سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب

سعود الفيصل: زين الشباب لم يمتع بالشباب

سعود الفيصل: زين الشباب لم يمتع بالشباب

 السعودية اليوم -

سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب

جهاد الخازن

 الأمير سعود الفيصل كان زين الشباب الذي لم يمتَّع بالشباب. عرفته على امتداد أربعة عقود، عملاً وصداقة، ووجدته عالي الثقافة (خريج برنستون)، عميق الوطنية، مهذباً ودوداً.

توثقت علاقتي معه بعد قمة الرباط سنة 1974، فقد وجدته وطنياً كأبيه الملك فيصل، من دون أن يتجاوز في حضوري يوماً حدود الديبلوماسية في التعامل مع الآخرين.

في فندق والدورف أستوريا في نيويورك، هناك جناح للمملكة العربية السعودية في برج الفندق، فكنت أراه فيه كل يوم على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. كان في شبابه وسيماً جداً، والفتيات في الفندق يقبلن عليه، وهو يرد بابتسامة قبل أن يُسرِع مبتعداً.

عندما بدأت العملية السلمية في تسعينات القرن الماضي، وأصبح عرب كثر يتكلمون مع الإسرائيليين، فصَعُبَ ذلك على ابن الملك فيصل، وأصبح يحضر جلسات للجمعية العامة ويغيب عن جلسات أخرى، وربما ظهر يوماً واختفى بعد ذلك فلا نراه إلا في أمن الفندق بعيداً من الإسرائيليين.

رأيته في بيته في باريس، وفي جدة والرياض، وفي مكتبه في وزارة الخارجية، وفي تونس وغيرها. ثم عصف بالأمير الشاب المرض، ورأيته يقاوم «الديسك» وينهزم أمامه. كانت لي جلسة معه يوماً في جدة، وهو أصرّ على أن يخرج من البيت لتوديعي، ورجوته أن يبقى في الداخل فرفض. قلت له: شو القصة مع الديسك؟ قال إنه ورثه عن والده ووالدته، وأضاف أن الأطباء ضحكوا عليه وأجروا له ثلاث عمليات في جلسة واحدة حتى تمنى الموت من الألم. سألته: والآن؟ قال أنه لن يعود إلى المستشفى. لم يمضِ شهر حتى كنت أسمع أنه ذهب إلى كاليفورنيا لإجراء عملية أخرى، ما يعني أنه لم يعدْ يستطيع المشي بسبب الألم.

كم حزنت وأنا أراه يتوكأ على عكاز في قمة مجلس التعاون في الكويت، ثم القمة العربية في الكويت أيضاً. آخر مرة رأيته، كانت قبل أشهر وكان يجرّ عربة على عجلتين من نوع يستعمله المتقدمون في السن. أدرتُ وجهي وابتعدتُ حتى لا يراني.

ماذا أحكي للقراء من أخباري معه؟ بين الخفيف أنه كان يسكب لي الشاي في فنجان ونحن في جناحه في فندق يطل على مدينة تونس، وسقط طرف طاولة الطعام التي تطوى من الجانبَيْن وسقط الشاي الساخن في حضني، وصرخت ألماً وهو يقول: سامحني سامحني. كان في منتهى التهذيب. أهم من ذلك، يوم بقيت معه أياماً في نيويورك وأعطاني ما عنده من أخبار وحكيت له عمّا سمعت في واشنطن، وعدتُ إلى العاصمة الأميركية فإذا بخالتي (اسمها في العائلة رويترز) تتصل بي من دبي وتخبرني عن اغتيال الرئيس أنور السادات. اتصلت بمساعده حسان الشواف وكان في الفندق معه، فأيقظه وأخبرت الأمير ما سمعت، فطلب مني أن أعود إليه ومعي ما أستطيع جمعه من معلومات عن نائب الرئيس في حينه حسني مبارك، وفعلت.

في باريس، جلست إلى جانبه في بيته وهو يعقد مؤتمراً صحافياً ردَّ على الأسئلة فيه بالعربية والإنكليزية والفرنسية، فكل أبناء الملك فيصل وبناته تعلّموا الفرنسية. وأذكر شقيقته الصغيرة الأميرة هيفاء، فهي تتحدث الفرنسية كأهلها، أو كما لم أتقنها في حياتي.

رحيل الأمير سعود خسارة لا تعوَّض لأسرته ولآل فيصل وللمملكة العربية السعودية والأمّة كلها. مثله في الرجال قليل.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب سعود الفيصل زين الشباب لم يمتع بالشباب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon