رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

 السعودية اليوم -

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

رفعت كان أداة من أدوات "الأخ الأكبر" وجزءا من دولة متوحشة طوّرها حافظ الأسد ووضع لها أسسها التي انتهت في الثامن من ديسمبر 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو.

يعبّر رفعت الأسد، الذي غيبه الموت قبل أيام، عن التحوّل السوري الكبير نحو الدولة المتوحشّة التي تعتمد في إثبات شرعيتها على القمع وتماسك الطائفة والبحث عن قيام حلف للأقلّيات.

 بدأ التحوّل السوري، عمليا، مع قيام الوحدة مع مصر في العام 1958، وهي وحدة لم تستمر سوى ثلاث سنوات وبضعة أشهر. في نهاية المطاف، لم يكن رفعت الأسد سوى رمز من رموز الدولة السورية المتوحشة التي دافع عنها بكل جوارحه منذ ما قبل مجزرة حماة في شباط – فبراير 1982 وانتهاء باجتياح الريف للمدينة وفرض قيم بالية على أهل المدن انتقاما من كلّ ما تمثله تلك المدن، مثل دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية، من قيم حضاريّة.

 حدث ذلك الاجتياح في سوريا نفسها. لكنّ الدولة السورية المتوحشة تمددت إلى لبنان حيث كان لرفعت الأسد، طوال سنوات، وجود عسكري حقيقي من خلال مرابطة قوات من “سرايا الدفاع” في ملعب “نادي النهضة” في رأس بيروت قريبا من الحمام العسكري. كانت لرفعت الأسد وعصابته تصرفات مشينة في بيروت. شملت تلك التصرفات خطف القائم بالأعمال الأردني هشام المحيسن ثم إطلاقه إثر ضغوط مورست عليه. كذلك، استنهض رفعت الأسد علويي طرابلس وسعى إلى توظيفهم في خدمة مشروعه القائم على حلف الأقلّيات في وجه الأكثريّة السنّية حيثما وجدت.

أكثر ما استطاع بشّار الأسد عمله لعمّه هو السماح له بالهرب إلى دمشق تفاديا لدخوله السجن الفرنسي؛ نجا رفعت من السجن في فرنسا وبقي إلى آخر يوم من حياته فارا من العدالة

في الأساس، استمرّ التحول نحو الدولة السورية المتوحشة مع الانقلاب الذي نفّذه ضباط بعثيون وناصريون في الثامن من آذار – مارس من العام 1963 بغية القضاء على أي أمل باستعادة سوريا لحيويتها. قضى انقلاب 1963 على أي فرصة تسمح بعودة سوريا إلى دولة طبيعية مع انتهاء الوحدة ذات الطابع المضحك المبكي في الثامن والعشرين من أيلول – سبتمبر 1961. لم تسفر الوحدة سوى عن نكبة اقتصادية لسوريا… مع بدء التأميمات ووضع الأسس لقيام الدولة الأمنية، وهو ما تولاه الضابط عبدالحميد السراج.

مثل رفعت الأسد، الشقيق الأصغر لحافظ الأسد، الشخصية العلوية المتعطشة إلى السلطة والمال والتي لا تمتلك غير لغة العنف والابتزاز بغية تحقيق أهدافها. كان جزءا لا يتجزّأ من الدولة المتوحشة التي طوّرها حافظ الأسد ووضع لها أسسها. بقي إلى العام 1984 أداة من أدوات “الأخ الأكبر” مؤسس الدولة العلوية التي انتهت في الثامن من كانون الأوّل – ديسمبر 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو. لم يرتكب رفعت الأسد جرائم في حق الناس العاديين فحسب، بل ذهب إلى جعل نفسه “دكتورا” بالقوّة. فرض نفسه مثقفا، علما أنّّه لم يكن يعرف تركيب جملة مفيدة واحدة!

لعب رفعت الأسد كلّ الأدوار التي كان مطلوبا منه أن يلعبها، بما في ذلك تأسيس “سرايا الدفاع” التي كانت تضمّ مجموعات عسكريّة علويّة مهمتها محصورة بالدفاع عن النظام، بل تشكيل درع له وذلك قبل حلها وإحلال الحرس الجمهوري، بضباطه العلويين، مكانها.

شغل رفعت في مرحلة معيّنة موقع نائب رئيس الجمهورية، لكنّه ما لبث أن أُبعد من دمشق بعدما سعى إلى وراثة شقيقه لدى تعرّضه لنكسة صحّية خطيرة في العام 1984. حلم رفعت الأسد وقتذاك بأن الظروف تهيّأت للاستحواذ على السلطة، كل السلطة. لكنّ حافظ الأسد، الذي أنقذ الأطباء حياته، استعان بكبار الضباط العلويين الآخرين من أجل قطع طريق الخلافة على رفعت. تولى مصطفى طلاس (السنّي) وزير الدفاع، وقتذاك، دور الشتّام الذي لم يبق سترا على رفعت الأسد. عرف طلاس، بشكل دائم، كيف يسترضي حافظ الأسد. أتقن الدور الذي كان مطلوبا منه كي ينصرف “معلّمه” إلى إعداد نجله الأكبر باسل ليكون خليفته في يوم من الأيّام. هذا ما حصل بالفعل في العام 2000. قضى باسل لكنّ الوريث كان بشّار!

مثل رفعت الأسد، الشقيق الأصغر لحافظ الأسد، الشخصية العلوية المتعطشة إلى السلطة والمال والتي لا تمتلك غير لغة العنف والابتزاز بغية تحقيق أهدافها

طوال السنوات التي أمضاها رفعت الأسد خارج سوريا، تمتّع بالأموال التي أغدقت عليه من مصادر عربيّة عدة. اشترى عقارات فخمة وفنادق في فرنسا وبريطانيا وإسبانيا ودول أخرى. كذلك، سعى إلى ممارسة نشاطات إعلاميّة. لم يتغيّر الكثير في سلوكه ذي الطابع “التشبيحي”. كلّ ما تغيّر أنّه قرر تقديم نفسه بصفة كونه حريصا على دول الخليج العربي وأبعد ما يكون عن السعي إلى ابتزازها، عن طريق التقرب من إيران، كما كان يفعل شقيقه حافظ ثمّ خليفته بشّار.

تمتع حافظ الأسد بعقل سياسي جهنّمي تحرّكه رغبة في تغطية تعصّبه المذهبي وكرهه لسنّة المدن ولكلّ من يؤمن بالحريّة في سوريا. خانته الأقدار في 1994 عندما قتل نجله الأكبر باسل في حادث سير تعرّض له أثناء توجهه إلى مطار دمشق. كانت تلك الضربة الأكبر التي تعرّض لها منذ توليه السلطة في خريف 1970 تمهيدا لفرض نفسه كأول علوي يشغل منصب رئيس الجمهوريّة العربيّة السورية في 1971.

 في كلّ وقت، اعتبر رفعت أن الظروف ستسمح له بالعودة يوما إلى دمشق للعب دور سياسي وذلك منذ ما قبل غياب باسل عن الساحة. عاد بالفعل في العام 1993 مستغلا وفاة والدته ناعسة التي هي أيضا والدة حافظ الأسد. لكنّ الرئيس السوري بقي يتعاطى معه بحذر، خصوصا أنّه اختار تهيئة بشار كخليفة له، في ضوء مقتل باسل. قرّر حافظ الأسد، الذي كان يصف رفعت بـ”الغبي”، كما أبلغني أحد السفراء الأميركيين الذين خدموا في دمشق، السماح لشقيقه الأصغر بممارسة بعض الأدوار ولكن مع إبقائه تحت رقابة شديدة. لم يلبث رفعت أن غادر سوريا إثر اكتشافه أن ممارسة النشاط السياسي مغلق في وجهه.

 ما كتب قد كتب، أكثر ما استطاع بشّار الأسد عمله لعمّه هو السماح له بالهرب إلى دمشق من باريس تفاديا لدخوله السجن الفرنسي. نجا رفعت من السجن في فرنسا. بقي إلى آخر يوم من حياته فارا من العدالة، العدالة التي ستلحق، مهما طال الزمن، ببشّار الأسد وآخرين غيره…

 

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة



GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر

GMT 07:09 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

نادي الطائي يعيد نغمة الفرح لرياضيي حائل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon