ضربة القنيطرة وامتهان العقل

ضربة القنيطرة وامتهان العقل

ضربة القنيطرة وامتهان العقل

 السعودية اليوم -

ضربة القنيطرة وامتهان العقل

حازم صاغية

قبل أيّام قليلة، وبُعيد الضربة الإسرائيليّة في القنيطرة، هطلت علينا الطبيعة صواعق وزلازل وبراكين. على ذلك استعين ببلاغة التقليد الدينيّ وفصاحته ممّا لا يملك مثلَهما النظام الجهازيّ السوريّ، للقول إنّ الردّ آتٍ. استُنطق الكتّاب والمعلّقون كي يُطلقوا العنان لمخيّلاتهم في وصف الردّ المحتّم. استقرّ الأمر، في النهاية، على تحديد هدف استراتيجيّ مهول: إنّه إطاحة اتّفاق فصل القوّات الموقّع في 1974، والمرعيّ كونيّاً. بعد اليوم، لن تصمت المدافع في الجولان كما فعلت طوال 41 عاماً. بعد اليوم، فليبلّط العالم البحر.

والحال أنّ حافظ الأسد الذي وافق على فصل القوّات آنذاك، دخل إلى لبنان بعد عامين كي يمدّ مفاعيل الاتّفاق إيّاه إلى جبهة «الشقيق» الأصغر. هنا، في لبنان، يراشق بالحجارة عبر طرف ثالث لبنانيّ الغطاء، إلاّ أنّه لا يكبّر الحجر بما قد يرتدّ على استقرار سلطته في سوريّة. وحين غزت إسرائيل لبنان في 1982، وطردت الجيش السوريّ من معظمه، لم يتغيّر العمل بهذه القاعدة الذهبيّة، فظلّت جبهة الجولان كقلب ابن عربي، مرعى لغزلان لا يدين إلاّ بدين الحبّ. يومذاك كان الاتّحاد السوفياتيّ بجبروته يقف وراء الأسد، وكان الأخير يبني «توازنه الاستراتيجيّ» الشهير مع الدولة العبريّة، ومع هذا لم يُمسّ الاتّفاق ولم تتحرّك جبهة الجولان. والسلوك المطواع هذا هو تحديداً ما تسبّب بالوصف الذائع الذي التصق بالأسد من أنّه يفي بالتزاماته وتعهّداته. وهو، في واقع الأمر، لو لم يفِ لما حكم 26 سنة أخرى، ولما تمكّن من توريث نجله الحكم من بعده.

ووسط الضوضاء والكلام المنتفخ، حاول وزير الإعلام السوريّ أن يعيد الاعتبار للتقليد الأسديّ. هكذا قال عمران الزعبي إنّ «ما يجب أن تدركه حكومة إسرائيل هو أن كلفة المحافظة على الأمن الإقليميّ أقلّ بكثير من كلفة انفلات الأمور من عقالها وتطوّرها على نحو سلبيّ».

لكنّ إيران و»حزب الله»، صاحبي اليد العليا في سوريّة اليوم، آثرا التحدّث بلغة الطبيعة، وإن استعارا من القاموس القديم اختيار الزمان والمكان الملائمين، أي اجراءات التحكّم بالطبيعة وضبط أفعالها الهائجة.

مع هذا، فإنّ ما لم يفعله حافظ الأسد يصعب أن تفعله إيران، التي تفاوض الدول الغربيّة حول ملفّها النوويّ. وفي أغلب الظنّ تسري هذه الصعوبة على خصوم روحاني الراديكاليّين. فهم، وإن كانوا يريدون تخريب التفاوض مع الغرب، يعلمون أنّ فتح جبهة الجولان يخرب كلّ شيء، لا التفاوض فحسب، طارحاً على المحكّ أوضاع سلطتهم في طهران ذاتها. ومن دون إيران، يستحيل أن يقدم «حزب الله» على قرار هذا حجمه، هو الذي كان يعدنا بالردّ على اغتيال عماد مغنيّة لحظة اغتيال نجله الشابّ.

لقد سبق لبعض راديكاليّي اليسار أن قالوا: «كلّ الحقيقة للجماهير» و»الحقيقة دائماً ثوريّة» فيما كانوا يكذبون على «الجماهير». لكنْ نادراً ما بلغت الاستهانة بالعقول ما بلغته اليوم، بحيث لا يستغرق التهويل بإعلان تاريخيّ كفتح جبهة الجولان أكثر من يومين، يومين يغطّ الجميع بعدهما في نوم عميق!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضربة القنيطرة وامتهان العقل ضربة القنيطرة وامتهان العقل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon