حيال هذه الحرب

... حيال هذه الحرب

... حيال هذه الحرب

 السعودية اليوم -

 حيال هذه الحرب

حازم صاغية

لا يخطئ الذين يفترضون أنّ الحرب الراهنة في العراق وسوريّة تهدّد بإلحاق القضيّة السوريّة بـ «الحرب على الإرهاب»، إن لم تكن قد ألحقتها أصلاً. فبين الولايات المتّحدة و «داعش» وأخواتها لا مكان للشعوب والبلدان.

بيد أنّ الإلحاق هذا جاء تالياً على إلحاقين متوازيين سبقاه وتأدّى عنهما ربط الثورة السوريّة بالحرب الأهليّة، وكذلك ربط الحرب الأهليّة بالصراع الإقليميّ.

بلغة أخرى، تلاحقت الأسباب المفضية إلى تجويف الأساس السوريّ للصراع وتفريغه. هكذا بتنا أمام حرب في الجوّ تشنّها الولايات المتّحدة على الإرهاب، لا تثير الحماسة، إن تأييداً لها أو رفضاً، فضلاً عن أنّها بطبيعتها وشكلها وقواها، وبالقرار السياسيّ الأوباميّ الذي يحكمها، لا تطالبنا بالحماسة أصلاً ولا تعدنا بشيء.

ما من شكّ في أنّ السياسة اللاتدخّليّة التي اتّبعتها الولايات المتّحدة حيال سوريّة، على مدى ما يقرب من أربعة أعوام، سببٌ واحد من الأسباب التي آلت إلى التجويف والتفريغ هذين. لكنْ يُستحسن أيضاً، بعد هذه التجربة البالغة المرارة والمديدة نسبيّاً، النظر في الأسباب الأخرى التي دفعت في الوجهة نفسها. فمن دون الاضطلاع بمهمّة كهذه، ننتهي إلى خلاصات فقيرة بعضها يعزّز ميراثنا الغنيّ في الوعي التآمريّ. والصيغة الراهنة لهذا الوعي أنّ الأميركيّين ورّطونا ولم يدعمونا فانهارت الثورة وخلا الجوّ لحربهم هم على الإرهاب.

وثمّة سابقة في أوائل التسعينات عرفها العراقيّون بعد إلحاق الهزيمة بجيش صدّام حسين بعد غزوه الكويت. يومذاك ناشد الرئيس الأميركيّ جورج بوش الأب الشيعة والأكراد العراقيّين أن ينتفضوا على بغداد. وبالفعل ما إن انتفضوا حتّى تخلّت واشنطن عن دعمهم وتركتهم يواجهون القمع المجرم لنظام صدّام. والموقف الأميركيّ هذا انطوى على ما يكفي من نذالة، كما قدّم عن السياسة الدوليّة أحد أنصع البراهين على تعارضها مع الأخلاق. وحيال هذه التجربة المُرّة عمّت النظريّة القائلة بالتآمر الأميركيّ على ثورة العراقيّين، وعلى العراق كلّه استطراداً. كذلك ظهر مَن يستطيع الجمع في عبارة واحدة بين استنكار الحرب على صدّام، بقيادة أميركا وحلفها، واستنكار التخلّي الأميركيّ عن خصوم صدّام، توصّلاً إلى الاستنتاج إيّاه عن المؤامرة الراسخة. إلاّ أنّ قليلين جدّاً هم الذين لاحظوا، في هذه المعمعة، أنّ العراقيّين لم يستطيعوا أن ينتفضوا على المستبدّ العراقيّ بوصفهم عراقيّين. لقد انتفضوا كأكراد في الشمال كما انتفضوا كشيعة في الجنوب، وفي الانتفاضتين أبدوا قدراً كبيراً من البسالة والتضحية المشهود لهما. إلاّ أنّ الانتفاضتين لم يربط واحدتَهما بالأخرى شيء يُذكر.

واليوم وقد حلّ بسوريّة ما حلّ، لم يبق إلاّ أن نتفرّج على حروب بعضها ألعاب حروب، تحدث فوق رؤوسنا إلاّ أنّها تُحرق الأرض تحت أقدامنا. فـ «الحرب على الإرهاب»، على ما في هذا المصطلح من تناقض وارتباك، استطاعت أن تعيش زمناً أطول كثيراً من زمننا الثوريّ العابر واستطاعت، من ثمّ، أن تُلحقه بها. أمّا القدرة على الاستدراك، عبر المشاركة من باب التأييد النقديّ، فتخفّ يوماً بعد يوم. فهي استُنفدت تماماً فيما لم تظهر الإرادة التي تحاول تعويض استنفادها. هكذا نفرك أيدينا وننتظر مصيرنا الذي لم نملك، ولم ننتزع، حقّ تقريره.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 حيال هذه الحرب  حيال هذه الحرب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon