انهوا هذه المهزلة

انهوا هذه المهزلة!

انهوا هذه المهزلة!

 السعودية اليوم -

انهوا هذه المهزلة

طلال سلمان

يجب أن تنتهي مهزلة التوافق على البيان الوزاري العتيد للحكومة الجديدة التي استولدت قيصرياً، بعد شهور من الموات السياسي. إنها مهزلة مهينة لكرامة الشعب يجب أن تتوقف ومعها اللعب بالكلمات أو اللعب على الكلمات بين قوى سياسية سبق أن شاركت في حكومات عاجزة سابقة، وأسقط بعضها "الفيتو" أو "الحرم" عن بعضها الآخر عند تشكيل هذه الحكومة العجائبية التي لن يتجاوز عمرها الافتراضي أواخر شهر أيار المقبل. إنه لعب بأعصاب الناس المتوترة أصلاً لألف سبب وسبب، أخطرها ما يتهددهم في أمنهم اليومي، ثم ما يتهددهم في اقتصادهم الوطني ومصالحهم في الداخل والخارج. ثم إن هذه الحكومة الانتقالية بين عهدين لن تكون لها القدرة على تعديل موازين القوى في الداخل، ولا خاصة في الخارج الذي "سمح" بتشكيلها بعد أكثر من ثلاثمئة يوم من الصراع الصامت والمناورات الدولية المتصلة بموازين القوى في المنطقة، على اتساعها. إن الوقت المهدور يعادل بل ربما يتجاوز العمر الفعلي لأي من الحكومات التي تعاقبت على السلطة خلال السنوات الست الأخيرة، في بلد يعيش في قلب الخطر سلسلة من الأزمات المتفجرة أمنياً ومعيشياً، والأخطر في علاقات مواطنيه بعضهم بالبعض الآخر. خلال المدة ذاتها تفجرت الأرض العربية بسلسلة من الانتفاضات الشعبية المجيدة التي تكاد تغيّر وجه التاريخ.. فلا مصر اليوم هي مصر ما قبل "الميدان"، ولا تونس هي تونس ما قبل انتفاضة البوعزيزي، ولا ليبيا هي ليبيا معمر القذافي الذي قتله احتقاره شعبه، ولا سوريا هي سوريا قبل الحرب عليها وفيها. مع ذلك فإن أهل الطبقة السياسية في لبنان ما زالوا مستمرين في استرهان الدولة ومؤسساتها وتعطيل دورة الحياة الطبيعية، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، برغم المخاطر التي تتهدد الوطن الصغير في وجوده. لن يتم تعديل موازين القوة بين النظام في سوريا والقوى المسلحة التي تقاتله فتسرع عملية تهديم البلاد التي كانت مضرب المثل في استتباب الأمن فيها... وها إن هذه النار التي تحرق سوريا تتهدد لبنان ليس في أمنه فحسب، بل في اقتصاده وفي بنية مجتمعه... وتأتي إليه بـ"الدول" من مداخل إنسانية. ولن تحمل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تطورات عجائبية في موازين القوى الإقليمية، ولا سيما على صعيد العلاقات السعودية ـ الإيرانية، التي يرى البعض أن استقرارها على صيغة محددة قد يفرّج كربة اللبنانيين فيشهدون ولادة قيصرية لبيان الحكومة التي استولدت قيصرياً.. ومن خارج التوقع. صحيح أن كل الحكومات في لبنان "دولية" بنسبة ما، وكذلك حال الرئاسات والنيابات والمواقع القيادية في السلطة، لكن المواطن البسيط كان يفترض أن حكومة انتقالية بين عهدين لا تستحق كل هذه الحروب بالكلمات على أوراق لن يقرأها أحد، خصوصاً وأن الكل يعرف أن المقاتلين الأشداء بالتورية ومغاوير الكلمات الدالة ومبتدعي العبارات ملتبسة المعنى لن يكسبوا أو يستعيدوا شعبية مفقودة عبر استبدال كلمة بأخرى أو جملة واضحة بأخرى غامضة الدلالات. اللهم إلا إذا كان القصد من هذا الجدل البيزنطي حول ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" هو فتح الباب أمام تحالفات سياسية جديدة تتخطى حدود لبنان وحكوماته إلى الرئاسة فيه، بحيث يبيع البعض "كلمات" إلى البعض الآخر من فوق رأس البعض الثالث، ليشتري "تعهدات" في معركة الغد فيخسر بذلك الدنيا والآخرة. فليس على طاولة النقاش بين وزراء لمّا يصبحوا بعد وزراء في حكومة لمّا تصبح حكومة، يمكن رسم صورة الرئيس العتيد، حتى لو استحضر أو مثّل كل وزير دولة الرعاية التي تخصه. إنه البيان الوزاري العتيد لن يكون "وعداً بالبيع"، لأن العارض لا يملك ولأن المفترض شارياً ليس له حق التوقيع على عقد مكتوب بهواء الجدل البيزنطي الذي يملأ الآفاق بالأوهام.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهوا هذه المهزلة انهوا هذه المهزلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon