل غالبية السنة في البلدين!

الخيار المعقول المتبقي، بعد فشل الحلول الأخرى، دعم القوى السنية المعارضة في سوريا ومثلها العشائر السنية في العراق لمقاتلة «داعش» السنية. والتوقف عن استخدام الحشد الشعبي وميليشياته الشيعية في العراق تحت إدارة الإيرانيين، لأنه يخدم أهداف تنظيم داعش السني. أيضا لا بد من تصحيح الوضع المأساوي المستمر. فلا يعقل أن تسكت غالبية السوريين السنة، وهم ثمانون في المائة من السكان، على نظام الأسد بعد أن قتل منهم أكثر من ربع مليون. ولن يبدأ الإيرانيون وحليفهم الأسد القبول بحل سياسي، ويؤدي إلى مداواة الغالبية السنية، إلا بمواجهة القتل اليومي من الجو ومنعه. فطيران الأسد يُسمح لَهُ بالتحليق وإلقاء براميله المتفجرة على الأحياء المدنية في عملية تطهير عرقية مستمرة، وفي نفس الوقت يحظر على المعارضة التسلّح بما يمنحهم الدفاع عن مناطقهم من طيران الأسد، وزيادة في الألم والمهانة يرفض المجتمع الدولي فرض حظر طيران يوقف المأساة.

دون فهم هذه الصورة المأساوية، ومعالجتها، فإن «داعش» سيتمدد ويتمدد، وسيجد المزيد من المقاتلين والموالين له، أكثر من المائة ألف حاليا يقاتلون له في سوريّا والعراق.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق وسوريا دولة وحرب واحدة العراق وسوريا دولة وحرب واحدة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon