الحيوان في شعر العرب

الحيوان في شعر العرب

الحيوان في شعر العرب

 السعودية اليوم -

الحيوان في شعر العرب

بقلم : جهاد الخازن

وقعت في كتاب «الأمثال العامية» للمفكر أحمد تيمور باشا، على شعر كثير عن القرد، ورأيت أن أبحث عن معنى الكلمة في «لسان العرب» ووجدت أن الفعل قَرَد مشروح في ثمانية أعمدة منها واحد فقط عن القرد. ولفت نظري أن ابن منظور ينقل عن القرآن الكريم عبارة «كونوا قردة خاسئين».

عدت إلى فهرس القرآن الكريم ووجدت أن العبارة السابقة وردت مرتين واحدة في سورة البقرة، الآية 65، والأخرى في سورة الأعراف، الآية 166، وبالمعنى نفسه «وجعل منهم القردة والخنازير» في سورة المائدة، الآية 60.

وجدت من أمثال العرب بالفصحى: أزنى من قرد، وأيضاً: أخبث من قرد. وبالعاميّة: القرد بعين أمّو غزال، وأيضاً: ارقص للقرد في دولته. ومثله: قرد موافق ولا غزال شارد، وكذلك قرد حارس بيّاع مكانس، والمعنى أنه يعمل بما لا يتقنه.

في أهاجي العرب، وجدت أن الشعراء ألصقوا بالذين هجوهم صفات الكلب والخنزير والثور والبغل والجحش والبعوض والخفاش.
بعض كبار الشعراء عبر تاريخ الأدب العربي شنّ هجوماً مستعملاً أنواع الحيوان.

أبو فراس قال: لا بد يا نفس من سجود/ للقرد في زمن القرود.
وابن الرومي سبقه وقال: أصبحت قرداً يا أبا مفضل/ وليس أيضاً من ملاح القرود/ نسلُك قرود غير ممسوخة/ وأنت قرد من مسوخ اليهود.
أبو نواس له: هذا زمان القرود فاخضع/ وكن لها سامعاً مطيعا.
وللزمخشري: إن الحمار ومَن فوقه/ حماران شرّهما الراكب.
وأبو العلاء قال: وقد نبحوني وما هجتهم/ كما نبح الكلب ضوء القمر.
وغيره: ما لك لا تنبح يا كلب الدوم/ قد كنت نبّاحاً فما لك اليوم.
وقرأت لو يمسخ الخنزير مسخاً ثانياً/ ما كان إلا دون قبح الجاحظ. ولغيره: وقفنا عليه وهو يخنق كلبه/ دع الكلب ينبح إنما الكلب نبّاح.
أكتفي اليوم بالقرود وقد قرأت: فلا تلم المحبّ على هواه/ فكل متيّم كلف عميد/ يظن حبيبه حسناً جميلاً/ ولو كان الحبيب من القرود.
وقرأت أيضاً: صبحت الأنام فألفيتهم/ وكل يميل إلى شهوته/ وكل يريد رقي نفسه/ ويجلب ناراً إلى برمته/ فلِلّه در فتى عارف/ يواري الزمان على فطنته/ ويلبس للدهر أثوابه/ ويرقص للقرد في دولته.
ومثل ما سبق: إذا رأيت امرأ وضيعاً/ قد رفع الدهر من مكانه/ فكن سامعاً له مطيعا/ معظّماً من عظيم شانه/ وقد سمعنا أن كسرى قال يوماً لترجمانه: إذا زمان الأسود ولّى/ فارقص مع القرد في زمانه.
ويشبه ما سبق: فإن تلقاك بقيروانه/ أو خفت بعض الجور من سلطانه/ فاسجد لقرد السوء في زمانه. (معنى قيروانه جيشه).

وأختتم بالإشارة إلى قصيدة من 16 بيتاً لأمير الشعراء أحمد شوقي عنوانها «قرد رأى الفيل على طريق». القارئ يستطيع أن يطلب القصيدة في ديوان شوقي، أما هنا فأختصر وأقول أن القرد كان نصف أعمى ومدح الفيل كما لم يمدحه أحد قبله، والفيل دعاه إلى أن يقبل عليه إلا أنه أصابه في عينه السليمة وأصبح القرد أعمى، والفيل رأى في ذلك حسنة قدمها له.

كتبت اليوم لإبعاد القارئ عن هموم الأخبار العربية، وأرجو أن أكون نجحت.

المصدر ـ جريدة  الحياة

 

 

arabstoday

GMT 11:38 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

الشيخ رفعت وعبدالحليم حافظ

GMT 15:59 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

تركيا ولغة القرآن

GMT 07:42 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

.. وإن قالوا «كلامَ جرائد»!

GMT 00:24 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

عاديات خربطت عادات؟

GMT 23:13 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

كورونا وبيان القدرة وكشف العورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحيوان في شعر العرب الحيوان في شعر العرب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon