لست من هذه الأمة

لست من هذه الأمة

لست من هذه الأمة

 السعودية اليوم -

لست من هذه الأمة

جهاد الخازن

قررت أن أطلّق الأمة العربية طلاقاً بائناً لا عودة عنه. لن أكون من أمة تقتل أبناءها، تدمر مستقبلها، تنفذ ما يريد أعداؤها، ثم تتهم الآخرين ودم الأبرياء على يديها.

كانت لي طموحات وحدوية صغيراً كبيراً، من دون أن أنتمي يوماً الى حزب سياسي أو جمعية. وحدوي من منازلهم كأكثر أبناء جيلي. وانتقلت من بهجة الأمل الى خيبة الأمل، من دون أن أمر بمرحلة وسيطة تحقق شيئاً يسيراً مما تمنيت لهذه الأمة.

كنت عربياً بالولادة، زواجي جاء من طريق أسرتي العربية، وفرحت به. الطلاق قراري وحدي، ولن أتزوج أمّة أخرى أو أدّعي إنتماء آخر، حتى وأنا أحمل الجنسية البريطانية وجنسية من بيليز في أميركا الوسطى لم أستعملها يوماً. أنا الآن عربي مع وقف التنفيذ.

لست من أمة يُقتل فيها المصلون في مسجد، والسياح في متحف، وتهدم الآثار، وتسبى فتيات صغيرات، ويهاجَم الأبرياء في برجين للأعمال في بلد، وفي «مول» تجاري في بلد آخر، وفي جزيرة سياحية في بلد ثالث.

أستطيع أن أكتب تاريخاً عربياً آخر، تاريخ جريمة من قتل ثلاثة خلفاء راشدين الى تعاون أمراء المناطق في الأندلس مع ملوك اسبانيا ضد أحدهم الآخر، الى تسليم البلاد للمستعمر من مشرقها الى مغربها. إلا أنني كنت شاباً يطوي الجناح على آمال كبار، واكتفيت من التاريخ بما أنجز العرب من ترجمة الفلسفة اليونانية والزيادة عليها، من تقدم في علوم الفلك والطب والكيمياء والجبر وغيرها. نحن اخترعنا الصفر، وجعلنا أوروبا تنتقل من عصور الظلام الى النهضة ونمنا نوم أهل الكهف.

ليتنا بقينا نائمين. عندما استيقظنا شهدت بلادنا عصر نهضة ويقظة قصيراً، ثم رأينا رئيساً (مافيوزو) يغزو بلداً عربياً مجاوراً، ورئيساً نصف أمي يحكم بلداً 42 سنة ويدمره. ورئيساً يختار «الحل الأمني» شهراً بعد شهر بعد 60 شهراً، وجماعة متطرفة تدمر بلداً عامراً في سنة واحدة، وعصابات سلحها بلد أجنبي تقلب الحكم وتقتل الناس من شمال البلاد الى جنوبها.

هناك ما هو أسوأ من الأمثلة السابقة. نعم هناك ففي كلٍّ من هذه البلدان أصبح المواطنون يترحمون على الحاكم الظالم بعد أن ذاقوا الإرهاب التالي. أكتب وقد توفي لي كوان يو، مؤسس دولة سنغافورة، أو المستبد العادل الذي طلبناه وحصلنا على نصف الطلب: المستبد.

أسجل هنا على نفسي أنني أؤيد قيام دولة كردية في مناطق الأكراد من تركيا وسورية والعراق وإيران. هم وحدهم قاوموا الإرهاب والإرهابيين وحموا أنفسهم، وأثبتوا أنهم أكثر استعداداً للحكم وأعبائه من عرب فتحوا الأبواب لعصابات إرهابية تقتل المسلمين والمستأمنين.

هل نحن أمام واحد من أشراط الساعة؟ ليس عندي جواب فأنا لا أعرف إلا ما رأيت على امتداد عقود من وعيي السياسي، وما أتابع اليوم. مع ذلك أقول إنني لن أستغرب أن يطلع من بيننا «الأعور الدجّال» غداً.

لا بد أن لي نصيباً خاصاً من الفشل العام. خذلت الأمة مع الذين خذلوها. خذلت أسرتي وأنا أعتقد أن أبنائي سيكون لهم عالم أفضل ومستقبل واعد وحرية وأمن وأمان وديموقراطية، ثم أراهم يقيمون في الغرب ويحملون جنسيات غربية، فلم يبقوا شرقيين ولم يصبحوا غربيين. كم مثلهم من جيلهم، يشبه الواحد منهم ذلك الغراب الذي لم يتعلم مشية الحَجَل ونسي مشيته.

مع ذلك اليوم لا أشكو قدري وإنما أشكو الأمة، وأعرف أن الشكوى ستقع على آذان صمّاء وقلوب من حجر وضمير الغائب الذي سمعنا عنه في المدرسة صغاراً.

لم أعد أريد البقاء في هذه الأمة. لن أضع نفسي مع غالبية خاطئة مخطئة. أرفض أن أكون متهماً على الهوية. أنت عربي. أنت فاشل جاهل قاتل. قضيت العمر أطلب السلام لنفسي وللآخرين، غير أنني أستسلم اليوم لقدري.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لست من هذه الأمة لست من هذه الأمة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon