الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

 السعودية اليوم -

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

آمال موسى
بقلم:د. آمال موسى

لا شك في أن ارتفاع الأمل بإطالة سن الحياة بالنسبة إلى الجنسين يُعد انتصاراً من انتصارات البشرية، ودليلاً على جودة الحياة فوق كوكب الأرض؛ حيث إن نسبة الوفيات في صفوف الرضع تراجعت بشكل كبير جداً منذ عقود، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأطفال.

هذا الإنجاز في إنقاذ أرواح عدد كبير من الأطفال تتباهى الإنسانية به اليوم، من دون ذكر لأهم حدث أدى إلى تمنيع حياة أطفال كان يموت منهم كثيرون بشتى الأمراض.

الحدث هو اللقاح، والقصة نجاح خارق للعادة، بدأت فصوله عندما ابتكر أبو علم المناعة الإنجليزي إدوارد جينر، سنة 1796، لقاحاً ضد مرض الجدري الذي كان يعصف بحياة الناس ويفتك بها من دون رحمة، حيث كان يموت 10 في المائة من السكان بسببه، وفي البلدان التي ينتشر فيها بكثافة نحو الربع. وفي الحقيقة توالت النجاحات، وكان اكتشاف لقاحات عدة تقي الأطفال من الشلل والحصبة وغيرها من تلك الأمراض المتهمة بقتل آلاف الأطفال عبر التاريخ.

قرنان وربع القرن تقريباً هما عمر قصة نجاح غيّرت حال البشرية، فارتفع منسوب الحياة. وينطلق بداية من اليوم وحتى 30 أبريل (نيسان) الحالي «أسبوع التمنيع العالمي» الذي تنظمه الأمم المتحدة، والهدف من وراء هذه الاحتفالية تنمية الوعي بأهمية اللقاحات التي تسعى إلى إنقاذ الأرواح البريئة.

إن المتأمل في تاريخ اللقاحات وعظمة أصحابها يتوقف عند المعنى الذي يعبر عنه كل لقاح تلقيناه، ونحن في الأسابيع والأشهر والسنوات الأولى من أعمارنا؛ فهو يتجاوز تلك الحقنة الموجعة التي ترفع حرارتنا إلى شيء آخر يبدو لنا نبيلاً، وهو إنقاذ حياة الإنسان، وتسليحه مع كل تلقيح بدرع يقيه تقلبات الطبيعة ضد الجسد.

ولكن ما يلفت الانتباه أن قصة النبل والنجاح عرفت أزهى ثمراتها، في القرن ونصف القرن الأولَيْن، ثم حصل نوع من الانكماش، وكأن ما يمكن ابتكاره في مجال اللقاحات كان كافياً ولا يستحق اكتشافات أخرى.

ما نتجاهله حقاً هو أن العلماء الذين اكتشفوا اللقاحات التي غيَّرت وجه الإنسانية قد قدموا ساعتها حلولاً كانت في زمنها معجزات وثورة كبيرة، في حين أن علماء اليوم اكتفوا بالعمل على هذه اللقاحات، مع بعض التطويرات من خلال تقنية الدمج، والحال أن مشكلات الإنسانية اليوم تحتاج إلى حلول تقضي على التوحّد والصرع، خصوصاً الأمراض الخبيثة التي تحصد سنوياً 10 ملايين من البشر، وهي أمراض لا تختلف في شيء عن مرض الجدري المعدي؛ الأمر الذي يوجب عدم التكاسل في غيره من الأمراض الفاتكة اليوم وبشراسة.

طبعاً لا تفوتنا حقيقة مؤلمة، وهي أن اللقاحات المكتَشفة منذ عقود طويلة هي مع الأسف ليست في متناول كل أطفال العالم، حيث إن الأرقام تقول إن 14 مليوناً حول العالم لم يتم تطعيمهم. يحدث هذا الحرمان من الحقوق في الصحة والحياة، خصوصاً في مناطق بؤر التوتر والصراعات، ورأينا قبل سنة أو أكثر كيف تم منع هيئات صحية أممية من الدخول لقطاع غزة لتطعيم الأطفال.

ما يلفت الانتباه أنه منذ سنوات طويلة لم يظهر لقاح يسعد الإنسانية ويحل لها مشكلاً من المشكلات العويصة المتراكمة التي تحتاج إلى مجهودات بحثية نوعية تضاهي قيمة البحوث التي أدَّت إلى ابتكار لقاح ضد الجدري، مثلاً، في أواخر القرن الثامن عشر.

فالفتوحات العلمية الطبية الكبرى هي التي اشتغلت على الوقاية أكثر من العلاج، لأن هذا الأخير عبارة عن أسواق مفتوحة تستثمر في خوف الناس من الموت وتعلُّقهم بالحياة، وفكرة أن العلاج ضرورة، في حين أن الوقاية ستظل سوقاً غير مربحة بنفس الشكل.

في الحقيقة فإننا اليوم أمام أكثر من تحدٍ: الأول حق جميع أطفال العالم، ومن دون استثناء، في التطعيم، ومن الضروري أمام العدد الهائل من الأطفال المحرومين من حق إنقاذ حياتهم أن تتبنى الأمم المتحدة سياسة أكثر صرامة، حتى ولو استدعى الأمر أن يكون التطعيم من مشمولات مجلس الأمن الدولي، باعتبار أن السياسة وأهوالها تفعل فعلها في التلاعب بأرواح الأطفال وصحتهم.

إذن لا بد من أن يستفيد كل أطفال العالم من ثورة عمرها تجاوز القرنين في مجال قهر الأمراض القاتلة المعدية من خلال التطعيم.

أما التحدي الثاني، فيتمثل في تعثر تواصل مسار الثورة اللقاحية، حيث توجَّه اهتمام علماء الطب نحو علاج أمراض العصر، وهو توجُّه لم يُنتِج في حالة الأمراض المستعصية إلا المرافقة الطبية للأمراض والحالات التي تُستعصى أكثر من التي يُقضى عليها، وهو ما يبدو واضحاً في أمراض المناعة الذاتية والأمراض السرطانية الجينية. ولعل غلبة الفشل على النجاحات في التوجه العلاجي هو ما يجب أن يدفع إلى تغيير الخطة البحثية أو على الأقل المزاوجة بين العلاج واللقاحات الوقائية، حيث يحق لنا بعد اكتشاف لقاح ضد الجدري في عام 1796 أن نتساءل: لماذا لم ننجح في إيجاد لقاح ضد الصدفية والبهاق والثعلبة وأمراض السرطان على أنواعها...؟!

إن «أسبوع التمنيع العالمي» مناسبة ليس فقط لتنمية الوعي بأهمية اللقاحات بل أيضاً فرصة لتحميل علماء الطبّ مسؤولياتهم في حل مشكلات البشرية الصحية الراهنة من خلال اللقاحات.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon