عيون وآذان محافظون جدد بريطانيون

عيون وآذان (محافظون جدد بريطانيون)

عيون وآذان (محافظون جدد بريطانيون)

 السعودية اليوم -

عيون وآذان محافظون جدد بريطانيون

جهاد الخازن

الحكومة البريطانية تمارس سياسة لا تختلف كثيراً عن سياسة المحافظين الجدد الأميركيين حتى لو أنكرت ذلك، ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون امتداد لرئيس وزراء العمال توني بلير الذي خاض إلى جانب جورج بوش الابن حرباً على العراق زُوِّرَت أسبابها عمداً وقتلت مليون عربي ومسلم. نموذج المحافظين الجدد أعداء العرب والمسلمين في الحكومة البريطانية هو وزير الخارجية وليام هيغ الذي انتقدته يوماً وهو يذكرنا مرة بعد مرة بعيد ميلاد الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أو ذكرى خطفه، وينسى عشرة آلاف معتقل فلسطيني في سجون إسرائيل، بينهم نساء وقاصرون. مكتب هيغ احتج على موقفي ذاك، ورفضت الاحتجاج وبقيت على رأيي. طبعاً أنا من الفريق الآخر ورأيي متوقع وتسهل مهاجمته. اليوم سأختار من الميديا البريطانية، وتحديداً من صحيفة «الديلي ميل» اليمينية التي تؤيد عادة حزب المحافظين، وهي الجريدة المفضلة للعائلة. الكاتب والمؤرخ دومينيك ساندبروك، في صفحة كاملة عن أخطاء هيغ، يبدأ بالحديث عن فظائع الحرب الأهلية في سورية من مزاعم استعمال أسلحة كيماوية إلى مسلح يُخرِج قلب جندي من صدره ويأكله. وهو يرى أسباباً إضافية للقلق ويقول إنه بعد أسابيع من الضغط المتواصل الذي مارسه هيغ رفع الاتحاد الأوروبي الحظر على تسليح المعارضة السورية. ساندبروك يقول إنه فور إعلان رفع الحظر أعلنت روسيا إرسال صواريخ إس-300 إلى سورية وهذه قادرة على ضرب أهداف تتجاوز داخل سورية إلى لبنان وإسرائيل (ستبيعها أيضاً عشر طائرات ميغ). والكاتب يقول إنه لا يفهم ما يحاول أن يحقق هيغ في سورية، ويضيف أنه لا يؤيد نظام بشّار الأسد القاسي الفاسد أو تكتيكات الثوار المتعطشة للدم، وعلاقتهم مع المتطرفين الإسلاميين. ما سبق رأيي أيضاً وبعضه كنت سجلته في هذه الزاوية. ما أزيد هنا هو أن وليام هيغ آخر المحافظين الجدد في موقع سياسي بارز، وهو أيَّد الحرب على العراق بحماسة، وأيَّد تدخل الناتو في ليبيا فترك بلداً يضم عشرات المليشيات، وربما مليون مسلح، ويُصدِّر الإرهاب والسلاح إلى الجزائر ومالي وسيناء. أنتقل إلى ديفيد كاميرون فهو نسخة أخرى من توني بلير، ولو أنه كان رئيس الوزراء بعد 11/9/2001 لكان حتماً أيَّد الحرب على العراق. اليوم أقرأ في الصحف البريطانية إن تقرير السير جون تشيلكوت عن دور بريطانيا في الحرب على العراق كان يُفترض أن ينتهي في سنة ونصف سنة وفق كلام تشيلكوت نفسه في أوائل 2010، إلا أنه يبدو من دون نهاية، وأقرأ إنه قد لا ينتهي قبل نهاية السنة القادمة. أسوأ من ذلك قول وزير الخارجية الأسبق ديفيد أوين في خطاب خلال مهرجان ثقافي إن كاميرون يحاول منع نشر الوثائق التي تفضح دور حكومة بلير في دخول الحرب مقابل حياد بلير خلال انتخابات البرلمان القادمة. أعتبر بلير مجرم حرب وأطالب بمحاكمته، وهو من الوقاحة أن يكتب مقالاً في «الديلي ميل» هذا الأسبوع يتحدث فيه عن مشكلة داخل الإسلام، ويعتبر قتل الجندي لي ريغبي أكثر من مجرد إرهاب فردي. قتل الجندي إرهاب فظيع مارسه إرهابيان من أحقر نوع، ولكن إذا كانت المشكلة أكبر منهما فالسؤال هو عن دور جورج بوش الابن وتوني بلير في تغذية أسباب التطرف بالتآمر على العراق، فالرئيس الأميركي قبِلَ أدلة ملفقة عمداً وبلير سار معه حتى قبل أن يراها، ثم يأتي كاميرون الآن لمنع ظهور الأدلة التي تدين مجرمي الحرب ليصبح شريكاً في الجريمة من دون سبب مقنع فهو لم يكن يوماً من عصابة الحرب ولا يحتاج للتغطية على دور بلير. ثمة أدلة كافية لتحويل بوش وبلير إلى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، غير أن باراك أوباما اختار أن ينظر «إلى الأمام» فترك مجرمي الحرب الأميركيين أحراراً، والآن هناك مَنْ يتهم كاميرون بمحاولة طمس الحقائق التي يُفترض أن يضمها تحقيق مستقل يبدو أنه مستمر إلى ما لا نهاية. رقم الضحايا في العراق لأسباب الحرب المباشرة وغير المباشرة وصل إلى مليون، وهناك في سورية حتى اليوم حوالى مئة ألف قتيل، والحكومة البريطانية كما يمثل سياستها الخارجية المحافظ الجديد وليام هيغ تريد من أول يوم تسليح المعارضة كأنها تعرف مَنْ هي أو ما تريد، وهناك مئة جماعة مسلحة، من الوطنيين الشرفاء، وحتى الإرهابيين الأصوليين. لا أملك أن أحاكم أحداً، ولكن أقول عن نفسي إنني منذ حملت الجنسية البريطانية وأنا أنتخب مرشح حزب المحافظين للبرلمان حيث أقيم في لندن. المرة القادمة سأمتنع عن التصويت، فهذا أقصى ما أستطيع من احتجاج. نقلاً عن جريدة " الحياة "

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان محافظون جدد بريطانيون عيون وآذان محافظون جدد بريطانيون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon