الركض رياضة السذج

الركض رياضة السذج

الركض رياضة السذج

 السعودية اليوم -

الركض رياضة السذج

جهاد الخازن

 كل مَنْ يسير في إحدى الحدائق العامة الجميلة والكثيرة في لندن لا بد أن يرى رجالاً ونساء يركضون. كنت في البداية إذا رأيت إنساناً يركض أنظر خلفه وأنا أعتقد أن الشرطة تطارده.

هذا بحكم المنشأ، غير أنني أقمت في لندن وواشنطن وكبرت ورشدت وأدركت أن العدْوَ في بلادهم رياضة لا هرباً من الشرطة، أو من زوجة بيَدها مطرقة العجين (شوبَكْ). وقد أيدتني في معارضة الركض دراسة دنماركية نشرتها مجلة طبية أميركية هذا الشهر تقول إن الإكثار من العدْو غير صحي.

لا أفهم أن يركض إنسان حتى لا يعود يستطيع الوقوف على قدميه، ثم يعود من حيث بدأ. هذا مضيعة للوقت. الركض يجب أن يكون من البيت إلى ملعب كرة القدم، ثم العودة إلى «كنبة» أمام التلفزيون و»الريموت» باليد. هذا النوع من الركض منتج ويصلح لكل مواطن عربي قنع من الغنيمة بالإياب. يتبع هذا أن الزوج الذي يحب كرة القدم لا يقول لزوجته وهما يحتفلان بعيد زواجهما إنهما دخلا «الموسم» الرابع معاً.

«الخواجا» لا يفكر مثلنا، لذلك هو يركض كل يوم ليحافظ على صحته، فإذا مات يموت وصحته في أحسن حال. أو هو يركض ليخسر من وزنه، وأنا أفكر أنه إذا ركض إلى الأمام ينقص وزنه، فهل يزيد الوزن إذا ركض الإنسان إلى الخلف؟

على الأقل إذا ركض الإنسان في الشارع يرى ناساً آخرين وسيارات وبيوتاً وشجراً. إلا أن هناك الذين يركضون في نادٍ رياضي على آلة وحزام يُسرِع بهم وهو وهم في المكان نفسه، ولا شيء يُرى غير الحائط. سمعت الذي قال إنه دفع مئتي دولار للاشتراك في نادٍ رياضي إلا أنه لم يخسر شيئاً من وزنه، وعندما احتجّ لدى إدارة النادي قيل له إنه لا يكفي أن يشترك بل يجب أن يحضر ويمارس الرياضة ليخسر من وزنه.

والشيء بالشيء يذكر، فالرجل يحاول ويفشل ويزيد وزنه، ورياضته الوحيدة على شاطئ البحر هي أن يقف منتصب القامة ويحاول بلع كرش الوجاهة كلما مرّت حسناء بقربه.

أنا أقول لمثله «سدّ بوزك» وهي ليست إهانة، كما يبدو للوهلة الأولى، فالمقصود أن يُغلق فمه ويقتصد في ما يأكل لأن هذا هو الشرط الأول والأخير لخفض الوزن، وهو مشكلة في كل بلد، فإذا كان نصف الأميركيين وثلث البريطانيين يعانون من سمنة زائدة، فان النسبة في بلادنا أعلى كثيراً، وقد قرأت دراسات عنها في بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر كلٌ منها يكفي لإصابة القارئ بعسر هضم.

أما وقد استدرجت القارئ بالسخرية من العدو كرياضة، فإنني أحاول الآن أن أقدم ما يفيده، وعندي تقارير من أعلى مراجع طبية ممكنة تقول إن السمنة الزائدة أصبحت تنافس التدخين كخطر على الصحة، وفي العالم هناك 2.1 بليون إنسان سمين، أو ثلث البشر، والسمنة مسؤولة عن خمسة في المئة من حالات الوفاة كل سنة، كما أنها تكلف الهيئات الصحية ترليوني دولار في السنة.

ثمة أدلة كثيرة على السمنة مثل أن يتعب الرجل قبل أن يبدأ العدو لينقص وزنه، أو أن الكراسي تئن إذا جلس عليها، أو أنه لم يعد يستطيع أن يضع رجلاً على رجل، أو عندما يجد أن رقم (نمرة) حجم ثيابه يوازي عمره.

أكتب وقد هبط سعر النفط وهبطت معه أسعار بنزين السيارات. عندما كان برميل النفط بمئة دولار، قرأت أن أميركيين كثيرين يفكرون في المشي، وهو شيء لم يمارسوه من قبل في حياتهم. غير أن الأسعار هبطت ولم يعد هناك حافز ليعدو رجل في الساعة السادسة صباحاً في الحي، وكأن زوجته ضبطته بالجرم المشهود.

عندي صديق لم يمارس الرياضة في حياته، ركضاً أو بمتابعة الألعاب الأولمبية على التلفزيون. ومع ذلك فهو لم يسمن أبداً، ويعزو السبب إلى أنه «مغروم» بزوجته فالغرام صنو الهزال. أرجِّح أنه يكذب فالكذب ملح الرجال.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الركض رياضة السذج الركض رياضة السذج



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon