عيون وآذان القدرة على الأفضل
أخر الأخبار

عيون وآذان (القدرة على الأفضل)

عيون وآذان (القدرة على الأفضل)

 السعودية اليوم -

عيون وآذان القدرة على الأفضل

جهاد الخازن

أفزع من سقوط الوطن الى الأمل أو الحلم وأسال نفسي ماذا كنا سنحقق أو نبدع لو أننا نعيش في أنظمة ديموقراطية تطلق الطاقات بدل أن تخنقها. الفائزون جميعاً بجائزة نوبل من العرب مصريون، وأغنى أغنياء العالم اللبناني الأصل كارلوس سليم الذي أثرى من المكسيك وليس من الولايات المتحدة أو أوروبا، وملك التكنولوجيا الحديثة كان ستيف جوبز، ابن السوري عبدالفتاح جندلي، أما رئيس مختبر الدفع النفاث الذي يصنع الصواريخ التي ترسلها «ناسا» الى القمر والمريخ، والآن خارج المجرَّة الشمسية، فهو اللبناني شارل العشي. الآن هناك الباشمهندسة زها حديد، بنت بغداد، التي أصبح اسمها مرادفاً لكل إعجاز هندسي حول العالم من الصين واليابان الى وسط آسيا وأوروبا وأميركا. كانت سمعة زها حتى نهاية القرن الماضي أن مشاريعها لا تُبنى، غير أنها أثبتت أنها قادرة على بناء أكثر التصاميم طموحاً، والآن سيُفتتح قرب نهاية هذا الشهر غاليري ساكلر الذي صممته في حديقة كنزنغتون، كما أقرأ أنها ستبني استاد اولمبياد طوكيو سنة 2020، ورأيت صورة له يبدو فيها مثل يخت ضخم هائل، وهو سيضم 80 ألف مقعد مع سقف متحرك. كنت صغيراً وفي المدرسة الثانوية، ووجدت ما يكفي من الليرات اللبنانية مع والدتي وجدتي وخالي للذهاب الى روما سنة 1960 مع أصدقاء وحضور بعض الالعاب الاولمبية. الرحلة كلها كلفت أقل من ألف ليرة لبنانية أي ما يُعادل ثلثَيْ دولار بأسعار اليوم. غير أنني والأصدقاء غبنا عن أولمبياد طوكيو الأول سنة 1964 لبُعد المكان عن لبنان، وحضرنا أولمبياد 1968 في المكسيك و1972 في المانيا، وأصبحنا نعمل ونستطيع أن نحضر كل أولمبياد، إلا أن الانسان يفقد الرغبة في الشيء عندما يصبح في متناول يده. حضرت أولمبياد 2012 في لندن على التلفزيون، مع أن ابنتي إشترت تذاكر تنازلتُ عن حصتي منها. وكانت زها حديد بَنَت مركز السباحة لأولمبياد لندن وأعتقد أنه من بين الأسباب التي جعلت الملكة اليزابيث تمنحها لقب Dame. زها فازت بجائزة بريتزكر التي تُعتَبر في مستوى جائزة نوبل للمهندسين، ونالت التكريم في بلدان كثيرة أسهمت فيها ببناء، كما نالت جائزة سترلنغ للهندسة في سنتَيْ 2011 و2012، ولا أستبعد أن تصبح يوماً «ليدي» وعضواً مدى الحياة في مجلس اللوردات البريطاني. هي تخرجت في كلية هندسية بريطانية كبرى وقبل ذلك درست في الجامعة الاميركية في بيروت عندما كنت أنا فيها، إلا أنني أذكرها من تلك الأيام فقد كانت الصديقة وعضو مجموعتي من طلاب وطالبات إبنة عمّها زهر حديد التي تبقى في ذاكرتي شقراء حسناء خفيفة الظل من أسرة كريمة كان منها وزراء خلال العهد الملكي في العراق. زهر حديد جاءت الى لندن في التسعينات وهي زوجة ديبلوماسي عراقي، وزعمنا أننا لا نعرفها حتى لا نحرجها أو نعرضها لخطر من نظام صدام حسين. أعود الى زها حديد فهي الآن أنجح مهندسة في العالم، ولها مكتب يضم 400 موظف و950 مشروعاً في 44 بلداً. ولا بد أنها حزنت كثيراً لخسارتها مباراة للفوز ببناء مقر جديد للبرلمان العراقي فقد فازت به شركة هندسية بريطانية صاعدة. وقرأت أنها لا تزال تحاول الحصول على المشروع. المهندسة التي قيل يوماً عن مشاريعها أنها لا تُبنى أصبح لها أجمل الأبنية حول العالم، وهناك كثيرون يكيلون لها المديح وآخرون ينتقدون حسداً (المتنبي كان محسوداً الى درجة أنه سمَّى ابنه محسّدا)، وبعضهم يزعم أنها تقدِّم جمال الشكل على الجوانب العملية للبناء وحاجات الذين يستخدمونه. الانكليز يقولون عن الحاسد إن كلامه sour grapes، أي عنب حامض، ونحن نقول «حصرم في حلب» بالمعنى نفسه. ما أقول أنا أنه لا يكاد يمضي أسبوع من دون أن أقرأ شيئاً عن زها حديد وإنجازاتها الرائعة. زها «بنت أكابر» وكانت قادرة على أن تدرس في أرقى المدارس الخاصة في بغداد وبيروت ثم لندن. غير أن هناك مواهب عربية هائلة كامنة لم تجد متنفساً لأن أصحابها لم يملكوا القدرة على الخروج من وحول الفقر والجهل والمرض الى النور. ماذا كان سيحدث لو أننا نعيش في أجواء ديموقراطية، والحكومة تخدم المواطن بدل أن تركبه وتقمعه؟ أزعم أننا كنا سنرى ألف نجيب محفوظ وألف زها حديد. نقلا عن جريدة الحياة  

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان القدرة على الأفضل عيون وآذان القدرة على الأفضل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon