عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة

عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة!

عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة!

 السعودية اليوم -

عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة

طلال سلمان

تواصل الطبقة السياسية لعبتها المفضلة في تعطيل الدولة شبه المفلسة والتي تفاقم حجم الدين العام فيها متخطياً حدود الأمان ومنذراً بمخاطر داهمة كأن يكون ذلك مرتبطاً بإنجازات خارقة كتأمين الكهرباء في الوطن الصغير، مثلاً، أو رفع النفايات من الشوارع وحماية رواتب الموظفين..
يمتنع «الأقطاب» والنواب الذين فرضوهم على الناخبين، ولأسباب غير مفهومة، عن تأمين النصاب الضروري لإقرار الموازنة العامة، ولو بعد تأخير مقصود، فضلاً عن التصدي لمهمة انتحارية مثل انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للمنتهية ولايته والذي يمارس الآن «وصاية» معلنة على الحكومة ملوحاً بأصوات «وزرائه» لتعطيل النصاب وبالتالي القرار في مجلس الوزراء..
كذلك يمتنع بعض الوزراء عن حضور جلسات مجلس الوزراء، منتبهين، بعد سنة وأكثر، إلى أن الحكومة تفتقر إلى التوازن الوطني، في حين أنهم لا يتوقفون عن السفر في مهمات رسمية تتخللها بعض الأغراض الخاصة.
يطوف رئيس الحكومة في بعض العواصم العربية ويقصد نيويورك ليلتقي مسؤولين كباراً في دول كبرى ومتوسطة على هامش الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة.. فيشكو لهم أمر الفراغ في السلطة، فيظهرون شيئاً من الإشفاق ثم يمضون إلى شؤونهم مؤكدين تعاطفهم وحرصهم على لبنان الفريد في أهميته الاستثنائية كمركز دولي للتنصت والمتابعة لفهم التطورات المتسارعة في المنطقة التي تجتاح دولها حروب متعددة الغرض.
تشهد المنطقة بعنوان سوريا تطورات خطيرة، فتقتحم الطائرات والصواريخ الروسية الآفاق آتية من البعيد البعيد، مطاردة بصواريخها العصابات المسلحة الوافدة من الجاهلية، فلا يرف للمسؤولين في لبنان جفن، في حين يتوزع اللبنانيون بين مؤيد للغارات التي يرى فيها حماية النظام في دمشق ومعارض دأب منذ سنوات على التبشير بقرب نهاية هذا النظام الذي كان ولي نعمته على امتداد دهر التوافق السوري ـ السعودي..
... ويقوم «تحالف حربي» بين كل من بغداد ودمشق وطهران وموسكو، للتعامل بالكفاءة العسكرية والتنسيق الفعال مع العصابات المسلحة بعنوان «داعش» الذي اجتاحت جحافله قبل خمسة عشر شهراً العراق فاحتلت أكثر من نصف مساحته ثم اندفعت لتزيد مساحة احتلالها في الأرض السورية محطمة بعض تاريخ الحضارة الإنسانية في تدمر...
لكن ذلك في الخارج، أما في الداخل فيتحرك الشباب فيملأون الساحات والشوارع مطالبين بالحد الأدنى من حقوق الرعايا، فتواجههم قوى الأمن مدججة بوسائل القمع الحضاري، من دون أن يمنع ذلك من كشف فضيحة تلزيم النفايات لعدد من الشركاء المعتمدين من قبل بعض أقطاب الطبقة السياسية..
أو من افتضاح أمر التشقق في الحكومة،
أو من عجز أولئك الأقطاب عن الوصول بالحوار في ما بينهم إلى توافق ـ ولو محدوداً ـ يخرج الحكم من أزمته ويعيد إلى الدولة دورها الذي لا غنى عنه في تأمين «رعاياها» في وجه الخوف على المصير الذي فاقمه تخلي الدول العربية المذهّبة عن مساعدة لبنان عقاباً له على عدم المشاركة في الحرب على سوريا وفيها والتي تتهدده بمخاطر مصيرية لا تقل عما قد يصيبها إذا ما انهارت الدولة فيها أو ضربها وباء التقسيم القاتل.
تحاصر التظاهرات مراكز الحكم الفارغة أو المفرغة من شاغليها في القصر الجمهوري والسرايا ـ المقر المؤقت لمجلس الوزراء متى انعقد؟! ـ فضلاً عن المجلس النيابي الذي لا يتورع الأعضاء في بعض لجانه عن الاشتباك بالأيدي والأدوات المكتبية، بينما هم يمتنعون عن إكمال النصاب في الجلسات المخصصة ـ نظرياً ـ لانتخاب رئيس للجمهورية مقطوعة الرأس منذ سنة وبعض السنة حتى.. الساعة!
يهز الشوق «الجنرال» إلى القصر الجمهوري الذي ملأ فراغه، ذات حرب، قبل سنوات، في تطور من خارج السياق الدستوري الطبيعي، فيتردد الصدى بين جنبات الهضاب المحيطة به والتي كانت قليلة السكان، فامتلأت بالعمارات الأنيقة والمجمعات التجارية، وزادت الشوارع والطرق المحيطة بها اتساعاً ماسحة آثار الماضي الذي يستعصي على النسيان...
... وتتردد أصداء هدير الطائرات الحربية الروسية في الأجواء، فيرفع بعض الجمهور العوني المحتشد في لقطة وسط بين قيادة الجيش في اليرزة والقصر الجمهوري في بعبدا الفارغ، مرة أخرى، من شاغله، لافتات الترحيب بالوافد الجديد مع تضمينها تهديداً للخصوم «إجاكم فلاديمير يا البلا ضمير»، تاركين للحاضرين، بداية، وللغائبين أساساً أن يخمّنوا فيعرفوا المقصود بالتوصيف الذي اختير لملاءمته السجع في اللافتة ذات الكلمات الدالة على المستهدف بها!
معذورون، قادة العرب الذين يخوضون حروباً كثيرة في غير الميدان الأصلي إذا ما تجاهلوا أو تناسوا فلسطين التي عاد فتيانها وفتياتها إلى ميدان المواجهة مع العدو الإسرائيلي.. فهم على ثقة بأن الله سبحانه وتعالى سيحمي الأرض المقدسة بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة من دون أن يكلفهم فوق ما يطيقون، فهم يخوضون حروباً كثيرة على الطريق إلى تحرير القدس... بعونه تعالى!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة عن «الطبقة السياسية» وإفلاس الدولة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon